موجة جديدة من الصراع بين الحوثيين والمنظمات الأممية .. أين تذهب أموال المانحين ؟

تشن جماعة الحوثي المسلحة، منذ مساء الجمعة، هجوما كبيرا وحملة إعلامية جديدة على المنظمات الدولية العاملة في اليمن، تتهمها بالفساد ونهب المساعدات التي تقدمها الدول المانحة، عقب تصريحات مسؤولين أممين في مجلس الأمن الدولي، وصفت الحوثيين بأنهم أكبر معرقل للمساعدات في اليمن.

وبدأ الهجوم القيادي في الجماعة “محمد علي الحوثي” في تغريدة على “تويتر”: تحدث فيها عن تلاعب كبير للمنظمات بأموال المانحين وعدم القبول بتخصيصها لما يخدم المواطن، وأشار أن القائمة مليئة بمشاريع الاستنزاف للمال، وتوجد أدلة توضح ذلك، داعياً الأمم المتحدة لتشكيل لجنة للإطلاع.

وذكر “الحوثي” أمثلة لفساد المنظمات حسب تعبيره، منها: مشروع بسكويت تغذية للأطفال تم تحديد أجور نقله داخلياً ١٢ مليون دولار، بالإضافة لمشروع آخر قُدم لشراء عكاز بمنحة قدرها ١٢ مليون يورو قيمة العكاز 100 ألف دولار، والباقي قدمتها المنظمة الدولية نفقات لها.

وأشار إلى مشاريع اعترضت عليها الجماعة مشروعان لرسالتين عبر الهاتف، بمبلغ ٦٠٠ ألف دولار مخصصة لمحافظة واحدة ولمرة واحدة فقط، تحمل إحداهما رسالة (اغسلوا أيديكم بعد الأكل)، والرسالة الثانية (اغسلوا أولادكم عند تبديل الحفاظات).

دعوات للتحقيق

وزير الصحة التابعة للحوثيين “طه المتوكل” هو الآخر شن هجوما لاذعا على الأمم المتحدة قائلا: “كفى ذرفا للدموع عند مشاهدة أطفالنا يقتلون ولانرى المصداقية في تقاريركم الدولية أو دعما يستحقه هذا الوضع المأساوي، وقال ساخرا: “لانطالب في اليوم العالمي للطفل الأمم المتحدة بألعاب وترفيه، بل نطالب بحضانات للأطفال حتى يأخذوا حقهم في الحياة.

وشدد “المتوكل” في تصريحات نشرتها قناة المسيرة، أن الأمم المتحدة لم توفر إلى اليوم طائرة لانقاذ المرضى المحتاجين للعلاج في الخارج، ودعا منسقة الأمم المتحدة في اليمن الى إدخال الحضانات وأجهزة التنفس الصناعي للمواليد، وإدخال الأدوية المنقذة للحياة، كما طالب بتسيير جسر جوي لانقاذ الاطفال الجرحى والمصابين بالأورام وجميع الأمراض المهددة لحياتهم بالموت.

وجدد مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية بإيضاح مصير أموال المساعدات، وقال إنه يجري إهدارها على توفير سيارات وخدمات لاتعني اليمنيين بشيء.

تهديد بكشف الأدلة

بدوره رد القيادي الحوثي الذي يتحكم بعمل المنظمات الإنسانية في مناطق الحوثيين “عبدالمحسن طاووس”، على تصريحات مساعدة الأمين العام لـ الامم المتحدة أمام مجلس الأمن، والتي اتهمت فيها الحوثيين بأنهم أكبر معرقل للعمل الإنساني في اليمن.

وهدد القيادي الحوثي بالكشف عن وثائق تثبت زيف اتهامات الجهات الأممية التي وجهتها للحوثيين، وزعم أن المنظمات الإنسانية تريد العمل في صنعاء دون التقيد بالقوانين، لمواصلة فسادها والتلاعب بالمساعدات، مشيرا أن الجماعة.

وطالب “الطاووس” المانحين في الأمم المتحدة أن يحققوا في أماكن التمويل التي تصرف في اليمن، وأوضح أن أغلب المشاريع تنهب وتذهب إلى جيوب العاملين في المنظمات الأممية.

خلفية الصراع

هذا الهجوم الحوثي على المنظمات جاء عقب تصريحات لمساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية “أورسولا مولر”، أكدت فيها أن جماعة الحوثي مستمرة في فرض عدد متزايد من اللوائح التقييدية على العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ما يعيق انتظام تقديم المساعدة لملايين الناس، على الرغم من أن الشركاء لا يزالون قادرين على تقديم المساعدات.حد قولها.

وأضافت “مولر” خلال الإحاطة التي قدمتها لمجلس الأمن الدولي في الجلسة التي عقدت في نيويورك مساء الجمعة، أن القيام بعمليات الإغاثة الإنسانية يتطلب مشاركة مستمرة للحوثيين على جميع المستويات، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخير غير مقبول للأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة.

ويأتي تصاعد الخلافات هذه عقب أشهر من التهدئة بين الحوثيين وبرنامج الغذاء العالمي، الذي علق أعماله في صنعاء احتجاجا على ما قال إنه نهب الحوثيين للمساعدات من أفواه الجياع، ما أثار غضب الجماعة في حينها وردت باتهامات كبيرة وأوقفت مشاريع المنظمة قبل أن يتم التوصل لاتفاق لم تعرف تفاصيله.

ويتهم كثير من اليمنيين وتقارير صحفية يمنية المنظمات الإنسانية والحوثيين، بالشراكة في نهب المساعدات الضخمة التي لا تصل للمحتاجين بينما تنفق المنظمات تلك الأموال على العاملين فيها، فيما تستمر معاناة ملايين اليمنيين الذين تتم المتاجرة بمعاناتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى