معركة عدن.. ماذا عن الدور السعودي؟

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: أغسطس 9, 2019

يومان مضيا على اندلاع أحدث موجة من الصراع المسلح في مدينة عدن المنكوبة بالمتعصبين والموتورين والمناطقيين، وهو الوباء نفسه الذي ساد المدينة وأخرجها من قائمة أجمل مدن العالم وحولها إلى أشبه بخرابة كبيرة يتحرك فيها أخطر المجرمين بلا رقابة ولا مسؤولية ولا قانون.

الحرب الدائرة اليوم في عدن لم ترجح حتى الآن كفة أحد الطرفين، لكن فشل القوات الانفصالية المدعومة من الإمارات في تحقيق تقدم جوهري يمثل إنجازاً مهماً لقوات لاشرعية.

وما يجب التأكيد عليه هنا أن الحرب التي تعصف بمدينة عدن المنكوبة لا تعبر بدقة عن حاجة الجنوبيين إلى الانفصال، في ظل المخاطر الهائلة التي تلوح في أفق هذه الدولة نتيجة الألغام التي زرعت مجدداً في عدن والجنوب في شكل إعادة تركيز للقوة مناطقياً وتوتير مناخ التعايش وخلق العداوات الحزبية والمناطقية.

هذه الحرب تعبر في حقيقة الأمر عن الأجندة الخفية المعلنة التي اعتمدها تحالف الحرب السعودي الإماراتي، الذي تدخل عسكرياً في بلادنا بحجة دعم السلطة الشرعية ودحر الانقلاب. والنقطة الجوهرية في هذه الأجندة هي تفكيك اليمن وتقسيمه.

تبدو الإمارات أكثر وقاحة وصلفاً في التعبير عن هذه الاجندة وقد عملت طيلة السنوات الأربع الماضية لتوفير المقومات الضرورية لتحقيق هدف تقسيم اليمن، وهي تُمني نفسها أن تكون سيدة هذه المنطقة المتعبة والمنهكة من جهة، وتُمني نفسها كذلك بالحصول إلى قطعة أرض كبيرة واستراتيجية في المحيط الهندي اسمها أرحبيل سقطرى.

السعودية تعتمد استراتيجية القضم الهادئ للأرض، فهي مثلاً تضع يدها في المهرة تحقيقاً لهدف قديم وهو الوصول إلى بحر العرب أولاً وثانياً للتحرر من نقطة الضعف الخطيرة التي تعاني منها نتيجة تنامي السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز وتوظيف هذه السيطرة في معركتها الحالية للتحرر من العقوبات وفرض أجندتها للنفوذ الإقليمي.

وإذ تحكم قبضتها على المهرة فإنها تقوم بكل ذلك تحت الإشراف المباشر للسلطة الشرعية، وتحت عنوان عريض هو تنمية المهرة ووقف أعمال التهريب.لا يمكن لأجندة كهذه أن تتحقق إلا بدفع اليمنيين إلى الاقتتال إلى الحد الذي لا يسمح بعودتهم مجدداً موحدين.

حينما تدخلت هاتان الدولتان في الأزمة اليمنية كان هناك دولة موحدة وسلطة تفرض نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، مع وجود أزمات حقيقية وصراع، وكان أخطر ما عملته هاتان الدولتان أنهما أسقطتا الدولة اليمنية وتآمرتا على تسليم صنعاء لميلشيا طائفية متعصبة ومرتبطة بإيران.

كان ذلك مسوغاً ليتطور تدخلهما من المستوى السياسي إلى المستوى العسكري، لكنهما وبدوافع أنانية وبتأثير أجندة النفوذ وتفكيك اليمن التي تحكم سياساتهما تجاه بلدنا، تساهمان اليوم في تسليم عدن إلى إيران على وجه الخصوص.

الإمارات تدعم الفصائل المتمردة في عدن، بعد أن أعلنت استسلامها الكامل لإيران، وهذا بدوره حدد طموح الإمارات بشكل عملي ودقيق، لا يمكن لها أن تؤمن مصالحها في اليمن خارج الوصاية الإيرانية ولا يمكن لها أن تتجاهل الإرث المتميز من العلاقة الإيرانية مع الفصائل ذاتها التي تقاتل باسم الجنوب وتسبح بحمد الإمارات.

السعودية حتى الآن تصدر مواقف غامضة يغلب عليها التعاطف مع الشرعية، أسهمت حتى الآن في تحييد الطيران الذي كان يفترض أن يتدخل لصالح الانفصاليين، وهذا شيء جيد، لكن السعودية، لا تدرك أنها بهذا الموقف المائع تسهم مجدداً في تسليم العاصمة المؤقتة لإيران كما سلمت العاصمة صنعاء لإيران عام 2014.

ودعوني اقول لكم أن الانفصاليين لو تمكنوا من إسقاط معاشيق فإن ذلك يعني أن السعودية هي من تريد ذلك وبالتالي يمكن أن يقود ذلك إلى تفكيك اليمن وإعادة تموضع اليمنيين خلف أسوأ الخيارات، التي يصعب التنبؤ بتأثيرات المستقبلية على وجود السعودية وعلى أمن المنطقة برمتها.

لذا فإن حسم المعركة الدائرة في عدن مهم للغاية ليس فقط بالنسبة للسلطة الشرعية، لأنه لو لم تحسم فلا يمكن للشرعية أن تبقى ولا يمكن لليمن أن يبقى موحداً ولا يمكن للسعودية أن تنعم بالأمن والاستقرار.

عدن اليوم مغلقة في وجه اليمنيين منذ أربع سنوات، والصعوبات الناجمة عن سيطرة غوغاء الإمارات ومرتزقتها مكلفة لليمنيين ولسكان المدينة، ولو تحررت عدن من هذه العصابات فسوف تتغير الأمور بشكل كبير جداً لصالح مشروع الدولة اليمنية الاتحادية، وربما تتمكن السعودية من الخروج الآمن من المستنقع اليمني.