The Yemen Logo

من نافذة للسلام إلى بوابة للحرب... كيف وظف الحوثيون الهدنة لصالحهم عسكرياً وسياسياً؟

من نافذة للسلام إلى بوابة للحرب... كيف وظف الحوثيون الهدنة لصالحهم عسكرياً وسياسياً؟

وحدة التقارير - 19:44 14/09/2022

اليمن نت- فارس محمد

تواصل جماعة الحوثي المسلحة استغلال الهدنة، لتوسيع معسكراتها في مختلف المحافظات المسيطرة عليها شمال اليمن.

وتقابل الجماعة التحذيرات الدولية بالتجاهل وتطلق تصريحات وتهديدات من حين لآخر حول استعدادها لاستئناف الحرب وتقول إن مدنا سعودية وإماراتية أصبحت في مرمى صواريخها وطائراتها المسيرة.

والسبت الماضي أطلق المبعوث الأمريكي إلى اليمن، تيم ليندركينغ، تصريحات تحذيرية للجماعة قائلا: "إذا اختار الحوثيون حلاً عَسْكَرِيًّا، فسيتم عزلهم تمامًا".

وأضاف "هناك إجماعًا دَاخِلِيًّا وَدَوْلِيًّا قَوِيًّا للغاية لصالح استمرار الهدنة في اليمن، حيث تدعم جميع دول المنطقة حلاً سِلْمِيًّا وليس عودة للحرب".

وعقب تصريحات المبعوث الأمريكي دان أعضاء مجلس الأمن جميع الهجمات التي هددت بعرقلة الهدنة بما في ذلك، الهجمات التي شنها الحوثيون مؤخرا في تعز. وجددوا التأكيد على أنه ما من حل عسكري للصراع في اليمن.

كما دان أعضاء المجلس في بيان مشترك العرض العسكري الأخير في الحديدة، ودعوا إلى وضع حد لجميع أشكال المظاهر العسكرية الظاهرة في انتهاك لاتفاق الحديدة.

ولم تلتفت الجماعة المسلحة لأي تحذيرات دولية وبادرت عقب بيان مجلس الأمن لإغلاق ميدان السبعين في صنعاء بمبرر استعداداتها للاحتفال بذكرى اجتياحها وانقلابها على السلطة في 21 سبتمبر 2014، وتقول وسائل إعلام مقربة من الجماعة إن هناك استعدادا لإقامة عرض عسكري لم تشهدها الجزيرة العربية من قبل.

وتهدف جماعة الحوثي من وراء استعراضاتها لعسكرية إلى بعث إحساس باليأس لدى الناس من إمكانية إزالتهم ويدفعهم إلى التسليم بهم كحقيقة وجودية تحت مبرر الواقعية السياسية وإكراهاتها بالإضافة إلى رسائل للخارج تتمثل بالتلاعب بالمخاوف الدولية فيما يتعلق بخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر بحكم سيطرتها على تلك المناطق حسب مراقبين.

استغلال الهدنة

ويرى مراقبون أن الجماعة المسلحة تعاملت مع الهدنة الأممية بأنها منحة اقليمية لترتيب صفوفها والاستعداد لجولة جديدة من الحرب حيث لم تتوقف الخروقات والتحشيد للجبهات خصوصا في محافظتي مارب وتعز بالإضافة إلى العروض العسكرية في مناطق سيطرتها والبعثات التدريبة العسكرية الاقليمية والدولية.

يقول المحلل العسكري علي الذهب إن الهدنة ساعدت الحوثيون، للتجهيز والاستعداد للحرب حيث أخرجت الهدنة تلك الاستعدادات والتحركات للعلن بعد إن كانت في الظل"

واضاف "ساعدت الهدنة الجماعة المسلحة على إبراز مثل هذه الممارسات من خلال فتح المنافذ الجوية، ودخول وخروج الخبراء والمتدربين من الجنود والضباط، والصواريخ، والطائرات الغير مأهولة (البالستية)، والاسلحة الدقيقة، والاسلحة البحرية، من صواريخ والغام وزوارق غير مأهولة.

 من جانبه يرى المحلل السياسي ياسين التميمي أن الهدنة تستغل من قبل الحوثيين بتمرير اشياء خطيره جدا منها حشد قوى ماديه وبشرية في كل الجبهات وكأنهم يستعدون لمعركة فاصلةـ حسب تعبيره.

وحصدت جماعة الحوثي مكاسب كثيره من وراء الهدنة الأممية أبرزها: فتح مطار صنعاء، وفك القيود عن ميناء الحديدة، بالإضافة إلى التنازلات بخصوص السماح بسفر المواطنين بجوازات صادرة من مناطق سيطرتهم، في حين لم تلتزم بأي من بنودها تجاه الحكومة اليمنية.

التحضير للحرب

وتابع الذهب حديثه لـ اليمن نت: الحوثيون اتخذوا من الهدنة فرصة للتحضير لحرب قادمة ولم تكن للحظة واحدة فرصة للسكينة والاسترخاء على الاطلاق، واتصور أن هذه الهدنة وفرت لهم الكثير من الفرص ولعل الاستعراضات العسكرية بأكثر من محافظة واخرها محافظة الحديدة والبعثات الاقليمية والدولية ذات الصلة بالجانب العسكري دليل واضح على ذلك.

وافقه في ذلك الكاتب السياسي محمد المقبلي حيث قال لـ اليمن نت: كل الممارسات الحوثية والمؤشرات تشي إلى نقطة باللغة الأهمية وهي أن الجماعة لا تنظر إلى الهدنة إلا كونها استراحة معينة للتحضير للحرب.

وتابع المقبلي "عدم تقديم الحوثيين أي تنازل حتى لو بسيط بما في ذلك انها حاولت بشكل أو بأخر التضييق المتعمد على وسائل مهمة وحساسة من بينها الطريق والشريان الوحيد لتعز وهو طريق الضباب يؤكد عدم نيتها في السلام ومساعيها لخوض حروب جديدة".

الباحث عادل دشيلة يقول إن جماعة الحوثي تعد العدة لخوض معارك مع الحكومة اليمنية ولا يستبعد ان تصعد عسكريا باتجاه مأرب أو شبوه أو مناطق اخرى خلال الايام القادمة.    

وفي أغسطس الماضي وصلت وحدات من عناصر جماعة الحوثي إلى العاصمة السورية دمشق في إطار دورة عسكرية تستمر لنحو شهرين متتاليين على قيادات من حزب الله والحرس الايراني في خطوة تنبأ عن استعداد الجماعة لحرب قادمة مع الحكومة وبأسناد وتواطئ دولي.

وبحسب المصادر فإن دفعة تضم 60 شخصا وصلوا الى مطار دمشق الدولي من مطار مسقط في 24اغسطس الماضي وتم نقل الضباط والعناصر الحوثيين الى منطقة الدريج في ريف دمشق حيث سيخضعون لدورة عسكرية مدتها 45يوما.

وافادت المصادر أن ضباطا من القوات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني وضباطا في وحدة الرضوان التابعة لحزب الله اللبناني يقومون بتدريب المجموعات الحوثية على حرب العصابات، وتنفيذ مهام قتالية وأمنية داخل المدن، وعلى التفخيخ، والتلغيم، وزرع العبوات الناسفة، واستخدام الصواريخ المضادة للدروع، والعربات، وغيرها من الإعمال العسكرية

 تخادم مكشوف

وفي الحديث عن البعثات العسكرية الحوثية مؤخرا لدول الاقليم يقول الذهب "إن ما حصل يأتي في سبيل التخادم الاقليمي والدولي الحاصل مع الحوثيين وهو شيء كان يحصل ويدار في الظل، وخرجت للعلن وربما كان  بالعلن ولكن بطريقة غير واضحة بشكل كبير، وكشفت بما لا يدع مجال للشك التخادم الخارجي مع جماعة الحوثيين،  سواء كان الدعم من قبل إيران (بشكل مباشر أوعن طريق وكلائها وحلفائها الاقليميين في سوريا ولينان والعراق)  أو من قبل دول اخرى مستفيدة من هذا التخادم.

وتابع الذهب: "وهذه القضايا نستطيع أن نقول أنه لم تكن الهدنة لوحدها السبب وانما التراخي الدولي أيضا  المتمثل في التفتيش والرقابة على دخول السلع والسفن والشحنات للحوثيين.

الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام  قال إن جماعته تقدر دعم إيران وتواجدها الدائم الى جانبهم وهو اعتراف جديد وصريح  بعلاقة طهران بما يجري في اليمن.

 من جانبها امتدحت إيران العرض العسكري الذي نظمته مليشيا الحوثي في مدينة الحديدة واصفة ذلك بأنه الجوهر الحقيقي لمحاربة الغطرسة.

وذكر مستشار المرشد الاعلى للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي  خلال لقائه في طهران الناطق باسم مليشيا الحوثي أن الحوثيين أظهروا القوة في منطقة باب المندب  الحساسة

ووصف ولايتي جهود الحوثيين في المنطقة بالجيدة والرائعة مؤكدا أن الجماعة في موقع قوة وستنتصر على من اسماها مؤامرة الاعداء (في اشارة للسعودية التي تخوض تحالفا ضد الحوثيين في اليمن) واصفا علاقة بلاده بالجماعة بالعميقة والمستمرة والتاريخية.

وتأتي زيارة وفد الحوثيين الى طهران وتصريح ولايتي بعد ثلاثة أيام من اختتام المبعوث الاممي زيارته لإيران أجرى خلالها مباحثات مع عدد من المسؤولين بشأن تمديد الهدنة باليمن.

ويشهد اليمن منذ اكثر من 7 سنوات حربا طاحنة بين القوات الحكومية - بدعم من السعودية التي تدخلت في مارس 2015م بحجة إعادة الشرعية-  وبين جماعة الحوثي التي انقلبت على الحكومة في سبتمبر 2014م

وقد أدت هذه الحرب لمقتل ما يزيد عن 400 ألف شخص وخلفت أسوء أزمة إنسانية في العالم بعد أن أصبح أكثر من 23 مليون شخص بحاجة للمساعدات الإنسانية منهم 16 مليون بحاجة لمساعدات طارئة ـ بحسب الامم المتحدة.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قالت جمعية مناصرة للمودعين إن لبنانيا غير مسلح تمكن من سحب ما يقرب من 12 ألف دولار نقدا من حسابه المصرفي، على الرغم من. . .

حمل الاتحاد الأوروبي مليشيات الحوثي، ضمنياً، مسؤولية فشل تمديد الهدنة الأممية، داعياً إياهم إلى إظهار التزام حقيقي بالسلام في. . .

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الاثنين، جمهورية ألمانيا إلى ممارسة المزيد من الضغوط على مليشيات الحوثي. . .

اتهم مصدر في الحكومة اليمنية مليشيات الحوثي بافتعال التعقيدات من أجل إفشال تمديد الهدنة اليمنية، التي انتهت مساء أمس الأحد. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram