معارك مأرب إلى أين؟.. تحشيد الحوثيين وغموض الموقف السعودي (تقرير خاص)

اليمن نت- وحدة التقارير/خاص

تحاول مليشيات الحوثي السيطرة على مأرب بشتى الطرق، بسبب ما تمثله تلك المحافظة من أهمية، خاصة ثرواتها الهائلة التي تثير أطماع تلك الجماعة، التي تسعى إلى تقوية مركزها ونفوذها.

لذلك بدأت المليشيات خلال النصف الثاني من العام الجاري تحديدا، تنفيذ هجمات مصيرية في محاولة للسيطرة على مأرب التي ترغب من خلالها قلب الموازيين وأن تصبح هي اللاعب الوحيد شمال البلاد.

من أجل ذلك الهدف، بدأت المليشيات بخوض معارك في نهم شرقي صنعاء، ثم اتجهت نحو الجوف، فمأرب، وبين هذا وذاك، تندلع كذلك معارك متقطعة في كلٍ من البيضاء وتعز.

ويتحدث الجيش اليمني عن مقتل أكثر من 100 من عناصر مليشيات الحوثي، قتلوا في جبهات نهم شرقي صنعاء والمخدرة بمأرب وذلك خلال أقل من 24 ساعة.

وتنفذ جماعة الحوثي من وقت لآخر هجوما قويا على مأرب، وتدفع بالمئات من أتباعها والمجندين في صفوها، في معركة خسرت فيها العديد من قياداتها والمسلحين، بسبب المقاومة العنيفة التي يواجه بها الجيش تلك العمليات.

 

دلالة التوقيت

عادت المعارك إلى مأرب، بالتزامن مع جهود أممية تبذل على صعيد ملف الأسرى والمعتقلين، الذي تم تحقيق بعض التقدم فيه قبل أسابيع، برغم تعثر جولة جديدة من المفاوضات كانت ستتم خلال الأيام الفائتة.

ويفسر الإعلامي وديع عطا عودة المعارك في هذا التوقيت إلى مأرب، بأنه دليل على أن ثمة تخادم واضح بين طرف ما داخل التحالف العربي وبين مليشيات الحوثي تجاه المحافظة؛ كونها أعتى وأقوى قلاع الجمهورية.

ويعزز هذا الاعتقاد –من وجهة نظر عطا الذي تحدث لـ”اليمن نت”- توقيف التحالف لكافة الجبهات التي لو تحركت لأربكت حسابات العدو الحوثي.

مؤكدا أن الحوثيين يستغلون هذا التجميد الذي وصفه بـ”المدروس”، لسحب مقاتلين من الجبهات الخاملة لتعزيز خطوط المواجهة باتجاه مأرب.

وتبرز الحاجة وفق مراقبين إلى أهمية تفعيل الجبهات الأخرى المختلفة، لزيادة الضغط على الحوثيين بالتزامن مع المعارك التي يعمل على إشعالها في الجوف أو مأرب.

 

مأرب إلى أين؟

مع استمرار سيطرة مليشيات الحوثي على أجزاء من مأرب وإحكام الحكومة قبضتها على مناطق أخر في ذات المحافظة، وكذلك شن الجماعة هجمات عديدة عليها، يبرز التساؤل حول كيفية قلب تلك المدينة للمعادلة الكلية في اليمن.

وفي صعيد ذلك، يستبعد الإعلامي عطا تماماً فكرة قدرة الحوثيين على إسقاط مأرب، فهم كما يؤكد قد عجزوا بداية الانقلاب على عمل ذلك وقد كانوا في أوج قوتهم ومتحالفين مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، فضلا عن امتلاكهم مختلف أنواع السلاح النوعي المنهوب من مخازن ومعسكرات الدولة.

وأضاف “عجزوا عن كسر شوكة مأرب، وكانت عبارة عن شارع وسكانها لا يزيدون عن 150 ألف نسمة فقط، وانتدبت حينها بضعة آلاف من رجالها البواسل إلى مطارح العزة والشرف”.

مستطردا بتساؤل” فكيف بمأرب اليوم وقد غدت حاضنة الجمهورية، وأقوى قلاعها، وتزدحم بملايين اليمنيين الذين لكل منهم ثأر جمهوري أو قبلي عند المليشيات الانقلابية السلالية؟، الأمر الذي قد يجعل من أي معركة تستهدف تلك المحافظة بالنسبة لسكانها معركة وجود يرتبط بها مصير ما بقي من مشروع الجمهورية الممتدة جذوره إلى 26 سبتمبر/أيلول ١٩٦٢ التي تم فيها القضاء على حكم الأئمة، وربما أعمق من ذلك”، حسب قوله.

وتشكل مأرب أهمية كبيرة، فهي آخر معاقل الشرعية في الشمال والسياج الأخير لمنع تقدم قوات الحوثيين باتجاه مناطق النفط في شبوة وحضرموت، بحسب توصيف مركز صنعاء للدراسات.

ولمأرب موقع استراتيجي مهم، فهي ترتبط بحدود مع حضرموت وشبوة والبيضاء وصنعاء والجوف، ويمكن بالتالي استعادة العاصمة عن طريقها.

 

موقف السعودية الغامض

ما يثير الاهتمام، أنه وبالتزامن مع معارك مأرب، أوقفت السعودية الإعاشة عن الألوية العسكرية في مأرب بشكل كامل، وذلك بعد أن قطعت رواتبهم منذ أكثر من 8 أشهر.

إضافة إلى ذلك، انحرف منذ وقت مبكر مسار التحالف العربي، وأصبح هناك كثير من المعارك الجانبية الأخرى كالتي تحدث في المهرة من أجل مد السعودية أنبوب لتصدير نفطها، وما يجري في الجنوب إذ يقاتل ما يعرف بالمجلس الانتقالي ضد الحكومة.

ويأتي ذلك، أيضا مع شن الحوثيين هجمات جديدة استهدفت أرامكو النفطية مجددا، وهو ما يعني أن المملكة ستكون عرضة لعمليات كتلك، طالما أنها لم تحسم الأمر عسكريا مع الجماعة وتدعم الحكومة لأجل ذلك.

وفي مقال للكاتب محمد اللطيفي، قال إن سيطرة المليشيات؛ الحوثي في أغلب المناطق الشمالية، والانتقالي في بعض المناطق الجنوبية، يعود في معظم أسبابه إلى ضعف السلطة الشرعية، ودعم قوى إقليمية (إيران، السعودية، الإمارات)، إلا أن المنظمة الدولية –وفق تأكيده- شكلت غطاء لتلك المليشيات في السطو على المؤسسات السيادية، كما أنها وفرت غطاء على التدخلات السلبية الإقليمية والدولية.

وإلى اليوم، يستمر المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث بالعمل على مشروع الإعلان المشترك، الذي يمهد لحل شامل للأزمة في البلاد، وتُبدي الحكومة دعمها لتلك الجهود، والتي سبق وأن كان هناك ما يماثلها برعاية أممية، لكنها تعثرت بسبب عدم تعاطي المليشيات معها واستمرارها بالمماطلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى