من لعدن ضد كورونا

زيد اللحجي

تفاقمت الأوضاع في عدن وبسرعة فائقة جراء انتشار وباء كورونا، وما نتج عنه من تزايد حجم الإصابات والوفيات، مما حدا بكثير من المنظمات الدولية والمحلية الصحية والإنسانية إلى الإعلان عن خروج الوضع عن السيطرة، وتحوله إلى كارثة إنسانية محدقة، في ظل انعدام الجهات المفترض أنها مسئولة ومعنية بمواجهة الوباء والحد من تفاقمه، ومنع وقوع الكارثة.

وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن من عشرة إلى 16 مليون يمني قد يصابون بالوباء، وأن حالات الإصابة بكورونا المسجلة رسميا ارتفعت خمسة أضعاف في غضون أسبوع، في وقت بلغت فيه الوفيات في عدن في يوم واحد (73) حالة، بحسب مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني التي منحت تصاريح الدفن، بالإضافة إلى شهادات المواطنين الذين أوضحوا حجم الكارثة، وأظهروا عدم مقدرتهم على دفن الضحايا التي تتزايد يوما عن يوم.

وإلى جانب كورونا تتفشى في عدن أوبئة وفيروسات أخرى لا تقل خطورة من كورونا، مثل الملاريا، وحمى الضنك، و (المكرفس)، وغيرها من الأمراض التي أودت هي الأخرى بعشرات الوفيات، دون التوصل لعلاج ينقذ بقية المواطنين من موت محقق.

للأسف، ترك المواطنون بمفردهم يواجهون تلك الكوارث والأوبئة في غياب تام للمسئولين الحكوميين، الذين أدى غيابهم إلى تفاقم الأوضاع، وتزايد حجم الكارثة، فلا مستشفيات تقبل استقبال المصابين، ولا طواقم طبية متواجدة، ولا مستلزمات طبية متوفرة، ويبقى المواطن يصارع الموت لا يجد من ينقذه.

فحكومة هادي التي يفترض أن تتحمل المسئولية ليس لها وجود على الأرض بفضل التحالف الداعم لشرعيتها، أما الانتقالي فلايعني له الأمر شيئا، فالمهم لديه الوصول للحكم الذاتي ولو على آخر مواطن جنوبي، أما التحالف الذي تسبب في جميع الكوارث التي شهدتها عدن واليمن بصفة عامة الصحية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية فمشغول بالموانئ والجزر التي وضع يده عليها، مفاخرا العالم كله بمقدرته الفذة على احتلالها دون عناء!

والأنكأ من ذلك أن الجهات الرسمية الغائبة عن الواقع، سواء الشرعية أو الانتقالي يتسابقون على أبواب المنظمات الدولية، مستغلين الوضع المأساوي الذي يعيشه أبناء عدن، وكل منهم يريد أن يفوز هو بالمساعدات دون الآخر، لا لينقذ أرواح المواطنين، وإنما ليبنوا بها أمبراطورياتهم في الخارج، على جثث أبناء الوطن.

وبينما وصلت الأوضاع إلى كارثة حقيقية يمعن الانتقالي والتحالف في صرف الأنظار إلى افتعال أزمات جديدة بعيدة عن عدن وأزمتها الكارثية مع كورونا، والتنصل عن مسئولياته، فانتقلوا إلى سقطرى لافتعال معارك جديدة، ليوطدوا بها أطناب المحتل الإماراتي، وليغطوا بها عن فشلهم وجرائمهم، ثم اتجهو نحو أبين ليختلقوا معركة مع الجيش اليمني وليستدرجوه ليضربوه بالطائرات الإماراتية التي اعتادت على ضرب الجيش في كل المواقع!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى