هادي والسيادة اليمنية

زيد اللحجي
المجال: مقالات التاريخ: مايو 15, 2018

في الأسبوع المنصرم تحدثت بعض المواقع الأخبارية عن نية هادي في إجراء تعديلات في حكومة بن دغر وبعض القيادات العسكرية، وحين قرأت هذا الخبر؛ والذي ربما هو واحدة من الشائعات المغرضة لتشويه صورة الرجل خاصة وأن هذا الخبر جاء في خضم أزمة سقطرى؛ حينما قرأت الخبر قلت في نفسي أيعقل أن الرجل لازال مهووسا بإصدار قرارات التعيينات، أم أن ثمة ضغوطات تمارس عليه كمقايضة لإنهاء أزمة سقطرى كتلك المقايضات التي استجاب لها هادي كلما تعرض لأزمات أو اصطدم بمتمردين؟

ولاشك أن ماتشهده البلاد اليوم من أزمة في المناطق المحررة جراء هتك المحتل الإماراتي للسيادة اليمنية، وما صاحبها من انقسامات في مواقف السياسيين اليمنيين تجاه تلك الأزمة؛ كل ذلك يعود جزء منه إلى إخفاق الرئيس هادي في اختيار سياسييه ومسئوليه الذين يتولون مناصب عليا في الدولة، والذين يفترض أن تقع عليهم مسئولية الحفاظ على السيادة اليمنية، وحماية أراضيها، لا أن يتماهوا مع أهداف وأجندات المحتل على حساب وطنهم ودولتهم.

والمتتبع لجذور الأزمة سيجدها نتاج لتلك الاختيارات والتعيينات الخاطئة التي ارتكبها الرئيس هادي، والذي إن رآها تصب في تقريب وجهات النظر، وتأليف القلوب، واستقطاب قيادات لصف الجمهورية والوحدة؛ إلا أنها في الحقيقة انعكست وبالا على الدولة والوطن والمواطنين.

فكثير من المسئولين الذين اختارهم هادي في فترة من الفترات في مناصب عليا في الدولة تحولوا إلى معاول لهدم السيادة اليمنية، وهتك لشرعية هادي، ناهيك عن تدمير مقدرات البلاد وبيع أجزاء منها للمحتل الإماراتي.

في الماضي تشبث هادي بقيادات عسكرية ظنا منه أنها مقربة منه، فأوصلوا له السم الزعاف إلى قعر داره، وحملوا أعداءه على محاصرته في منزله في صنعاء، وضربه في معاشيق عدن، وملاحقته إلى أن وصل إلى مسقط ومنها إلى الرياض.

ثم عين مسئولين جدد في الدولة والمحافظات الجنوبية؛ وسرعان ما قلبوا له ظهر المجن، فأعلنوها حربا عليه، بداية بمنعه من البقاء في عدن، ومرورا بمنعه من العودة إليها بعد مغادرتها، وصولا إلى المطالبة بتغييره، وإنهاء شرعيته.

لقد استطاعت الإمارات في الفترة الماضية أن تجعل من هادي سلما لإيصال رجالاتها إلى المناصب التي تخدم سياستها الاستعمارية، بالطريقة نفسها التي استطاعت فيها أن تجعل من السعودية غطاء لحماية تحركاتها الاستعمارية في الموانئ والجزر التي سيطرت عليها.

فبحاح الذي نال شرف تعيين هادي لمرحلتين متباينتين، مرحلة اتفاق السلم والشراكة مع الحوثيين في صنعاء كرئيس للوزراء، ومرحلة ضغوطات الاماراتيين في عدن كرئيس للوزراء ونائب للرئيس، كان أول الخارجين والمتمردين عليه، ولازالت أثار تمرده على الرئيس والشرعية تسحب نفسها على البلاد بأسرها إلى اليوم، وما الأحداث الدائرة اليوم في سقطرى بين الحكومة والقوات الإماراتية إلا نزوة من نزوات ذلك الشخص المهووس بالعظمة (بحاح)، والذي قادته عظمته لإبرم اتفاق تأجير الجزيرة للإمارات ل(99) سنة حسب التسريبات الإخبارية؛ ولعل المقابل هو تنصيبه رئيسا للجمهورية بدل هادي!.

وهكذا الحال بالنسبة للزبيدي و(ابني بريك) الوزير والمحافظ والخبجي ولملس، وبقية أعضاء المجلس الانقلابي في عدن، والذين كلهم نالوا شرف التعيين من قبل هادي، وكلهم أيضا خرجوا وأعلنوا الحرب عليه، وباعوا أنفسهم وبلادهم للشيطان.

ولم تقتصر البيعة على أولئك الذين خرجوا من المسئولية الحكومية ونحتهم القرارات الجمهورية، فهؤلاء قد استبدلوا بشخصيات بعضها نهجت ذات النهج، ولازالت تتربع على كراسي المسئولية والمناصب، وتضرب الشرعية في الظهر.

 على أن هناك مسئولين امتدت بهم فترات التعيين، وأصبحوا يرون في أنفسهم ملاكا لتلك المناصب، كشلال شائع الذي ربما عجز الرئيس هادي عن إصدار قرار عزله، وهو الذي عمق ورسخ أطناب دويلة الإمارات في عدن، ونفذ أجنداتها الاستعمارية دون خوف من الرئيس أو المواطنين، أو حتى من التاريخ الذي سيسطر  في صفحاته الأحداث بحقيقتها دون رتوش أو تجميل.

وعلى ذات الشاكلة، هنالك كثر ممن ينضوون تحت لواء الشرعية ويعملون ضدها، ويتقلدون مناصب في الدولة وفي ذات الوقت يدينون بالولاء للمحتل الغازي الإماراتي، ولو نقب الرئيس ووزير خارجيته في من وظفوهم سفراء لوجدوا قائمة طويلة من العملاء والخونة ممن هم على شاكلة عيدروس وشلال وابني بريك.

وكما هم موجودون في السفارات؛ هم أيضا موجودون في السلطة المحلية، ولايتورعون أن يعلنوا خروجهم عن الرئيس في أعمالهم وتصريحاتهم في وسائل الإعلام.

وأمام هذا الكم من التعيينات الخاطئة؛ في تقديري؛ على الرئيس اليوم أن يعيد قراءة الواقع بكل تجرد، ويعمل على تقييم مسئوليه بكل شفافية، ويعيد النظر في قرارات التعيين في المناصب العليا، كالوزراء والسفراء والمحافظين ومدراء الأمن والقادة العسكريين، فالواقع يشي بأن هنالك أخطاء كبيرة اقترفها الرئيس بتعييناته السابقة، إذ أن أغلب من عينهم هادي هم من خرج عليه، وأعلنوا الحرب على حكومته، بل وطعنوا في شرعيته.

فالدولة لاتقوم على سواعد مسئولين بائعين للأوطان، والسيادة لاتستمر في ظل قيادات مرتهنة بعمالتها للخارج، وإنما تقوم بسواعد مسئولين تجري الوطنية في قلوبهم وعروقهم، حتى إذا ما فشلوا في إدارة الدولة تمنعهم وطنيتهم عن بيع أراضيها والتنازل عن سيادتها.