من سيخسر المهرة.. المهريون أم السعودية؟

اليمن نت _ زيد اللحجي
تتصاعد حدة الاعتصامات السلمية بمحافظة المهرة في وجه الاحتلال السعودي الإماراتي، منددة بالأطماع السعودية التي لم تعد خافية على أحد، حيث تسعى السعودية من خلال تدخلها السافر في اليمن على مد أنبوب نفطها عبر المهرة إلى البحر العربي، ولتحقيق ذلك أرسلت جحافلها العسكرية لاحتلال المحافظة الآمنة الواقعة في أقصى شرق اليمن على الحدود مع عمان، تاركة الحوثي الذي ادعت محاربته هناك في أقصى الشمال الغربي على حدودها الجنوبية، يعبث فيها كيف شاء، غير آبهة لما يصنعه الحوثي هناك، لكنها تجشمت عناء الأسفار لتصل إلى المهرة لتقوض أمنها واستقرارها، ولتقيم على شواطئها ميناء نفطيا، كانت ولازالت تحلم به منذ القدم.
ومن خلال ما يجري في المهرة، فإن المراقبين يجزمون أنها أزمة احتلال من الدرجة الأولى، وأن أبناء المهرة يقفون اليوم في وجه احتلال مركب، تقوده السعودية والإمارات، عبر (ذنبهما) الانتقالي الذي أصبح مستأجرا بثمن بخس لكل من يجد في نفسه قوة لاستعراض عضلاته على الأرض اليمنية، أو فكَّر في احتلال جزء من اليمن، وفي أي محافظة كانت.
بالتأكيد لم ولن يسكت أبناء المهرة أمام المحتل السعودي الإماراتي، فقد كانت هبتهم لحماية محافظتهم إنذارا للمحتل بأن عليه أن يأخذ عصاه على كاهله ويرحل، فالمهرة ليست كسقطرى التي احتلوها وعبثوا بمقدراتها السياحية، فالمهرة هي أرض الأبطال الذين لن يتوانوا عن الدفاع عن محافظتهم وزعزعة أركان المحتل، كما أن (النائحة المستأجرة) الانتقالي؛ لن يجد له في المهرة مكان، وقد أثبت المهريون أنهم على قدر عال من المسؤولية فهبوا لتحصين محافظتهم، وحماية أرضهم وأعراضهم من أولئك العملاء والمستعمرين على حد سواء.
ومن خلال الهبة المهرية التي طوقوا بها محافظتهم تحسبا لأي (سفيه) من سفهاء الانتقالي الذين تنقلهم الإمارات عبر طائراتها في المحافظات التي يراد احتلالها ليبدأوا بفرش الأرضية للمحتل كما في سقطرى وعدن؛ فقد أثبت المهريون أنهم لم ولن تخيفهم طائرات الأباتشي ولا المدرعات ولا القوات العسكرية السعودية القادمة من مستنقع التاريخ، لتفرض أمرا واقعا، فجميع المهريين باتوا اليوم على علم بالأطماع السعودية، والأجندات الإماراتية، ولن يتوانوا عن الدفاع عن محافظتهم بكل ما أوتوا من قوة.
ولكن؛ إذا كان المهريون استطاعوا تطويق الانتقالي، ووقفوا بشجاعة أمام المحتل السعودي الإماراتي، فإن ثمة مصيبة يمنية أخرى هي أدهى من الانتقالي، والمتمثلة في صمت الشرعية اليمنية على ما يحدث في المهرة وكل البلاد اليمنية، لقد مثل الصمت الرسمي للشرعية (العفنة) خطرا أكبر يهدد اليمن كله، وهو أيضا الذي يغتال الهبة المهرية من الخلف، فبينما يواجه المهريون أعتى قوتين في المنطقة؛ تقبع الشرعية في أحضان المستعمر تلهو وتعبث بالمال العام، وترقب بشغف وإثارة ما الذي يجري بأرضها، وكأنها تشاهد فلم (أكشن) وليس احتلالا لوطنها! إنها تمارس على الشعب اليمني أكبر جريمة في التاريخ، تبيع الأرض والعرض للمحتل بينما تتمتع هي بالثمن، راضية مرضية بما يجري في المهرة واليمن من قبل المحتلين.
المهريون اليوم باتوا على يقين أن الشرعية بسبب صمتها هي جزء لا يتجزأ من الاحتلال، وأن السعودية الطامعة في محافظتهم لن تتراجع عن تنفيذ مخططها، لكنهم أيضا باتوا على يقين أن هذه الأطماع لن تمرر إلا على أجساد أبناء المهرة كلهم، الأمر الذي معه ستشهد الفترة القادمة معارك طاحنة تقودها السعودية على المهريين.
والسؤال من سينتصر، المهريون المسالمون الذين لا يملكون سلاحا إلا سلاح وطنيتهم، أم السعودية التي تمتلك أسلحة العالم وتحركها أطماعها الاستعمارية؟
وبمعنى آخر من سيخسر المهرة.. المهريون أو السعودية؟
في تقديري قد تكسب السعودية ذات يوم لكنها ستخرج منكسرة أمام عزيمة المهريين، فالمهرة ليست سقطرى، والمهريون ليسو كالسقطريين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى