(نيويورك تايمز) مقتل أطفال صعدة تفتح أعين المؤسسات الأمريكية عن دور واشنطن في حرب اليمن

اليمن نت- ترجمة:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أغسطس 17, 2018

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً بعنوان “44 قبرا صغيرا تثير أسئلة حول السياسة الأمريكية في اليمن”، تشير فيه كيف فتح مقتل عشرات الأطفال بغارة جوية للتحالف في صعدة أعين المجتمع المدني والكونجرس في الولايات المتحدة على دور إدارة ترامب في الحرب اليمنية.

وقالت إن الأطفال حشروا أنفسهم في الحافلة حيث جلس ثلاثة في كل مقعد بينما جلس الذين جاؤوا متأخرين في الممر بين صفي الكراسي وكان الأمل والفرح يملئهم ويتطلعون للرحلة المدرسية وبدأوا بالحديث بصوت عال لدرجة أن طفلا طويلا كان يحاول أن يثير انتباههم وضع يديه على أذنيه وصرخ. وبعد ساعات كانوا جميعا موتى.

فعندما توقفت الحافلة لشراء بعض الأكل ضرب التحالف الذي تقوده السعودية الحافلة بقنبلة حولته إلى كومة من الحديد، ونثرت أجساد الأطفال بين قتيل وجريح وسط الشارع كما قال أباؤهم وشهود عيان.

وقال المسؤولون الصحيون اليمنيون إن 54 شخصا قتلوا من بينهم 44 طفلا بالإضافة لجرحى كُثر.

وأضافت الصحيفة أن الهجوم الذي وقع في التاسع من أغسطس كان صادماً في الحرب التي يعاني أطفالها من أكبر كارثة إنسانية في العالم حيث انتشر سوء التغذية وموجات من مرض الكوليرا.

وقتلت الحرب أكثر من 10.000 شخصا قبل أن تتوقف الأمم المتحدة عن إحصاء عدد الوفيات منذ عامين.

وأعادت هذه الغارة الأسئلة حول أساليب التحالف والدعم الأمريكي له. وسببت الغارة بسخط من العسكريين والسياسيين الأمريكيين – تقول الصحيفة- وهي واحدة من الغارات التي قتلت المدنيين في الأسواق والأعراس والجنائز وتأكيدهم أن لا دور للولايات المتحدة فيها.

وترى منظمات حقوق الإنسان أن الولايات المتحدة لا يمكنها إنكار دورها في الحرب خاصة أنها باعت أسلحة بمليارات الدولارات إلى دول التحالف وقدمت لها الدعم الأمني وزودت طائراتها بالوقود أثناء تحليقها في الجو.

ضغوط أمريكية

ولفتت الصحيفة إلى أن الكونجرس الأمريكي أبدى قلقه بشأن الحرب في الآونة الأخيرة.  وحسب مشروع قانون دفاع وقعه الرئيس دونالد ترامب يوم الإثنين فقد احتوى على بند دعمه الحزبين يطلب من وزير الخارجية مايك بومبيو تقديم شهادة أن السعودية وحليفتها الإمارات العربية تتخذان الخطوات اللازمة لتجنب القتلى المدنيين. ولو لم يقدم بومبيو الشهادة فالقانون إذن يحظر على الطائرات الأمريكية تقديم الوقود لمقاتلات التحالف.

وطرح بومبيو الهجوم الذي تعرضت له حافلة الأطفال في مكالمة مع ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان. وأرسل وزير الدفاع جيمس ماتيس جنرالا من ثلاث نجوم إلى الرياض للضغط على القيادة السعودية التحقيق في قصف الحافلة.

 وفي أعقاب هذا الهجوم ذهب المشرعون في الكونغرس أبعد من هذا حيث طالبوا الجيش بتقديم توضيح للدور الذي يلعبه في الغارات الجوية على اليمن والتحقيق فيما إن كان دعم الغارات الجوية سيعرض الجنود الأمريكيين للمساءلة القانونية بما في ذلك اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

يأتي ذلك فيما تستمر محاولات شركة التعهدات الدفاعية “ريثيون” التأثير على المشرعين ووزارة الخارجية من أجل السماح لها ببيع 60.000 قنبلة دقيقة للسعودية والإمارات في صفقة بمليارات الدولارات. ويقول التحالف بقيادة السعودية إنه يعمل على تجنب استهداف المدنيين متهما الحوثيين باستخدامهم كدروع بشرية.

 وفي نفس الغارة قال المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي إن التحالف قام بعملية مشروعة بعدما قتل الحوثيون جنديا وجرح 11 جنديا آخرين بصاروخ أطلق على المنطقة الجنوبية من السعودية. لكن التحالف قال في اليوم التالي إن حادث الحافلة أُحيل إلى التحقيق الداخلي بعد تقارير قالت إن ضرب الحافلة كان ضررا جانبيا غير مقصود.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إنهم يشكون في تحقيق تدين فيه السعودية نفسها. وقال لاري لويس، المسؤول السابق في الخارجية والذي زار السعودية خمس مرات ما بين 2015-2016 لمساعدتها في تحسين أدائها وطريقة الاستهداف والتحقيق “لم يتعلم السعوديون” و “هم يواصلون ارتكاب نفس الأخطاء التي ارتكبوها طوال الوقت ونحن لا نضغط عليهم ونتركهم يفلتون”. وفي زيارة لموقع الحادث ومراجعة لصور الفيديو ومقابلات مع الشهود تكشف عن صورة مختلفة والثمن البشري. وكان معظم ركابها من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم 5- 16 عاما ومن مديرية ضحيان الفقيرة في محافظة صعدة قرب الحدود اليمنية مع السعودية. والمنطقة هي معقل الحوثيين وكانت محلا للغارات المكثفة من التحالف. وفي المقابل استخدمها الحوثيون كنقطة انطلاق للصواريخ التي أرسلوها إلى داخل السعودية.

 

ما الذي حدث؟

وكانت الرحلة جزء من برنامج ديني صيفي وبالتالي فالنزهة الخارجية هي بمثابة مكافأة. وعندما جلسوا في مقاعدهم صورهم طفل اسمه أسامة الحمران من عدسة هاتفه وهم فرحون وكان معظمهم يرتدي سترا رياضية. وبعد ذلك صورتهم عدسة الهاتف وهم يزورون مقبرة اسمها “بستان الشهداء” في قرية قريبة، وظهرت لوحة عليها شعار الحوثيين “الله اكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود والنصر للإسلام”. وضحك بعض الأطفال عندما صورهم أسامة أو حاولوا وضع أيديهم على الكاميرا. ثم ركضوا بين القبور التي نبتت فيها النباتات ووضعت شواهد بيضاء او بلاستيكية تحمل صورا للموتى. وسمع صوت أسامة وهو يمشي قائلا “أنا أصور”. وكان هناك طفلان إلى جانب نافورة وطلب منهما مرافقته لأخذ صورة لهما وعند هذه ينتهي الفيديو. وكان من المفترض أن تواصل الحافلة السير حتى صعدة وزيارة المسجد التاريخي فيها لكنه لم يصل إليها أبدا. فقد توقفت الحافلة لشراء الشراب والمقبلات عندما ضربها الصاروخ.

ويقول علي عبدالله إنه سمع صوت انفجار ضخم قبل أن يشاهد جثث سبعة من الأطفال. وقال “في بعض الأحيان لم يعثر إلا على الجزء العلوي من الأطفال” وعثر على جثة مشوهة لطفل على سطح أحد المنازل. وبعد أيام من الغارة قدم السكان قطعة معدنية تكشف أن القنبلة مصنوعة في أمريكا من قبل “جنرال داينمكس″ ولم تتأكد الصحيفة إن كانت القطعة من القنبلة وزنتها 500 رطلا التي استخدمت في الغارة. إلا أن بقايا القنابل المصنعة أمريكيا عادة ما يعثر في أماكن الغارات باليمن.

 وتقول الإدارة الأمريكية إنها لا تسيطر على القنابل التي تشتريها السعودية والإمارات بطريقة تجارية من أمريكا أو شركات غربية وان البنتاغون عرضت أكثر من مرة المساعدة في تحديد قائمة بالأهداف الواجب تجنبها وأن الأمريكيين لا علاقة لهم باختيار الأهداف.