(مقاربة تكتيكية).. صراع الإمارات والشرعية الخفي على الحديدة يبقي المدينة الحيوية تحت سلطة الانقلاب

اليمن نت- تحليل خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: مايو 3, 2019

يفرط محللون غربيون بنسج آمال السلام الدائم عند الحديث عن الوضع في الحديدة اليمنية، حيث يوجد  ثاني أكبر ميناء حيوي في البلاد على اعتبار أن توقف تقدم القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي، الذي تقوده السعودية والإمارات، صوب مدينة وميناء الحديدة، وخفض حدة التصعيد في هذه المحافظة الساحلية إلى درجة، يجعل السلام دائماً.

هذا الإفراط جعل المبعوث الأممي مارتن غريفيث، ومن ورائه بريطانيا إلى التمسك باتفاق ستوكهولم الذي لم ينفذ منه شيء منذ أكثر من أربعة أشهر. كما أن هذا الوضع جعل المحليين والمتابعين والخبراء الغربيين، يقولون بأن الوضع في الحديدة يمكن تحويله إلى سلام دائم، رغم أن قتلى وجرحى مدنيين في هذه المحافظة يتصاعد منذ دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وكذا استمرار محاولة مليشيا الحوثي استعادة عدد من المواقع والمناطق التي خسروها العام الماضي في الجهة الجنوبية الغربية من محافظة الحديدة..

ما لا يدركه عدد من المحليين والغربيين وكذا الرأي العام في الشارع اليمني أن صمود اتفاق ستوكهولم رغم عدم تنفيذه وعدم إعلان الحكومة اليمنية بشكل رسمي أو الأمم المتحدة فشل تنفيذ الاتفاق، ومحاولة إنقاذه بخطط تجزيئية يمكن تسميتها بداية شرعنة تواجد مليشيا الحوثي برعاية أممية وموافقة من حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، يعود لأسباب عديدة أبرزها المخاوف التي نقلها المبعوث الأممي والدبلوماسيين البريطانيين والأميركيين للرئيس هادي من استمرار القتال في الحديدة وتقدم القوات المدعومة من الإمارات التي ستحول دون سيطرة الحكومة الشرعية عليها.

الخوف من السيطرة الإماراتية..

يقول مصدر حكومي يمني، أن بريطانيا والمبعوث الأممي، أبلاغا الرئيس هادي أن عليه أن يراجع جيداً تقارير فريق الخبراء الأمميين التابع لمجلس الأمن، سيما تلك الجزئية المتعلقة بتلاشي سلطة الرئيس والحكومة الشرعية في المناطق الجنوبية المحررة لصالح المليشيا المسلحة المنادية بانفصال الجنوب عن الشمال، والمدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة، وذكروه بأن الحكومة الشرعية فقدت السيطرة على مينائي ومطار عدن لصالح الإمارات والمليشيات المدعومة منها.

المصدر الحكومي الذي تحدث لـ “اليمن نت”، وطلب عدم ذكر اسمه كونه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، أن بريطانيا وغريفيث أقنعا الرئيس هادي بالقبول بخطة الجنرال “مايكل لوليسغارد”، كبير المراقبين الأمميين، رغم أنها مجحفة في حق الحكومة الشرعية وتضمن شرعنة لبقاء مليشيا الحوثي في موانئ ومدينة الحديدة، إلى جانب قوة ممثلة للحكومة الشرعية والمراقبين الدوليين، خير من استمرار الحرب وتقدم القوات المدعومة من الإمارات التي ستعمل على عدم وجود أي سلطة للحكومة الشرعية في هذه المدينة الحيوية، في حال تمكنت من دحر مليشيا الحوثي والسيطرة على مدينة وموانئ الحديدة الثلاثة، كما فعلت في عدن وحضرموت.

وتسيطر مليشيا الحوثي الانقلابية، على ميناء الحديدة الاستراتيجي ومينائي الصليف ورأس عيس النفطي بالإضافة إلى مدينة الحديدة الساحلية.

يقول مستشار رئاسي لـ “اليمن نت” إن غياب استراتيجية واضحة من التحالف العربي تجاه الحرب في اليمن، بعد مضي أربع سنوات على انطلاق عمليات التدخل العسكري الذي تقودها السعودية والإمارات في اليمن، عزز من قناعة عدد من قيادة الحكومة الشرعية بعدم وجود نوايا حقيقة لدى التحالف في تحرير اليمن واستعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، رغم وجود كل مقومات الحسم العسكري لدى التحالف والحكومة الشرعية. إلاّ أن التحالف يعمل على إضعافها بما ينعكس إيجابياً على مليشيا الحوثي الانقلابية، ذراع إيران في اليمن، التي تعزز من إحكام سيطرتها على المناطق التي تتواجد فيها وتواصل تمددها في عدد من المناطق التي كانت القوات الحكومية قد دحرتها منها خلال فترات سابقة.

ورجح المستشار الرئاسي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، وجود رغبة لدى طرف فاعل في التحالف “في إشارة لدولة الإمارات” بإطالة أمد الصراع في اليمن خدمة لمصالحها من جهة، وخدمة لمشاريع غربية تسعى لتمزيق وتفتيت اليمن بما يصب في مجملة في خانة التوجهات الدولية في انجاز صفقة القرن من جهة ثانية.

إعادة تموضع قوات طارق..

وفي السياق يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن إبقاء معارك الحديدة والساحل الغربي وعدم وجود رغبة دولية في استمرار المواجهات العسكرية وعدم حسم المعارك فيها لصالح أي طرف بمبرر الحافظ على إبقاء ميناء الحديدة كشريان حياة لوصول المساعدات الإنسانية، وإبداء الرئيس هادي موافقة مبدئية على خطة المبعوث الأممي وكبير المراقبين الدوليين “لوليسغارد”، دفع الإمارات العربية المتحدة، التي باتت الفاعل الرئيس للحرب في اليمن، بالتفكير في مصير قوات العميد طارق صالح، المدعومة من الإمارات “حراس الجمهورية، والمقاومة المشتركة”، بإعادة تموضعها والعمل على إيجاد موطئ قدم جديد لهذه القوات بما يضمن مشاركتها بفعالية في السلطة وجعلها قريبة من صنعاء، بعد أن شعرت بعدم قبول الرئيس هادي بتقدم وسيطرة القوات التي يقودها، نجل شقيق الرئيس الراحل صالح، العميد طارق محمد صوب مدينة الحديدة بعيداً عن القوات الحكومية.

وذهب المراقبون إلى اعتبر ما يحدث في المناطق الحدودية بين المحافظات الشمالية والجنوبية، سيما في الضالع والبيضاء، التي تحقق فيها مليشيا الحوثي تقدماً عسكرياً، مقدمة لنقل قوات طارق من الساحل الغربي إلى المناطق الوسطى، التي لا يوجد فيها حاضنة شعبية لمليشيا الحوثي، وينتمي إليها كثير من منتسبي ما كان يسمى بـ “الحرس الجمهوري والقوات الخاصة” التي كانت تحت قيادة نجل الرئيس الراحل صالح سابقاً، مشيرين إلى وصول طلائع من قوات طارق إلى هذه المناطق التي تشهد معارك عنيفة ويغلب عليها طابع الكر والفر والسيطرة المتبادلة، وشبه غياب لطيران التحالف العربي لمساندة المقاومة الشعبية والقوات الحكومية الموجودة هناك.

وأفاد المراقبون بأن إعادة تموضع “حراس الجمهورية، المقاومة المشتركة”  – وهي تشيكلات عسكرية غير نظامية لا تدين بالولاء لقيادة القوات الحكومية اليمنية، تأسست مطلع العام الماضي بدعم وتمويل من دولة الإمارات بقيادة طارق صالح، وتتكون من خمسة ألوية- يجعلها قريبة من العاصمة صنعاء، ويُمكن الإمارات من دعمها لتحقيق تقدم عسكري صوب العاصمة اليمنية صنعاء، في حال قرر التحالف العربي والمجتمع الدولي إنهاء الانقلاب في اليمن، بما يضمن بقاء هذه التشكيلات العسكرية كقوة رئيسية مسيطرة على مساحة جغرافية كبيرة على الحدود الفاصلة بين ما كان يعرف باليمن الشمالي واليمن الجنوبي، يفرض على الجميع القبول بها حتى وإن كان هذا الأمر ضد رغبة مكونات الشرعية والرئيس هادي نفسه.