موقف إيران والتحالف من خلافات الانقلابيين

مأرب الورد
المجال: مقالات التاريخ: أغسطس 23, 2017

الفصل الجديد من الخلاف المتصاعد بين الحوثي وصالح له بعد خارجي بحكم علاقة الطرفين مع الدول المؤثرة في الصراع الحالي والذي هو امتداد للعبة تقاسم النفوذ إقليميا في المنطقة.

ووفق قواعد هذه اللعبة تختلف حسابات اللاعبين الخارجيين في المشهد اليمني، إذ تفضل إيران تماسك تحالف الانقلاب المناهض للشرعية والتحالف الداعم لها، وليس من مصلحتها انفراط عقده قبل تحقيق ما تصبوا إليه في نهاية المطاف بتسوية تكون طرفا فيها.

في المقابل تبدو الرياض وأبو ظبي باعتبارهما المؤثرتين في التحالف العربي أكثر ارتياحا لتصاعد الخلاف بين الانقلابيين إلى مستوى غير مسبوق منذ بدء تدخلهما في 26 مارس 2015، وتلك أمنيتهما منذ البداية وطالما قد تحقق جزءا منها، فلا يُستبعد في ظل توفر شواهد على ذلك تغذيتهما للخلاف ودعم صالح ضد الحوثي.

الخلاف بين الطرفين قديم وتصفية الحسابات أجلتها تحالف الضرورة في مواجهة الخطر المشترك ضدهما، لكن الجديد فيه هذه المرة ظهوره للعلن أكثر من ذي قبل ومن أعلى قيادات الطرفين مع احتشاد كل طرف بأماكن مختلفة بصنعاء ولأهداف مختلفة أيضا الخميس القادم.

في حملة الاتهامات المتبادلة، حاول كل طرف اللمز والغمز والتشكيك بالآخر، فالحوثي اتهم صالح وحزبه بالتواصل من خلفه مع التحالف وقبول خطة ولد الشيخ حول الحديدة وإعلانه مبادرة لمصالحه وطنية، بينما اتهم حزب صالح حليفه بعقد لقاءات مع الأمريكيين في مسقط والتوقيع مع السعوديين على اتفاق ظهران الجنوب دون مشاركته.

وسيعزز تصريح أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي الذي رحب فيه بخطاب صالح واعتبره بمثابة كسر للجمود الذي فرضه تعنت الحوثي شكوك الأخير حول الأهداف الحقيقية والمخفية من فعالية المؤتمر الخميس وبأنها قد تكون بالتنسيق مع أبو ظبي في إطار تحرك قادم.

وواضح من خلال تصريحات صالح وقيادات حزبه أن هناك تحولا بلغة الخطاب تجاه الحوثي وجرأة غير معهودة في انتقاد جماعته وإفشالها حكومة المناصفة بينهما، فضلا عن التحشيد والإعلانات للفعالية والتي بدأت قبل شهرين ما يطرح فرضية التمويل الخارجي ضمن التحول في الموقف تجاه صالح وليس عجزه عن تمويل نفقاتها.

ومع أن موقف قرقاش قد يكون الأول والعلني في الأزمة الحالية، إلا أنه يتماشى مع ما بات معروفا من أن هناك تواصلا بين الطرفين منذ أبريل 2015، وهذا ما أكدته تسريبات السفير الإماراتي بواشنطن يوسف العتيبة والتي كشفت وجود تواصل شارك بها قرقاش نفسه ومسؤولين آخرين بعلم السفيرة الأمريكية بأبو ظبي.

ويتسق أيضا مع ما كشفته دورية فرنسية ومركز أمريكي من أن هناك شبه توافق على صفقة يكون فيها أحمد نجل صالح المقيم بالإمارات وزيرا للدفاع فيما يشبه نسخة أخرى من المبادرة الخليجية التي وأدت ثورة 11 فبراير 2011 وأوصلتنا في النهاية إلى الحرب الأهلية التي زعم القائمون عليها حينها أن دوافعهم من طرحها تجنب هذا الخيار.

ولذلك فإن ضياع التحالف لفرصة الحسم العسكري في اليمن رغم توفر كل عوامل تحقيق هذا الأمر، وانفراد الإمارات أكثر بالملف اليمني نظرا لانشغال المملكة بوضعها الداخل ولاحقا الأزمة مع قطر، جعل خيار التحالف هو تفكيك العلاقة بين صالح والحوثي بدعم الأول باعتباره” عنصرا تخريبيا” كما قال قرقاش، أي أخفف ضررا مقارنة بالحوثي الذي يمثل” تهديدا استراتيجيا”.

ومن هنا ستكون فعالية 24 أغسطس اختبارا لحقيقة هذا الخيار وما إذا كان الطرفان، أي التحالف وصالح قد قطعا شوطا في الاتفاق حوله، وما لم يحدث أي تغيير فهذا يعني أن الصفقة لم تنضج بعد ولا تزال بانتظار استكمال الترتيبات الداخلية والخارجية.

وتفكيك تحالف الانقلاب رغبة أمريكية أيضا وهي تتفق مع الإمارات في ضرورة إحداث هذا التحول لتسريع انجاز الصفقة المطلوبة لكن اعترافهما بضعف صالح وعجزه عن الخروج من عباءة حليفه هو ما يؤخر تحقيق هذا السيناريو والبحث يجري لخطة بديلة على الأرجح.

وبالنسبة لإيران فلا مصلحة لها بتفكيك هذا التحالف في الوقت الراهن لأن هذا سيؤدي إلى إضعاف ما تسميها بـ” جبهة القوى الوطنية” التي تواجه السعودية وأي صراع بين طرفيها سيكون على حساب صمودهما في المعركة وسيمنح التحالف فرصة استثمار أحد الطرفين ضد الآخر.

ولو أمكن سؤال وزير الخارجية الإيراني أو ناطق وزارته أو غيرهما عن الخلافات بين الطرفين، لأجاب بأنها تخدم” العدوان” وأن المصلحة الوطنية تقتضي تجاوز الخلافات وحلها بالحوار وهذا ما عبّر عنه مقال رأي بموقع” الوقت” الإيراني المتخصص بالتحليل.

طهران تعرف أن تفكيك التحالف يعني تسريع انجاز صفقة سياسية تكون فيها أضعف بالنظر إلى أن الحوثي سيكون وحيدا بمواجهة قوى أخرى ولا يمكنه حتى رفض التسوية التي ستكون مدعومة دوليا وقد قبلها غيره وهم الأكثرية.

وبتقدير استراتيجي فمصلحة إيران مع استمرار الحرب أكثر لاستنزاف الرياض وإغراقها بمستنقع حتى تطلب هي المخرج وحينها لن يكون بشروطها وإنما بشروط كل الأطراف المؤثرة، لكن هذا لن يكون إلا باستمرار التحالف بين صالح والحوثي وإبقاء أولويتهما مواجهة” العدوان” وليس الانشغال بالاتهامات والخلافات الداخلية.

وبالتالي ليس غريبا ولا مفاجئا اعتراف موقع” الوقت” بأن الخلاف الحالي بين الانقلابيين هو الأعمق مع ظهوره للعلن في” فترة بالغة الحساسيّة” تتطلب وفق الموقع الحفاظ على الوحدة والتحالف لتفويت الفرصة على الرياض من إمكانية استثمارها لصالحها.

وخلاصة القول إن الخارج هو المتحكم بالقرار اليمني والحل بيده وما قوى الداخل المختلفة إلا مجرد أدوات لهذا الطرف أو ذاك لن يكون بمقدورها عند التوافق الخارجي رفض ما يخلص إليه.