من يزرع الشوك لايجني إلا شوكا

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: مايو 21, 2019

في دعوة وجهها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لقادة دول الخليج والدول العربية لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتين في مكة المكرمة بتاريخ 30 مايو الجاري، حدد أهدافها بالوقوف على تداعيات الهجمات التي استهدفت محطتي نقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع بالساحل الغربي للمملكة، والهجوم على الأربع السفن التجارية بالمياه الإقليمية الإماراتية، لما تمثله تلك الهجمات من خطورة على السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وجاءت هذه الدعوة لعقد القمتين عقب العملية الفاشلة التي قام بها التحالف السعودي الإماراتي بغرض الانتقام من الحوثيين، والتي جاءت بمثابة فضيحة مدوية، وجريمة شنعاء ارتكبها سلاح الجو السعودي الإمارات، بحق  أسرة كاملة بأطفالها ونسائها وشيوخها في حي سكني في صنعاء، والذي أراد التحالف من خلالها الانتقام من الحوثيين وتأديبهم على عملياتهم التي استهدفوا بها الاقتصاد السعودي، فجاءت كأبشع جريمة يرتكبها المحاربون عبر التاريخ.

والغريب أن التحالف السعودي الإماراتي الفاشل، هلل وكبر عقب تلك الجريمة الشنعاء، وأعلن مفاخرا أن هذه العملية جاءت وفقا للقانون الدولي! ولسنا ندري عن أي قانون دولي يتحدثون.

وليست هذه الجريمة هي الأولى، وبالتأكيد لن تكون هي الأخيرة، فالسعودية والإمارات ما دخلتا هذه الحرب إلا لإبادة اليمنيين، واستعراض قوتهم على المدنيين الآمنين، أما الحوثيون فهم في مأمن من التحالف. وإلا ما ذا يعني تصريحات التحالف بالتزامه   بالقانون الدولي عقب استهدفه تلك الأسرة الآمنة.

إنه؛ وهو يعلن توافق ضرباته مع القانون الدولي؛ أن المواطنين اليمنيين من المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ هم الأهداف الانتقامية للتحالف ضد هجمات الحوثيين. وإلا ماذا تنتظر من تحالف فاشل عاجز في كل معاركه التي اجتازت عامها الرابع ضد مليشيات لم تكن تمتلك في بداية المعارك سوى “الكلاشنكوف” فصارت قوة ضاربة تهدد السلم والأمن الأقليمي والدولي على حد سواء!

فمنذ إنطلاق الحرب في العام 2015م استبعد التحالف تماما من مخزون أهدافه القيادات الحوثية، لكنه أخذ على عاتقه الانتقام من المدنيين الأبرياء، فكلما شن الحوثيون هجماتهم على السعودية أو الإمارات، دوت صواريخ التحالف في الأحياء السكنية مستهدفة الأطفال والنساء، وسجلات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية ملأى بهكذا جرائم، الذي يتعمد التحالف تغطية فشله باستهدافهم، في الوقت الذي تتجول القيادات الحوثية على الحدود السعودية، بل وربما تدخل إلى العمق السعودي في جيزان ونجران وعسير.

ولعل عجز التحالف السعودي الإماراتي في التعامل مع الهجمات الحوثية في العمق السعودي والإماراتي هو ما حمل الملك سلمان على توجيه هذه الدعوات لعقد قمتين في آن واحد، بهدف تغطية ذلك العجز والفشل، ولعله يريد من خلالهما طلب تشكيل تحالف جديد لمؤازرته.

وكما أثارت تلك الغارة المشأومة غضبا عارما في الوسط اليمني، سواء من كان منهم في المحافظات تحت السيطرة الحوثية، أو من كان منهم في المحافظات المحررة من الحوثي والمستعمرة إماراتيا، فقد أثارت دعوة سلمان لعقد هاتين القمتين سخرية واستهزاء الكثيرين، فالدولة التي عجزت عن مواجهة مليشيات خلال أكثر من أربع سنوات حرب ومعها تحالفا أكثر من عشر دول؛ كيف ستواجه دولة إيران التي تمتلك أسلحة نووية، إنها بحاجة لتحالف كوني، كي يشد عضدها، ليس للمواجهة ولكن للبقاء على قيد الحياة من شدة الوجل.

فسلمان يعلم أن الحرب القادمة التي تدق أمريكا طبولها في مياه الخليج العربي أنها ليست حربا أمريكية إيرانية، بقدر ماهي حرب سعودية خليجية إيرانية، ويعلم كذلك أن حربه مع إيران لم ولن تكون كحربه في اليمن، ولذلك فهو يسعى لجذب تحالفات جديدة وواسعة، لمواجهة إيران.

ولذلك فإن القمتين الخليجية والعربية اللتين دعا إليهما الملك سلمان في مكة المكرمة أواخر شهر رمضان، واللتين ستلحقهما قمة إسلامية أيضا، وفي ذات المكان، يريد من خلالها سلمان أن يرمي الكرة في ملعب الأمة الإسلامية بكاملها، وكأنه يقول لهم المقدسات الإسلامية مكة والمدينة في خطر، وحمايتهما تقع على عاتق الجميع!

وليته وهو يحشد العالم الإسلامي لحمايته من الإيرانيين، قرر كذلك ترك المسلمين في حالهم، وعدم التدخل في شأونهم الداخلية، وترك زراعة الفتن فيما بين المجتمعات في الدول العربية والإسلامية، فطالما فتت المال السعودي والإماراتي دولا ما كان لإيران أن تهدد المنطقة لو أنها لازالت على قوتها.

لقد نجحت السعودية في تفتيت وإضعاف كل الدول العربية، وزرع  الفتن، وإحداث الإنقسامات، وإشعال الحروب، ليس بين الدول العربية وبعضها، وإنما في مجتمعات الدولة الواحدة، ثم تدعوهم اليوم للوقوف معها في مواجهة المد الإيراني وأذرعه في المنطقة، وأنى لها ذلك؟! ومن يزرع الشوك لايجني إلا شوكا مثله، وربما أشد وأفضع منه.