“معركة الحديدة”.. هل تنجح الدبلوماسية الدولية في وقف العملية العسكرية المرتقبة؟!

اليمن نت- تقرير خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: June 11, 2018

يبدو أن ضغط الدبلوماسية الدولية يتصاعد ضد الإمارات لمنع عملية عسكرية متوقعة خلال أيام في مدينة الحديدة التي تحوي 600 ألف نسمة ويوجد فيها ميناء مسؤول عن وصول 70% من واردات البلاد الإغاثية والتجارية.

وتصاعدت الاشتباكات الأيام الثلاثة الأخيرة بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف والحوثيين في منطقة الدريهمي الريفية حيث وصلت القوات الحكومية التي تقودها الإمارات إلى مسافة عشرة كيلومترات جنوبي الحديدة وكذلك في منطقة بيت الفقيه التي تبعد 35 كيلومترا عن المدينة.

وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة، يوم الاثنين، لبحث تداعيات العملية العسكرية، وكان مقرراً أن تكون الجلسة في 18 يونيو/حزيران الجاري.

مجلس الأمن

وأكد الرئيس الدوري للمجلس ” السفير الروسي، فاسيلي نيبيزيا، ” على أن المفاوضات بين أطراف الأزمة هي الطريق الوحيد للتوصل إلي حل.

وأضاف نيبيزيا ” عقب جلسة مشاورات مغلقة بشأن الوضع في ميناء الحُديدة الحيوي لتدفق المساعدات إلى اليمن، أن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون إنسانية، مارك لوكوك، والمبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن جريفيث، قدما إحاطتين خلال الجلسة، وأن الجميع ناقشوا ضرورة “خفض التصعيد”.

وتابع: “جميعنا يأمل في أن يتمكن جريفيث من التوصل الي حل، واتفق أعضاء المجلس علي ترك ملف اليمن في يد المبعوث الخاص، وسنسمع منه إحاطة أخرى، في 18 يونيو/ حزيران الجاري، واتفقنا أن تبقي مسألة اليمن قيد نظر المجلس، وسنجتمع عند الحاجة”.

وردًا على أسئلة صحفيين بشأن موقف روسيا من الاشتباكات بين الحوثيين وقوات التحالف العربي، بقيادة السعودية، حول ميناء الحُديدة، أجاب السفير الروسي بأن “الموقف صعب في الحُديدة”.

وأردف: “نحن قلقون إزاء التداعيات المترتبة علي التصعيد وآثار ذلك علي حياة المدنيين.. أجرينا مناقشات تفصيلية مع المبعوث الخاص، ونتمنى أن نصل إلى حل”.

مواقف دولية

وقال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غويتريش إن المبعوث الأممي مارتن غريفيث يجري “مفاوضات مكثفة” بشأن مصير الميناء.

وصرح للصحافيين “آمل بان نجد سبيلا لتجنب المواجهة العسكرية في الحديدة”.

وصرحت سفيرة بريطانيا في المجلس كارين بيرس للصحافيين قبل الاجتماع “نحن ندرك مخاوف الإمارات الأمنية والتي يجب معالجتها.. ولكننا كذلك قلقون بشأن الوضع الإنساني”.

وصرح سفير هولندا في المجلس كارل فان اوستيروم “من المهم جدا بالنسبة الينا أن يجتمع المجلس ويوجه إشارة مشتركة ورسالة سياسية واضحة جدا للأطراف المعنيين”.

وأضاف “يجب ألا نرى هجوما على ميناء الحديدة”.

وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 600 ألف مدني يعيشون في الحديدة والمناطق المجاورة.

الخارجية الأمريكية

وزير الخارجية الأمريكي كان قد نشر بياناً قُبيل جلسة مجلس الأمن تحدث فيه عن اتصاله بالقادة الإماراتيين وأكد ضرورة استمرار تدفق المساعدات عبر ميناء الحديدة في اليمن. لكن هذا الإبلاغ لا يتضمن تحذيراً للتحالف من الهجوم على الميناء.

بيان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى جانب عدم تحذير الإمارات من العملية العسكرية فإنه حضهما على دعم جهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة. وكانت منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة في اليمن اعتبرت أن هجوما كهذا سيكون “كارثيا”.

وقال بومبيو إن الولايات المتحدة “تراقب التطورات من كثب” في الحديدة حيث يعيش 600 ألف نسمة وتعد نقطة وصول نحو 70 بالمئة من المساعدات الإنسانية.

وأضاف “لقد تحدثتُ مع القادة الإماراتيين وأوضحت رغبتنا في مراعاة هواجسهم الأمنية مع الحفاظ على التدفق الحر للمساعدات الإنسانية والواردات التجارية الضرورية”.

وتابع “نتوقع من جميع الأطراف أن تفي بالتزاماتها من خلال العمل مع مكتب الأمم المتحدة للمبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن حول هذه القضية وكذلك دعم العملية السياسية لحل هذا النزاع وضمان وصول المساعدات الإنسانية للشعب اليمني فضلا عن رسم خارطة سياسية مستقرة لليمن في المستقبل”.

وزارة الدفاع الأمريكية

لكن وزارة الدفاع الأمريكية تملك موقفاً مغايراً، لتذبذب الخارجية الأمريكية، حيث كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكيَّة ، اليوم الاثنين، أن وزير الدفاع جيم ماتيس بعث برسائل خاصة لعدد من الدول العربية محذراً من عملية عسكرية في الحديدة.

ونقلت الصحيفة أن ماتيس قام بهذه الخطوة خوفاً من قيام الكونجرس بوقف عمليات بيع الأسلحة إلى الإمارات والسعودية؛ حسب ما أفاد أشخاص على إطلاع بالموضوع.

ولم تحدد الصحيفة ما هي الدول العربية التي قام “ماتيس” بمراسلتها.

وهذا الأسبوع هدد أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بمشروع قانون يقضي بوقف بعض المساعدات العسكرية للإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، كعقوبة على ما يقولون إنه هجمات عقابية وهجمات عشوائية في اليمن مسؤولة عن مقتل آلاف المدنيين.

ويقول دبلوماسيون في المنطقة إنهم يعتقدون أن المزيد من الضغط من واشنطن سيوقف الهجوم المخطط له.

وكانت مصادر سياسية يمنية قالت إن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث يجري محادثات مع الحوثيين لتسليم السلطة على الميناء إلى الأمم المتحدة.

وتدعو خطة أوسع وضعتها الأمم المتحدة لتحقيق السلام الحوثيين إلى التخلي عن صواريخهم مقابل إنهاء قصف التحالف والتوصل لاتفاق بشأن حكومة انتقالية وذلك حسبما تشير مسودة الخطة ومصادر.