The Yemen Logo

مسودة للسعودية والحوثيين فما لليمنيين؟

مسودة للسعودية والحوثيين فما لليمنيين؟

زيد اللحجي11:19 15/04/2021

اليمن نت- زيد اللحجي

تناقلت وسائل الإعلام والمواقع الأخبارية خبرا مفاده بدء مناقشة مسودة اتفاق لحل الأزمة اليمنية بين أطراف الحرب في اليمن، والتي يقودها كل من المبعوث الأممي لليمن (جريفيث) والمبعوث الأمريكي (كينغ) وتذهب مصادر الأخبار التي نقلت الخبر إلى وجود مؤشرات على انفراجة مرتقبة للأزمة خلال شهر رمضان.

بالتأكيد هذا خبر جميل ومفرح بالنسبة لليمنيين، خاصة مع استمرار الحرب التي أهلكت الحرث والنسل، والتي لم يذهب ضحيتها سوى الناس البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة، أما الساسة والقادة وتجار الحروب من جميع الأطراف فهم يعيشون وأسرهم منعمين، إما في الخارج وتصلهم نتائج تصريحاتهم وتهديداتهم الحربية بالدولار كقادة الشرعية، أو في الداخل تمتد أيديهم لنهب لقمة البسطاء وإثقالهم بالجزية والضرائب والرسوم والأتاوات كقادة الحوثيين، وكلهم ليس لهم من اليمن واليمنيين إلا مقدار الربح والثراء، أما الخسارة فكلها للشعب اليمني، ولذلك يعملون على تذكية الصراعات واستمرار الحرب بكل ما أوتوا من قوة، لتبقى أرصدتهم ملأى بالدولارات، ويبقى الشعب اليمني مثخن بالجراح.

ولذلك لا يمكن أن تقبل أطراف الحرب الداخلية باتفاق يوقف يوصل لوقف الحرب، وإعادة السلام والأمن والأمان إلى الشعب اليمني، لأن قيادات أطراف الحرب وهم تحار حروب؛ يعلمون أنها إذا توقفت الحرب فلن يكون لهم مكان في المشهد السياسي، على الأقل في الفترة ما بعد الفترة الانتقالية وتكربس الانتخابان الحرة والنزيهة، وحتى إذا ما سمعنا من قيادات أذراف الحرب ينادون بوقف الحرب، ويظهرون الإيجابية تجاه مساعي السلام، فلن تعدو تلك الإيجابيات من النفاق وإظهار ما لا يبطن، في الوقت الذي يعملون خلف الكواليس على اشتداد الأزمة واستمرار الحرب، فهم كما قلنا غير متأثرين لا من قريب ولا من بعيد، بل على العكس من ذلك؛ فهم الوحيدون المستفيدون من استمرار الحرب، والثراء الفاحش نتيجة استمرارها.

نعود إلى تسريبات مسودة الاتفاق التي تتداولها وسائل الإعلام والمواقع الأخباري، فطبقا لتلك الأخبار فإنه تم تسليم نسخة من المسودة للحوثيين وأخرى للحكومة اليمنية، مضيفين أن الطرفين درسا المسودة وقدما ملاحظات.

ولكن ما فحوى هذه المسودة؟
تقول تلك الأخبار أن المسودة منبثقة عن "الإعلان المشترك" الذي قدمه المبعوث الأممي، و"المبادرة السعودية" التي طرحتها الرياض في مارس الماضي، والتي تتركز في النقاط التالية: إعادة فتح مطار صنعاء الدولي، ورفع القيود عن ميناء الحديدة، ووقف هجمات الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على السعودية، ووقف عمليات التحالف العربي بقيادة السعودية على الحوثيين، والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في اليمن.

والمتأمل في هذه النقاط يتضح له أنها مسودة اتفاق بين الحوثيين والسعودية، فالسعودية تسعة لهذا الاتفاق لحماية بلادها من استهداف الطيران والصواريخ البالستية التي أصبحت مقلقة أشد القلق للسلطات السعودية، بل ومحرجة لها أمام شعبها، كما تريد من هذا الاتفاق إيقاف العمليات الحربية على حدوها الجنوبية والتي فضحت هي الأخرى الجيش السعودي، وكشفت ضعفه وعدم قدرته على حماية أراضيه.

كما أن المتأمل لهذه المسودة يجد أن الشرعية الغبية ليس لها وجود، وهو ما يعني أنها لن يكون لها وجود في المشهد اليمني في المستقبل، فرعاة الاتفاق كما يبدو حسموا أمرهم بتقسيم اليمن إلى قسمين: الجنوب للانتقالي، والشمال للحوثي، وانتهت بذلك أدوار الشرعية التي أستت برضاها واختيارها القاعدة المتينة لهكذا تقسيم، وفي تقديرى ربما رأى الراعاة أن ما تحصل عليه تجار الحرب من الشرعية يكفيهم لعقود قدمة، ويبقى المشهد اليمني خالصا لإيران، برضى السعودية التي تدعي كذبا وزورا أنها في مواجهة مستمرة مع ملالي إيران.

والأكثر من ذلك، فإن الشعب اليمني ليس له من هذه النقاط شيء، بل على العكس من ذلك، فعندما تؤمن السعودية حدودها، وعندما يضمن الحوثيون من السعودية وقف الضربات الجوية فإنهم سيتجهون في طريقين: الأولى إخضاع المدن التي لم تخضع لهم من قبل مثل مأرب وتعز، وسيلحقون بها الخراب والدمار، ويلحقون بأهلها الويلات. والطريق الثانية: تكريس سلطتهم المعهودة تاريخيا بالقوة، وشن حرب شعواء على اليمنيين في مناطق سيطرتهم اقتصادية واستعبادية، كأشد ما هي عليه اليوم، وستقف السعودية بفرحة ونشوة تتفرج على الشعب اليمني وهو يعاني أشد المعاناة. وهل تريد السعودية للشعب اليمني إلا هذا؟!

انشر الخبر :

اخر الأخبار

الملكيات الحاكمة ليست نوعًا استثنائيًا أو "أكثر ليونة" من الاستبدادية

وأعلنت إسرائيل مقتل سبعة، بينهم جندي قتل على الحدود مع غزة. . .

لم تفِ حملة النظافة التي قام بها مكتب الثقافة ليلة العيد بالغرض، إذا بقيت أكوام من القمامة مكدسة في معظم شوارع المدينة. . .

يتمثل الهدف الإنمائي للمشروع في تحسين توافر الغذاء والوجبات الغذائية والوصول إليها، على المدى القصير والمتوسط . . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram