نهاية التمدد الانتقالي في المحافظات الجنوبية

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: أغسطس 23, 2019

أسفرت معركة عاصمة محافظة شبوة “عتق” الخاطفة والحاسمة عن واقع جديد في المحافظات الجنوبية عنوانه انكماش الانتقالي وصعوبة تمدد مشروعه السياسي الذي أرادته الإمارات حاملاً لطموحاتها الجيوسياسية قبل ان يكون تعبيراً عن نزعة لدى الجنوبيين -نراها تتقلص كل يوم- نحو الانفصال عن الدولة اليمنية.

ما من أحد ينكر الخطورة القصوى لانقلاب عدن الذي نفذته الإمارات بواسطة المجلس الانتقالي والالاف من عناصر الميلشيا التي أنشاتها بأسماء مختلفة في هذه المدينة وغيرها من محافظات جنوب البلاد على مرأى ومسمع من السلطة الشرعية التي لم تحرك ساكناً.

فقد مثل انقلاب عدن بداية تمدد خطير للانتقالي في الجغرافيا الجنوبية الذي أريد له أن يؤسس لمسار منفصل، وكيان منفصل وجغرافيا منفصلة، هكذا وبوقاحة لم يعهدها البشر من قبل، إذ يجري كل ذلك باسم مساندة الدولة وسلطتها الشرعية والذود عن وحدتها الترابية.

لكن هذا التمدد بات من الصعوبة بمكان، لأن الغطاء الذي كان يتم تحته هذا التمدد انكشف بشكل كامل. فالإمارات لم يعد بوسعها وقد أصبحت طرفاً معادياً للحكومة اليمنية أن تستمر في الادعاء بأنها موجودة في عدن من أجل مساعدة الشرعية في الوقت الذي تدفع بأدواتها لتقويض الشرعية والانقلاب عليها وطردها من العاصمة السياسية المؤقتة.

الانتقالي بات اليوم هامشاً للأزمة الحقيقية التي تعصف بدور الإمارات وتضع الحكومة المتعجرفة لهذا البلد أمام خيارات مرة في اليمن، فإما العدول عن انحرافها والاستمرار ضمن مهمة التحالف المساند للشرعية أو الخروج بتركة بائسة من الخيانات والغدر بالشقيق، والإخفاق في مهام معزولة على المستوى الشعبي، كمواجهة خطر “الإخوان المسلمين” عوضاً عن مقاتلة الحوثيين.

فقد أدرك اليمنيون وبالأخص منهم الجنوبيون أن الإمارات لا تريد لهم خيراً وإلا لكانت عملت على تطبيع الحياة في مدنهم وفي المقدمة منها عدن التي كان ينتظر الجميع أن تتحول إلى نموذج يحتذى به وإلى مصدر إلهام لليمنيين لمواصلة الكفاح ضد عدوهم الذي يختطف الدولة في صنعاء ويبشر بعودة الإمامة والكهنوت.

لم يعد بالإمكان اليوم استغلال النفوذ الإماراتي في تحقيق أهداف تتصادم مع مصالح الدولة اليمنية وتهدد سيادتها، ومواصلة إيهام المجتمع الدولي أن المجلس الانتقالي المزروع بأيدي إماراتية في عدن، هو أحد الوقائع الجديدة التي يصعب تجاوزها، وعدم التعاطي مع أجندتها السياسية.

المجلس الانتقالي وقياداته الكاريكاتورية المثيرة للضحك والشفقة معاً، ظاهرة عابرة في المشهد اليمني، لن تنجح تغريدات “حارس الماخور” ضاحي خلفان وسفهاء السلطة الغاشمة في أبوظبي أن تعيد تثبيتها كواقع يصعب تجاوزه، فهم ليسوا أكثر من عصابة مرتزقة ارتضوا على أنفسهم أن يكونوا مخلب القط الذي يخدش في الجسد اليمني، ويتعالى فوق موجة السخط على الشرعية والدولة اليمنية نتيجة سوء الخدمات الذي كرسه الإماراتيون في عدن والمحافظات الجنوبية والشمالية معاً وكان عيدروس الزبيدي أحد الأدوات التي ساهمت في بقاء عدن خارج حسابات التأهيل وإعادة التطبيع وخطيرة إلى الحد الذي لا يسمح لاحد بالتصديق بأن هذه المدينة باتت العاصمة المؤقتة لليمنيين.

هناك نفوذ عسكري لا يستهان به للإمارات في شبوة، تمثله النخبة الشبوانية المسلحة تسليحاً جيداً ووحدات أخرى بالإضافة إلى وجود قوات إماراتية في ميناء بلحاف الذي يفترض أنه قد استعاد نشاطه منذ سنوات لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

ومع ذلك فإن مساحة المحافظة الواسعة وتعقيدات البنية القبلية وصراع الإرادات وخطوط الإمداد الطويلة، وانحسار الغطاء الجوي الذي توفره الإمارات، وتوفر إمكانيات لإمداد قوات الشرعية من جهة مأرب، كلها عوامل تجعل الحسم لصالح الانتقالي وتمدده في شبوة أمراً صعباً ما لم تتواطأ السعودية مع الإمارات في توفير سبل الدعم للانفصاليين ومنعها عن قوات الشرعية وهو ما لم نره بعد ولا نتمنى أن نراه.