من مسقط إلى صنعاء .. السعودية تبحث عن أمان مؤقت لا ينهي حرب اليمن

يتزايد الحراك السياسي والدبلوماسي في العاصمة السعودية الرياض وسلطنة عمان، للبحث عن صفقة بين السعودية من جهة والحوثيين من جهة أخرى، في محاولة لإنهاء أو تهدئة الصراع في اليمن، بالتزامن مع تقارب كبير بين الطرفين منذ هجمات أرامكو النفطية مطلع سبتمبر الماضي.

ومنذ توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، تشهد العاصمة السعودية الرياض لقاءات دبلوماسية كبيرة بين الرئيس اليمني ومسؤولين يمنيين من جهة، وعدد من سفراء الدول الغربية ومسؤولي الأمم المتحدة، وتلقى الرئيس هادي رسالة من أمير الكويت تبارك توقيع اتفاق الرياض، وأمله في أن يعمل الاتفاق على تعزيز وحدة الصف والتوصل لحل الخلافات وبما يعزز الأمن والاستقرار في اليمن.

لقاءات سرية .. وحراك دبلوماسي

الرئيس هادي التقى على التوالي سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، وفي لقاءات منفصلة التقى نائب الرئيس اليمني ووزير الخارجية رئيس لجنة الإنتشار الأممية في الحديدة، وسفراء بريطانيا وألمانيا، وكلها لقاءات تبارك اتفاق الرياض وتبحث تطورات الوضع العسكري في الحديدة والرؤى حول العملية السياسية مع الحوثيين، ضمن موجة ضغوط دولية لدفع الحكومة الشرعية إلى دعم أي اتفاق بين السعودية والحوثيين.

وفي صنعاء كشف مصدر في جماعة الحوثي عن وصول لجنة عسكرية سعودية، قبل أيام إلى العاصمة صنعاء واجتماعها بقيادات الحوثيين، في المقابل انتقلت لجنة عسكرية أخرى تابعة لجماعة الحوثي إلى العاصمة السعودية الرياض وبقيت هناك لأيام، وفق ما نقلت وكالة شينخوا الصينية.

وأمس الثلاثاء، كشفت “قناة بلقيس” أن الوفد الحوثي في الرياض يترأسه إسماعيل الوزير وزير العدل السابق وعضو المجلس السياسي للحوثيين حسين العزي، وكل من القيادي المؤتمري السابق أحمد الكحلاني وفضل أبو طالب، إضافة إلى زيد الذاري، وأمة العليم السوسوة وعلي الكحلاني ورضيه راوية، والتقى الوفد المقيم في فندق الريتس كارلتون، برئيس جهاز الاستخبارات السعودي في منتصف أكتوبر/ تشرين أول الماضي، كما التقى برئيس اللجنة السعودية الخاصة بتاريخ 17 أكتوبر، وفي الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري التقى “الوفد” بنائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان.

ماذا تريد السعودية

وتبحث اللقاءات بين الجانبين إيقاف الحرب وبحث فكرة استغناء الحوثيين عن الدعم الإيراني، مقابل قيام السعودية بتقديم دعم سخي لهم، ويقوم الحوثيون بتأمين الحدود السعودية ووقف استهداف الداخل السعودي مقابل إيقاف الرياض قصف صنعاء وعدم استهداف القيادات الحوثية، وتم بحث موضوع الترتيبات السياسية المستقبلية وإمكانية طي صفحة الرئيس هادي، والتوافق على شكل التسوية بين كافة الأطراف اليمنية بما يضمن منح الحوثيين حصة أكبر.

وأكدت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، أن السعودية والحوثيين يخوضان محادثات سلام تركز على الأهداف المؤقتة ، مثل إعادة فتح مطار صنعاء الدولي، والذي أغلقه التحالف الذي تقوده السعودية في عام 2016، وتجري أيضًا مناقشة إقامة منطقة عازلة على طول الحدود اليمنية السعودية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

ونقلت الوكالة عن أبو بكر القربي ، وزير الخارجية اليمني الأسبق، قوله إن المخاوف السعودية الرئيسية تشمل “تفكيك قدرات الحوثيين البالستية وطائرات بدون طيار وأمن الحدود للمملكة”، وبحسب الوكالة فإن السعودية تبحث عن ضمانات بأن جماعة الحوثي ستنأى بنفسها عن ما يعرف بمحور المقاومة، حيث تزعم الرياض أن الحوثيين يعملون لصالح إيران.

وأضافت الوكالة نقلا عن “قيادي حوثي” بأن هذه المحادثات قد تمهد الطريق لمزيد من المفاوضات رفيعة المستوى مطلع العام المقبل.

لكن تلك المحادثات التي تتم في سلطنة عمان ليست شاملة لجميع أطراف النزاع، وفقًا لمسؤول حكومي يمني، وقال عبدالعزيز جباري مستشار الرئيس هادي للوكالة الأمريكية، إن حكومة الشرعية ظلت في الظلام بشأن ما يتفاوض عليه السعوديون، مع الحوثيين، وعبر عن خشيته في أن تتمكن السعودية من إبرام صفقة مع الحوثيين لانهاء الحرب في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، قائلا “سيكون ذلك خطأ فادحا ومؤسف بشدة من قبل السعوديين”.

نقطة الإلتقاء

وتوج هذا التقارب بين السعودية والحوثيين توج بلقاءات مباشرة في سلطنة عمان، بين السفير السعودي لدى اليمن “محمد آل جابر”، ورئيس وفد الحوثيين المفاوض محمد عبدالسلام، بحسب مصادر سياسية يمنية.

وأضافت مصادر أن لقاءات عقدت خلال زيارة بن سلمان إلى سلطنة عمان، بين الوفد السعودي ورئيس الوفد الحوثي المفاوض المقيم في مسقط، لاستكمال وضع اللمسات على الاتفاق الذي يتم التحضير لإعلانه قريبا، في ظل تغييب الشرعية عن المشهد، وتعد هذه اللقاءات جزءا من التفاهمات بين المملكة والحوثيين باعتبار أن مسقط تستضيف الوفد الحوثي المفاوض وتمتلك مفاتيح كثيرة سواء في صنعاء أو طهران.

وعقب ساعات من مغادرة “ابن سلمان” العاصمة العمانية مسقط، أمس الثلاثاء، أصدرت الخارجية العمانية بيانا رحبت فيه بالتوصل إلى اتفاق الرياض، وعبرت عن أملها في أن يمهد ذلك للوصول إلى تسوية سياسية شاملة، تنهي الأزمة الحالية في اليمن.

ويرى مراقبون أن الرياض بدأت تبحث عن مخرج لها من حرب اليمن عبر الوساطة العمانية؛ فبعد خمس سنوات من الحرب المدمرة على اليمن بمبرر القضاء على نفوذ إيران، أقرت السعودية والإمارات بضرورة أن يكون لجماعة الحوثي المسلحة دور في مستقبل اليمن، وهو موقف تزامن مع انسحاب القوات الإماراتية، وتصريحات سعودية عن امكانية التوصل لاتفاق مع الحوثيين بعد أن فشلت الرياض في حماية مصالحها من هجمات الجماعة.

وعلى مدى السنوات الماضية احتفظت عمان بعلاقات وطيدة أيضا مع الحكومة اليمنية المعترف بها، ولعبت من خلال علاقات غير رسمية مع حكومة الحوثيين غير المعترف بها، دوراً في الإفراج عن معتقلين أجانب لدى الجماعة، إضافة إلى رعايتها مشاورات سرية جمعت الحوثيين ومسؤولين أمريكيين كبار خلال العام 2016م.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى