معادلة الحديدة الجديدة

مأرب الورد
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: يونيو 30, 2018

حتى وقت قصير لم يكن الحوثي يقبل فكرة وضع ميناء الحديدة تحت إشراف أممي، لكنه منذ سيطرت القوات الحكومية المدعومة من التحالف على مطار المدينة الشهر الجاري، بات يعرض هذا الأمر علنا وبخطاب تلفزيوني وخلال اللقاءات مع المبعوث الأممي وهو تحول فرضته متغيرات الأرض عليه لا قناعته بتجنيب المدينة الدمار ومع ذلك لا يمكن اعتبار موقفه تحولا جديا وحقيقيا نحو الحل السلمي.

المعادلة اليوم لم تعد تسليم الحوثي إدارة الميناء للأمم المتحدة لتجنب الخيار العسكري، وإنما الانسحاب من الميناء والمدينة معا، وهذا هو موقف الشرعية والتحالف الذي يتناسب مع وضعهم العسكري المتقدم على الأرض هناك.

فكرة تسليم الميناء لإدارة يمنية مستقلة بإشراف أممي كما كان يقترح ولد الشيخ وسلفه الحالي غريفيث لم تعد منطقية مع التطورات على الأرض والتي تجعل استعادته مع المدينة بالخيار العسكري ممكنا بغض النظر عن المدى الزمني والكلفة الإنسانية.

لا يعقل أن يرفض الحوثي طوال العامين الماضيين المقترح الأممي رغم موافقة الشرعية والتحالف وتودد المبعوث السابق وبعض الدول ثم يقبل متأخرا بعدما بات بالإمكان تحقيق هذا الهدف بالقوة.

زمن المراوغة وهامش المناورة والتكتيك السياسي ضاق وتقلصت مساحته ولا يفيد الحوثي بالتمسك به في ظل إصرار الشرعية والتحالف على تحرير الحديدة عبر قوة عسكرية ضخمة تقف على مداخل المدينة الساحلية.

حين التقى غريفيث الرئيس هادي بعدن مؤخرا أكد له بوضوح أنه لا يمكن تسليم الميناء للشرعية مع احتفاظ الحوثي بالمدينة وهذا صحيح إذ لا يمكن لها إدارته بالشكل المطلوب وخصمها المسلح يتهددها ويتحكم بمداخل الميناء البرية.

الغريب في الأمر ما أورده غريفيث في حواره مع موقع إذاعة الأمم المتحدة بأن الشرعية والحوثيين وافقوا على إدارة المنظمة الدولية للميناء وأنه يبحث تدابير لتجنيب المدينة القتال.

ما قاله قد يكون موقف الحوثيين الذي أصبح معلنا الآن  لكنه لا يمثل الشرعية التي تريد الانسحاب من المدينة أيضا، ولذلك المسافة بينهما تزداد اتساعا خلافا لأمنيات وتصريحات المبعوث الدولي.

يعتقد الحوثيون أن عرضهم كفيل بنزع مبرر تحرير الحديدة ومحاولة إقناع الخارج أنهم جادون بالحل ولا يريدون التصعيد العسكري، وهذه رسالة غير مقنعة بعد كل هذا الوقت والفرص الضائعة والتطورات الميدانية.

سيمضي التحالف بهدفه دون تراجع وقد تجاوز مسألة الضغوط الخارجية التي يعول عليها الحوثي كثيرا، وإن كانت خدمته الفترة الماضية، غير أن هذا الوضع تغير مع إرسال كل هذه القوات للحديدة والتي بالتأكيد لم تذهب لاستعراض عسكري أو لإجراء مناورات ثم العودة إلى مواقعها.

الوقت فات بالنسبة للحوثيين الذين يناورون بآخر الدقائق ولن يكون بمقدورهم الحفاظ على سيطرتهم بالمدينة أو إعادة الوضع لما قبل خسائرهم الأخيرة، ولم يعد أمامهم إلا خيارين إما الانسحاب من الميناء والمدينة وهذا غير وارد بالنظر لطبيعة تكوينهم وخيارهم الانتحاري والثاني القتال حتى الهزيمة الكاملة في معركة غير متكافئة عسكريا.

بالنسبة للمبعوث الأممي فهو يحاول القيام بشيء كجزء من عمله لكن فرص نجاحه ضئيلة وكل ما يمكن أن يحققه هو تهدئة سرعة العمليات العسكرية وتأجيل الاقتراب من الميناء بعض الوقت.