موقع ألماني: “كورنا” و”أزمة النفط” ينهيان نموذج الرفاه في السعودية.. فماذا عن مستقبل ابن سلمان؟

اليمن نت _ وكالات

قال موقع ألماني، إن إعلان السعودية رفع قيمة الضريبة المضافة، وإيقاف مخصص بدل غلاء المعيشة، بالإضافة لخفض نفقات الدولة؛ ينبئ بنهاية نموذج الرفاه السعودي.

وتساءل موقع التلفزيون الأماني “دويتشه فيله” في تقرير له، عن مستقبل ابن سلمان في ظل هذه الإصلاحات، التي جاءت نتيجة للتأثير القوي لفيروس كورونا، وانهيار أسعار النفط، على الميزانية الحكومية السعودية.

وأشار إلى أنه بعدما تراجعت عائدات النفط بحوالي الربع، تقلصت عائدات الدولة بحوالي الربع. وسجلت الميزانية الحكومية عجزا بنحو 8.3 مليار يورو. وحتى المدخرات النقدية للبنك المركزي تراجعت: ففي مارس وحده تم تسجيل خسارة بـ 27 مليار دولار ـ أضعف مستوى منذ 2011.

ويعود هذا التطور بالأساس إلى سعر النفط المنخفض. فبعدما تراجع قبل أزمة كورونا بسبب ضعف الطلب، انهار في خضم الركود الذي تسبب فيه فيروس كورونا ومعركة الأسعار المشتعلة بين السعودية وروسيا.

وكان سعر برميل النفط الواحد، في يناير الماضي، بحوالي 66 دولارا، لكن حتى هذا السعر لم يكن مواتيا بالنسبة إلى المملكة، لأنه لضمان ميزانية متكافئة تحتاج الرياض حسب معطياتها إلى سعر نفط بحدود 60 دولارا ـ وصندوق النقد الدولي ينطلق من 76 دولارا.

 

نهج التوفير: “كل الإمكانيات مفتوحة”

لجأ وزير المالية السعودي محمد الجدعان، مطلع مايو الحالي إلى إعداد السكان لتحمل الاقتطاعات، وقال: “يجب أن نكون مستعدين اقتصاديا وماليا لمواجهة هذا الوباء والوضع المحرج إضافة إلى التأثيرات المؤلمة على الناس والقطاع الخاص”.

هذا الركود الاقتصادي له تأثيرات كبيرة اجتماعيا واقتصاديا على المملكة، كما يتوقع “إيكارت فورتس”، مدير معهد دراسات الشرق الأوسط “لكن يجب القول بأن شرائح واسعة من السكان تعيش إلى حد الآن في ظروف متواضعة وأيضا فقيرة جزئيا”.

وأشار فورتس إلى وجود الكثير من المواطنين من الطبقة الوسطى الذين يكافحون من أجل حياتهم، ومواطنون آخرون لهم دخل ضعيف جدا. وسلسلة من الناس تعيش في بيوت يمكن وصفها بمساكن الصفيح. والوضع أسوء بالنسبة إلى العمال المهاجرين الذين ليس لهم مساكن.

 

تأثيرات على العقد الاجتماعي

تتوقع سينسيا بيانكو، خبيرة شؤون شبه الجزير العربية في “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” أن الركود الاقتصادي المتوقع في المملكة؛ سيكون له تأثير كبير على العقد الاجتماعي بين الحكام والرعية. لكن ولي العهد محمد بن سلمان منح قبلها لهذا العقد توجها آخر، عبر برنامجه الإصلاحي أو ما يُسمى “رؤية 2030”.

ويتوقع فورتس أن يتوقف برنامج ابن سلمان، “فالميزانية الحكومية تقلصت وستزيد في التقلص، وهذا ما سيدفع إلى اقتطاعات إضافية، هذا في الوقت الذي تتورط فيه المملكة في حرب مكلفة للغاية في اليمن أدت إلى كارثة إنسانية ومثيرة للجدل سياسيا. لذلك؛ فالمملكة تبحث الآن عن استراتيجية للخروج. لكن الأوضاع غير مهيأة على الإطلاق للخروج “وبالتالي فإن الميزانية ستخضع لضغوط من هذا الجانب. وهذا قد يكون له تأثير سلبي على الإصلاحات المنشودة”.

 

استثمارات متعثرة بعيدا عن قطاع النفط

يتوقع أيضاً أن تعاني رؤية 2030 من الركود، فقد تم التخلي عن عدة مشاريع تتطلب استثمارات حكومية كبيرة. كما أن لهذه الرؤية نقطة ضعف منذ ظهورها؛ فهي لم تجلب ما يكفي من الاستثمارات الخارجية والداخلية، لذلك يتوقع أن تستغل المملكة انتشار كورونا وتقلب سوق الطاقة كذريعة لتبرير الإخفاقات.

ويرى الموقع أن المستثمرين مستمرون في التركيز على قطاع النفط، وسيكون الشيء الأصعب من هذه الأزمة؛ هو جلب استثمارات جديدة بعيداً عن هذا القطاع، كما أن بعض هذه القطاعات مثل السياحة تتأثر بوجه خاص بالوباء.

وتؤثر الضرائب العالية والرسوم سلبا على عالم الأعمال، وتضغط على السوق الداخلية؛ وفي الوقت نفسه يتأثر قطاع الطاقة بتراجع الطلب. وهذه عثرة حقيقية تصب الشكوك في نجاح رؤية “2030”.

 

مستقبل ولي العهد

يبقى مفتوحا كيف سيكون تأثير الأزمة على المستقبل السياسي لولي العهد محمد بن سلمان، خصوصاً بعد أن حول سلسلة من الناس إلى خصوم. فقد قلص من السلطة الدينية في البلاد، وأمر بسجن رجال أعمال نافدين، بالإضافة لإثارة غضب أعضاء من العائلة الحاكمة بسبب سلوكه الصارم.

وبموجب هذه الخطوات –يشير الموقع– إلى أنه لم يعد هناك حديث عن تعددية داخل السلطة. “وعوضاً ذلك نرى نوعا من السلطنة بقيادة محمد بن سلمان”.

ويرى فورتس أنه من الصعب تقدير أثر الأزمة على سمعة ولي العهد لدى الشباب السعوديين، بعد ترحيب الكثير منهم بنهج “الإصلاح” لولي العهد” وتحمسهم  للانفتاح الثقافي، وترحيبهم بالسماح لتنظيم حفلات موسيقية.

واختتم الموقع بالتساؤل: كيف ستكون ردة فعل هؤلاء الشباب إذا لم يتوفر لديهم المال لشراء تذكرة الدخول؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى