نجمة “يوتيوب” أوروبية تعزل نفسها في جزيرة سقطرى اليمنية بسبب فيروس كورونا

اليمن نت-سي ان ان

في جزيرة سقطرى النائية في اليمن، التي تُعد جنة صحراوية مساحتها 3 آلاف و625 كيلومتراً مربعاً على بعد 60 ميلاً من شرق القرن الأفريقي، تشير عقارب الساعة إلى الخامسة والنصف صباحاً. ومع ذلك، تقف نجمة الـ”يوتيوب” إيفا زو بيك خارج خيمتها بالقرب من حافة المياه لتغوص في مياه المحيط الهندي بحثاً عن وجبة فطور، وهي الكركند.

وبحسب تقرير نشرته شبكة الـ “سي ان ن” الإمريكية فإن الحياة على هذه الجزيرة أصبحت بمثابة الوضع الطبيعي بالنسبة للبولندية زو بيك، التي تبلغ من العمر 29 عاماً، والتي يصل عدد متابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي المهتمين بمرافقتها حول العالم عبر مدونات السفر الخاصة بها إلى أكثر من مليون شخص.

وبينما يظل العديد من الأشخاص حول العالم داخل منازلهم، قضت زو بيك آخر شهرين في التخييم وتسلق الكثبان الرملية في سقطرى لتنتظر انتهاء جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19”.

ولكن ما هي المشكلة الوحيدة؟ لا تعلم بيك متى ستتمكن من المغادرة.

رحلتها بدأت من ماراثون في الجزيرة

ووصلت زو بيك إلى سقطرى في رحلة جوية تجارية أسبوعية من القاهرة في 11 مارس/آذار برفقة 40 سائحاً للمشاركة في أول ماراثون في الجريزة، وكان من المقرر أن يبقى هؤلاء لأسبوعين.

وبتاريخ 15 مارس/آذار وبعد إنهائها السباق، أعلن المسؤولون بسقطرى أن الجزيرة ستغلق حدودها، وأنه يجب على المشاركين العودة لبلادهم بأسرع وقت ممكن.

وبعد إيقاظهم بمنتصف الليل وهم في خيمهم، قيل لهم إنه يجب عليهم “التوجه إلى المطار على الفور”، بحسب ما قالته.

ورغم أن القرار كان صعباً، اختارت زو بيك البقاء على الجزيرة لمدة غير معروفة بدل المخاطرة بإصابتها بالفيروس أثناء عودتها إلى أوروبا.

وبعد أن حصلت على إذن مسؤولين بسقطرى، قررت البولندية و4 من السياح البقاء، وأما البقية، بمن فيهم حبيبها الكندي، فعادوا إلى القاهرة على متن الرحلة الأخيرة خارج سقطرى.

ومع ذلك، لا يوافق الجميع على قرارها، وبعد قراءة قصتها عبر الإنترنت، تلقت البولندية النقد من خلال حملة “Respect_Socotra#”، وجادل الأشخاص بأن وجودها يهدد المجتمع المحلي.

وخلال منشور على موقع “إنستغرام” نشرته في 19 مايو/أيار، شكرت زو بيك الأشخاص الذين أبدوا قلقهم من وجودها على الجزيرة، وقالت إن حملة “Respect_Socotra#” أعطتها وجهة نظر جديدة، وأضافت: “أعتذر إذا أرسلت رسالة خاطئة من قبل”، وأضافت أنها لم تنوي تشجيع السفر إلى الأماكن النائية في ظل الجائحة، بل أرادت مشاركة جمال مكان كانت موجودة فيه بالفعل.

الضيافة المحلية جعلت الإقامة الطويلة ممكنة

ورغم أن الفنادق الأكثر راحة تقع في العاصمة حديبو، إلا أن زو بيك قضت معظم وقتها خلال أول شهرين في التخييم، أو استئجار غرف الضيوف الخاصة بالقرى الريفية التي تنتمي لعائلات تعمل في رعاية الأغنام.

وكانت زو بيك تعود لحديبو فقط للحصول على خدمات الـ”واي فاي”، وغسل الملابس، والوصول لمصادر كهرباء لشحن أجهزتها.

كأنه عالم موازي

وتمكنت زو بيك من التواصل بشكل وثيق مع المجتمع المحلي بسبب افتقار الجزيرة لقيود الإغلاق أو إجراءات التباعد الاجتماعي ، وهي ليست على علم بأي حالات فيروس كورونا تم الإبلاغ عنها.

وتُعد الجزيرة واحدة من الأماكن القليلة على الكرة الأرضية التي استمرت في العمل كالمعتاد، وقالت: “لدينا الحرية لزيارة الأصدقاء والتنقل كما يحلو لنا. ويبدو الأمر وكأننا في عالم موازٍ”.

ولكن، انخفضت تلك الحرية بمرور الوقت، بحسب ما كتبته زو بيك على “إنستغرام”، إذ أشارت إلى أنها قضت معظم وقتها مع عائلتها بمنزل واحد في القرية على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، وأنها ستستمر في ذلك.

أصعب التحديات

واضطرت زو بيك للذهاب إلى المستشفى مرتين في حديبو، وكانت المرة الأولى بسبب جرح في ساقها أًصيبت به أثناء للمشي على منحدرات الجزيرة، ولاحقاً بسبب ضربة شمس.

وإلى جانب زيارتها للمستشفى، يُعد افتقادها للأحباء وصعوبة تواصلها معهم عبر الإنترنت من أصعب التحديات، وأوضحت قائلةً أن “شبكة الواي فاي ليست قوية بما يكفي لاستخدام سكايب، وانقطاع الكهرباء أمر شائع”. ولذلك، هي تكتفي بمكالمات هاتفية عادية عند المستطاع.

ورغم أن زو بيك لم تكن نادمة على قرارها بالبقاء على الجزيرة في البداية، إلا أن موقفها تغير.

ويبقى السؤال: إذا كانت تعلم بما تعرفه الآن عن انتشار الفيروس وطبيعته، هل كانت ستختار زيارة الجزيرة في المقام الأول؟ وأجابت البولندية بـ”كلا” عبر “إنستغرام”.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى