(معهد دراسات).. اتفاق الرياض ليس كافياً يجب مناقشة عسكرة جنوب اليمن ومسؤولية حمايته

اليمن نت- متابعة خاصة:

قال معهد دراسات دول الخليج العربية في واشنطن إن تنفيذ “اتفاق الرياض” جنوب اليمن ليس كافياً فهناك حاجة إلى نقاش أكبر حول عسكرة الجنوب ومسؤولية حمايته.

وقال المعهد في تحليل ل”فاطمة أبو الأسرار” الباحثة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن والمتخصصة في شؤون اليمن: لا تزال هنالك حاجة إلى نقاش أكثر شفافية حول عسكرة الجنوب والمسؤولية عن حمايته، فضلاً عن عملية حوار صارمة من شأنها أن تصب في مصلحة المستوى المحلي بعيداً عن أجندات الأحزاب السياسية وطموحاتها الإقليمية، من أجل أن يسفر اتفاق الرياض عن إحداث فرق حقيقي ودائم ويمنع تشرذم البلاد.

وتم في أواخر شهر يوليو/تموز إحراز تقدم نحو إحياء وتنفيذ خطة بوساطة سعودية، تم التوصل إليها في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بهدف إخماد الصراع في جنوب اليمن.

لكن تعثر تنفيذ اتفاق الرياض، بين الحكومة اليمنية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي ممثلاً برئيسه عيدروس الزبيدي، بسبب انعدام الثقة المستفحل بين الموقعين، وعدم تقبل ذلك من قبل أنصار اليمن الموحد، خوفًا من ألا تتوافق أجندة المجلس الانتقالي الجنوبي مع ذلك الهدف.

وأضافت الكاتبة: لم يتم تنفيذ اتفاق الرياض بشكل ناجح أبداً منذ التوقيع عليه. اندلعت اشتباكات في وقت سابق من هذا العام بين القوات الموالية لحكومة هادي والقوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي في أبين.

 

ضغوط سعودية

وكان التوتر قد تصاعد في أبريل/نيسان عندما أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي “الإدارة الذاتية” في جنوب اليمن، وجاء ذلك جزئيًا احتجاجاً على فشل حكومة هادي في تقديم الخدمات بعد فيضان مدمر ضرب مدينة عدن. وصعّد المجلس الانتقالي الجنوبي من إجراءاته بمصادرة الأموال المخصصة لفرع البنك المركزي اليمني في عدن والمطالبة بدفع رواتب مليشياته. ورفض المجلس الالتزام بتقديم الخدمات لسكان عدن والمحافظات الأخرى رغم سيطرته على الإيرادات.

ويشير معهد الدراسات إلى أنه وعلى الرغم من أن اتفاق الرياض ليس مثالياً، إلا أن الضغوط السعودية على الأطراف [الموقِّعة] للالتزام مجدداً بمبادئه قد ساهمت في تحفيز بعض إجراءات بناء الثقة بين الجانبين. في 29 يوليو/تموز، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي إلغاء قرار الإدارة الذاتية بعد تأكيدات من نائب وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، بأن حكومة هادي سوف تلتزم بإعادة تشكيل مجلس الوزراء بتمثيل متساوٍ من الشمال والجنوب، بحيث يشمل أعضاء من مناصري المجلس الانتقالي الجنوبي لتمثيل المصالح الجنوبية. كان هذا بمثابة تنازل سياسي كبير خفف من المخاوف المتعلقة بالمواجهات العسكرية المحتملة ومستقبل الوحدة اليمنية.

 

شكوك التنفيذ

ويقول المعهد إلى أنه “لم تكن هذه الانطلاقة متوقعة، حيث جاءت بعد ورود تقارير عن جمود في المفاوضات، وزيادة الخطاب الانقسامي على الأرض.”

حيث تصاعدت التوترات قبل أسبوع مع اندلاع تظاهرات كبيرة في لحج وحضرموت دعماً لإعلان الإدارة الذاتية من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي. في غضون ذلك، اندلعت احتجاجات مناهضة للمجلس الانتقالي الجنوبي في أبين والمهرة. استخدم المجلس الانتقالي التظاهرات كوسيلة ضغط خلال المفاوضات، وقد أثمرت هذه الاستراتيجية لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي بالاحتفاظ بقوته العسكرية.

ويشير المعهد: على الرغم من البيئة الإيجابية وتجديد الالتزامات باتفاق الرياض من كلا الجانبين، إلا أن الامتثال الواسع للاتفاق لا يزال موضع شك لافتقاره إلى التأييد الوطني، ولا سيما من الخصوم السياسيين للمجلس الانتقالي الجنوبي في المناطق الجنوبية والشمالية، الذين يخشون من أن أي صفقة مع المجلس الانتقالي الجنوبي ستعزز من نفوذه وتمنحه “شرعية لا يستحقها“.

وتابع: لقد ارتفعت، في الواقع، شعبية هادي بين بعض ممن كانوا ينتقدونه في عام 2019، عندما واجهت قواته المجلس الانتقالي الجنوبي عسكرياً وارتفعت مرة أخرى عندما قاوم الانخراط في مباحثات جدة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، بوساطة السعودية، والتي أدت إلى اتفاق الرياض. ويخشى معظم اليمنيين الذين يدعمون الدولة الموحدة من أن الاعتراف بالمجلس الانتقالي ككيان سياسي شرعي سيضعف حكومة الوحدة، ويفضلون النهج المطلق في التعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره فصيلاً مسلحاً يجب تجريده من السلاح واحتواؤه.

 

وكيل إماراتي

غالباً ما يختزل الخصوم المجلس الانتقالي الجنوبي في كونه مجرد وكيل كونته دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تواصل تمويل بعض عملياته السياسية ودعمها، لكن هذا لا يمنع وجود بعض الدعم الشعبي الذي يتمتع به المجلس الانتقالي الجنوبي في مناطقه.

تواصل حكومة هادي والموالون لها تجاهل الاحتجاجات المؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي في المناطق الجنوبية، والمبالغة في أهمية الاحتجاجات الداعمة لحكومة هادي. ويؤثر الكم الهائل لهذه الدعاية على احتمالات التنفيذ الحقيقي لأي اتفاق.

ولعل أبرز أسباب السعودية لإبقاء المجلس الانتقال هو الدور العسكري الذي تلعبه القوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي في مواجهة الحوثيين. كما يعمل السعوديون على معالجة بعض القضايا الأساسية، التي لا تستطيع حكومة هادي معالجتها بشكل واقعي في الجنوب، وأهمها خطة الإنعاش السريع لعدن، والمساعدات الاقتصادية التي تعالج بشكل غير مباشر الاعتقاد بأن المناطق الجنوبية مهملة، خاصة إذا قورنت بالمناطق الأخرى، التي تم تحريرها من سيطرة الحوثيين، وازدهرت خلال الحرب، مثل مأرب.

وقد تم اتخاذ خطوات إيجابية أخرى بشكل فوري نحو تنفيذ اتفاق الرياض. حيث قام هادي بتعيين الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي أحمد حامد لملس، من شبوة، محافظاً جديداً لعدن، وعيَّن اللواء أحمد محمد سالم الحامدي من المجلس الانتقالي الجنوبي مديراً للأمن في عدن. إن كلا هذين الإجراءين، إلى جانب إصدار التوجيهات بتشكيل مجلس وزراء جديد في غضون شهر، يمنحان المجلس الانتقالي الجنوبي طريقة للمشاركة في الحكومة ومقعداً على الطاولة خلال أي مفاوضات مستقبلية قد تترتب على كيفية حكم اليمن.

ويختتم المعهد حديثه بالقول: في حين أن هذه الإجراءات نحو تنفيذ اتفاق الرياض تمثل تقدماً ملحوظاً، إلا أنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت ستساعد في رأب الصدع بين الجانبين على المدى الطويل، أو أنها ستمنع الأطراف من كلا المعسكرين من تقويض الاتفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى