موجة غلاء جديدة تغرق المزيد من اليمنيين في بحر الجوع والمعاناة  

اليمن نت- تقرير خاص

يتعرض المواطن اليمني لأزمة جديدة تقتاده نحو شبح الجوع بعد الانهيار المريع الذي تشهده العملة الوطنية في البلاد منذُ منع تداول العملة الجديد الصادرة من الحكومة الشرعية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وشهدت المواد الأساسية في معظم محافظات اليمن غلاء غير مسبوق بعد أن تخطى سعر صرف الدولار الواحد 800 ريال يمني للدولار الأمريكي الواحد.

ويشعر المواطن اليمني بالإحباط الكبير بعد أن أوصلته الحرب إلى حالة اليأس، ولم يعد يثق في أي تحرك قد قوم به الحكومة لإنقاذه، أو تقديم الحوثيين تنازلات لأجله وتوحيد السياسة المالية للبلاد، أو تدخل التحالف العربي لتقديم بعض الدعم للاقتصاد وإيقاف الانهيار الاقتصادي الحاصل.

وحين كانت اليمن تمر بمثل هذا الوضع في بداية سنوات الحرب الأولى، كان الحدث يلاقي اهتماما كبيرا من قِبل المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وينزلون إلى الشوارع لإيصال صوتهم للجهات المختصة، ويضغطون على محلات الصرافة للمشاركة في الإضراب وغيره.

لكن مثل تلك المظاهر اختفت مع غرق البلاد في كثير من الأزمات، التي تؤثر سلبا على مصير وحياة المواطنين الذين يدفعون ثمن ما يجري اليوم.

شبح الغلاء يهدد المزيد  

تقول أسماء عوض إنها تشعر بالحزن إزاء ما يجري في البلاد من غلاء وانهيار للريال ولم تعد معظم العائلات اليمنية قادرة على توفير أبسط متطلبات الحياة اليومية.

وأضافت في تصريح لـ “اليمن نت”، أصبحنا نتأقلم على الوضع برغم أنه يزداد سوءا بشكل مستمر، لكن ذلك التأقلم يتم على حساب أمور أخرى، مثل إهمالنا لصحتنا، وغذائنا، ودراسة أبنائنا.

ولم تعد تشعر بجدوى أي مظاهرات رافضة لما يجري، خاصة بعد وجود سلطات أمر واقع مختلفة، جميعها لا تكترث لأمر المواطن.

وتفيد “عوض” أنه في حال زاد الوضع سوءا واستمر الريال بفقدان قيمته أكثر وزاد الغلاء، بأنها ستكون أول من يشارك في أي مظاهرات شعبية تندد بالغلاء.

من جانبه يشكو الشاب “فؤاد محمد قحطان” من الصعوبات التي يواجها مع أسرته بسبب غلاء الأسعار مع اقتراب عودة المدارس وهموم تدبير مستلزمات الدراسة لأبنائه، فراتبه الذي يتقاضاه بصفته معلما لا يتجاوز 130 دولارا.

وتابع أن هناك التزامات أخرى من ضمنها دفع إيجار الشقة التي يسكنها، وكذلك شراء الماء للاستهلاك اليومي، وتوفير ما تحتاجه الأسرة غذاء ودواء، وأمور أخرى كثيرة.

فقدان ثقة ومعاناة

ويفيد الصحافي محمد السامعي، أن المواطن اليمني أصبح يعاني ضعفا حادا في شتى المجالات، وجعلته الحاجة والظروف الصعبة شبه مقيد، وعصي عن الحركة أو الاحتجاج والتظاهر في الوقت الحالي؛ فقد أصبح مشغولا في توفير أدنى متطلبات الحياة في ظل الفقر المدقع وغلاء الأسعار.

وتطرق في تصريحه لـ”اليمن نت” إلى فقدان الكثير من اليمنيين ثقتهم بمختلف السلطات الحاكمة باليمن، سواء الشرعية أو غير الشرعية، لذا حتى ولو قرر التظاهر والاحتجاج فهم يعتقدون يقينا إنه لن يتم تلبية مطالبهم؛ ما يجعلهم يقررون الصمت والسخط الدائم بصوت غير مرفوع.

ويحدث ذلك بالرغم من امتلاك اليمن لثروات هائلة، وموقع استراتيجي يجعلها واحدة من أهم الدول في المنطقة، وذلك لإطلالها على مواقع مهمة أبرزها باب المندب والبحر الأحمر.

ردة فعل متوقعة وقمع

وبرغم تأثير حركة الاحتجاجات التي غالبا ما تحصل بسبب التدهور المعيشي في مختلف البلدان وثورة الجياع، إلا أن حدوث ذلك في اليمن، لا يبدو للسامعي أنه سيكون مؤثرا وبشدة ولن تتحول إلى فعل شعبي ضاغط على السلطات، وستقتصر على مظاهرات سيقوم بها ناشطون.

وكما هو معروف أصبحت المظاهرات في اليمن تواجه غالبا بالقمع، ولذلك يستبعد الصحافي اليمني حدوث أي احتجاجات في مناطق سيطرة الحوثيين، بسبب ذلك والخوف المجتمعي من الاضطهاد الذي يُمارس ضدهم.

وأشار إلى أن “السلطات الحكومية باتت مسلوبة القرار وغير قادرة على تحقيق تحسن اقتصادي وتعاف في العملة؛ كونها أصبحت تابعة بشكل شبه مطلق للتحالف العربي بقيادة السعودية”.

ومن وجهة نظره، لن تحل مأساة الريال اليمني إلا بإعادة تفعيل الصادرات اليمنية الحيوية من النفط والغاز وجلب العملة الصعبة التي ستحسن بشكل فعلي، أو الحصول على وديعة نقدية كبيرة وهذا أمر شبه مستبعد بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها السعودية بسبب تداعيات كورونا وفاتورة حرب اليمن.

ومؤخرا انعقد مؤتمر للمانحين لدعم اليمن، إلا أن الدول التي وعدت بتقديم مبالغ مالية لبلادنا لم تقم بذلك، ويستمر التدهور الاقتصادي في مختلف المحافظات، وسط توقعات بأن يعاني أكثر من أربعين في المائة من السكان، من انعدام الأمن الغذائي الحاد مع نهاية هذا العام، وهو رقم يكشف عن كارثية الوضع في البلاد المجاورة لدول الخليج الغنية بالنف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى