مقتل سليماني .. يثير مخاوف العالم من مواجهة مباشرة بين طهران وواشنطن

اليمن نت/ رصد خاص:

أثار مقتل قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني”، بغارة أمريكية الكثير من ردود الفعل الدولية القلقة، والداعية لخفض التصعيد خشية اندلاع مواجهة مباشرة بين طهران وواشنطن، قد تشمل منطقة الشرق الأوسط.

مجلس الأمن القومي الإيراني أصدر بيانا ناريا عقب ساعات من الانعقاد، اعتبر فيه أن واشنطن ارتكبت أكبر خطأ استراتيجي لها في الشرق الأوسط، وهددت بأن الانتقام الإيراني سيكون ثقيلا ومؤلما، وأضاف أن الولايات المتحدة ستدفع ضريبة غالية باغتيالها سليماني، وسيشمل الرد المنطقة بأسرها في الزمان والمكان المناسبين.

وقالت طهران إنها اتخذت القرارات اللازمة بشأن الرد على اغتيال سليماني وحملت واشنطن المسؤولية، كذلك كان موقف الأذرع العسكرية لايران في المنطقة، من ميليشيات الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله اللبناني إلى جماعة الحوثي في اليمن، كلها هددت وتوعدت برد عسكري على العملية الأمريكية.

قلق أممي وتأثر إقتصادي

هذا التهديد والوعيد دفع الأمين العام للأمم المتحدة للاعراب عن قلقه العميق إزاء التصعيد الأخير في المنطقة وجدد دعوته لوقفه، وقال أنطونيو غوتيريش، لا يمكن للعالم تحمل حرب أخرى في منطقة الخليج.

ودفع التصعيد أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 4 % لتسجل أعلى مستوياتها في 3 أشهر ونصف، عقب إعلان مقتل قاسم سليماني.

الموقف الروسي كان سريعا ومشتركا مع فرنسا، وفي اتصال هاتفي حذر الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون، من تفاقم الأوضاع بالمنطقة على نحو خطير إثر اغتيال قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وأعربا عن قلقهما إزاء خطوة الولايات المتحدة الإقدام على اغتيال سليماني”، محذرين من “إمكانية أن يؤدي هذا العمل إلى تفاقم الوضع في المنطقة بشكل خطير”.

تحذير ودعوات لضبط النفس

بدورها اعتبرت وزارة الدفاع الروسية، أن “الخطوات الأمريكية محدودة الرؤية في اغتيال الجنرال سليماني، أدت إلى توتر الوضع العسكري والسياسي في الشرق الأوسط بشكل مفاجئ، وسيكون لها عواقب سلبية على نظام الأمن الدولي”، وحذرت من أن اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ستكون له عواقب سلبية على نظام الأمن الدولي، وقالت الوزارة في بيان، إن سليماني كان يحارب ضد “القاعدة”، وتنظيم “داعش” في سوريا والعراق، قبل تأسيس التحالف الدولي لمحاربة التنظيم الإرهابي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، واعتبرت أنه “لا يمكن إنكار منفعة سليماني الشخصية في الحرب ضد تنظيم داعش في سوريا”.

من جانبه قال وكيل المتحدث باسم حلف شمال الأطلسي “ناتو”، ديلان وايت، الخميس، إن الحلف يتابع عن كثب مستجدات مقتل قاسم سليماني في هجوم أمريكي بالعراق، وعلى اتصال وثيق مع المسؤولين الأمريكيين في ضوء المستجدات الراهنة، وأكد وايت أهمية أمن أفراد حلف الناتو ضمن المهمات التدريبية في العراق، وأوضح أن حلف الناتو سيواصل تفقد البيئة الأمنية واتخاذ جميع التدابير اللازمة في هذا الإطار.

ودعت باريس إيران إلى تجنب أزمة انتشار نووي خطيرة بعد مقتل سليماني، فيما طالبت تركيا كافة الأطراف بضبط النفس وتجنب الخطوات التي من شأنها أن تزيد التوتر، وعبر المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم قالن عبر حسابه على “تويتر”، عن قلق بلاده الكبير من تحول الجارة العراق إلى مكان توتر وعدم استقرار وتوسعة نفوذ، وحذر متحدث الرئاسة التركية من أن الهجوم الذي استهدف سليماني وآخرين سيؤجج التوترات والصراعات الجديدة في المنطقة.

أما موقف الخارجية البريطانية فأكد التهديد العدواني الذي يشكله فيلق القدس الإيراني بقيادة سليماني، وحثت جميع الأطراف على خفض التصعيد وليس من مصالحنا مزيد من الصراع.

مواقف عربية

عربيا دعت مصر إلى تجنب التصعيد، وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، “بقدر كبير من القلق، تتابع مصر التطورات المتسارعة للأحداث في العراق، والتي تنذر بتصعيد للموقف من الأهمية تجنبه، وحثت على “احتواء الموقف وتفادي أي تصعيد جديد”، بحسب البيان ذاته.

وشددت “الخارجية اللبنانية” على إبعاد لبنان عن انعكاسات هذا الحادث الخطير لأنه أحوج ما يكون إلى الاستقرار، فيما وجهت إسرائيل عبر مصر إنذارات لحركتي حماس والجهاد من مغبة التورط بالرد على مقتل سليماني.

وحث الموقف السعودي والإماراتي على أهمية ضبط النفس، لدرء كل ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع بما لا تحمد عقباه.

انتقادات وإجراءات أمنية

أمريكيا اعتبر السيناتور الديمقراطي “رون وايدن” قرار ترمب باغتيال سليماني تصعيد غير مسؤول يقود البلاد باتجاه حرب مدمرة، فيما قال عمدة نيويورك إنه لا يمكن لأحد التنبؤ بما سيجري وأكد اتخاذ إجراءات لتلافي حدوث هجمات إرهابية انتقامية بعد مقتل سليماني، وعقد مجلس بلدية نيويورك يعقد اجتماعا طارئا لبحث اتخاذ إجراءات أمنية احترازية عقب اغتيال سليماني، وطلب من سكان المدينة إبلاغ السلطات بأي سلوك أو تحركات مشبوهة فيها.

وزير الدفاع الأمريكي خاطب إيران ومليشياتها بالوكالة محذرا، لن نقبل الهجمات المستمرة على أفرادنا وقواتنا بالمنطقة، وتوعد مارك إسبر، سنرد على الهجمات بالوقت والطريقة والمكان الذي نختاره ونحث إيران على إنهاء أنشطتها الخبيثة، ونقلت أسوشييتد برس عن مسؤولين في البنتاغون، أن ما بين 3000و 3500 جندي أمريكي إضافي في طريقهم إلى الشرق الأوسط.

وقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، وأبو مهدي المهندس القيادي البارز في فصائل “الحشد الشعبي” العراقي وأحد أبرز المقربين من طهران، في غارة جوية أمريكية قرب مطار العاصمة العراقية بغداد بعد منتصف ليل الخميس، وتفاقم العملية من التوتر المتصاعد في الآونة الأخيرة، بين واشنطن وطهران، وهما حليفتين لبغداد، وسط مخاوف من تحول العراق إلى ساحة صراع بين الدولتين.

وفجر الجمعة، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية، مقتل سليماني في بغداد، بناء على توجيهات من الرئيس دونالد ترامب، واتهمت الوزارة سليماني، في بيان، بأنه كان يعمل على تطوير خطط لمهاجمة الدبلوماسيين والموظفين الأمريكيين في العراق والمنطقة، وهدفت الضربة الأمريكية إلى “ردع خطط الهجوم الإيرانية المستقبلية”، وفق بيان الوزارة الذي تعهد بأن الولايات المتحدة “ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات لحماية مواطنيها ومصالحها حول العالم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى