مستقبل الضغوط الدولية المطالبة بوقف حرب اليمن

مأرب الورد
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: نوفمبر 2, 2018

تزايدت الضغوط الدولية على التحالف الذي تقوده السعودية لوقف إطلاق النار في اليمن والعودة لطاولة المشاورات لوضع نهاية للصراع الذي خلّف أكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة التي تقول أيضا إنها أكبر أزمة صنعها البشر منذ الحرب العالمية الثانية.

وبدأت هذه الضغوط من وزير الدفاع الأمريكي الذي أعلن في مؤتمر للأمن بالبحرين عُقد مؤخرا، عن رؤية لحل الصراع تتكون من شقين الأول أن “تكون الحدود (بين اليمن والسعودية) منزوعة السلاح باستثناء الجمارك وشرطة الحدود”، والثاني “نزع السلاح وفق جدول تدريجي طويل، ومنح الحوثيين الحكم الذاتي على ما لديهم من مناطق”.

وبعد أيام قليلة من طرح هذه الرؤية حدد الوزير الأمريكي فترة ثلاثين يوما للعمل على وقف إطلاق النار والدخول في مشاورات تناقش القضايا الأساسية بعد استنزاف الوقت بالأفكار الهاشمية طوال الفترة الماضية، وفق تصريح الجنرال الأمريكي.

وتلى هذا الموقف بيان من وزير الخارجية مايك بومبيو طالب فيه بإيقاف الهجمات الصاروخية للحوثيين على السعودية وكذلك الطائرات المسيرة، مقابل وقف غارات التحالف، وهو موقف متقدم قياسا بالموقف الذي التزمت به الخارجية وإدارة ترمب تجاه ما يجري في اليمن.

وقاد موقف واشنطن دولا غربية منها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكندا لاتخاذ مواقف مشابهة ركزت في أغلبها على التحالف وتركت الحوثيين متحررين من أي مسؤولية رغم التزاماتهم الواضحة في القرار ٢٢١٦ والذي مضى عليه قرابة الثلاثة الأعوام ولم ينفذ.

ولم يكن اختيار إعلان هذه المواقف الدبلوماسية مصادفة، بل محاولة مقصودة لتكثيف الضغوط على الرياض التي تواجه ضغوطا دولية قوية على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول على يد فريق أمني سعودي وأثار موجة غضب غير مسبوقة لا تزال مستمرة للمطالبة بكشف المسؤولين عن إصدار الأوامر وجثة خاشقجي.

وهذا الظرف جعل السعودية مشغولة بتداعيات القضية ولا تملك هامش المناورة في الملف اليمني في الوقت الراهن، وهذا ما تدركه هذه الدول وتحاول الدفع بالعملية السياسية المتعثرة للأمام.

وبسبب ذلك لم تصدر السعودية موقفا للرد على هذه الدول وتركت للحكومة اليمنية حق الرد باعتبارها السلطة الشرعية وصاحبة الأرض، وقد فعلت الحكومة واتخذت موقفا مسؤولا بالتأكيد على موقفها الثابت نحو السلام وفق المرجعيات المتفق عليها.

وكان لافتا حرصها على الرد بهدوء واتزان على ما طرحه وزير الدفاع الأمريكي بالإشارة إلى أنها تفهم الدعوة للحكم الذاتي في إطار مخرجات الحوار التي حددت شكل الدولة اليمنية القادمة بالاتحادية المكونة من عدة فيدراليات.

لكن السؤال الذي تطرحه هذه الضغوط الدبلوماسية هو: هل يمكن أن تنجح في وقف الحرب وما أهدافها؟

بالعودة إلى التوقيت، يمكن القول إنه مقصود لاستغلال حالة الارتباك والضعف التي يعيشها النظام السعودي ولا يستطيع أن يخرج منها في ظل بقاء ملف خاشقجي مفتوحا ودون حل نهائب.

كما أن مقتل خاشقجي بتلك الطريقة الوحشية وفي داخل مبنى دبلوماسي محصّن بموجب اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية يمثل سابقة من شأنها أن تقوّض ما بقي من النظام العالمي المتهاوي.

وإضافة لما سبق، فقد كان لصور الأطفال الجوعى التي نشرتها وسائل أمريكية ومنها نيويورك تايمز التي وضعت على صفحتها الأولى صورة الطفلة أمل حسين التي توفت نتيجة الجوع، الأثر في الدفع بهذه المواقف.

وبالنسبة لإدارة ترمب وأعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري فهي رسائل داخلية لمغازلة الناخب الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي الشهر الجاري، ولا تعكس توجها حقيقيا وجادا لاتخاذ ما يلوم لتحقيق التسوية.

ولذلك فإن الهدف من اتخاذ مواقف متقدمة قياسا بالمواقف المعروفة في السياسة الخارجية تجاه أزمة اليمن محاولة لقطع الطريق على الديمقراطيين كي لا يستثمروها لصالحهم وكسب أغلبية تشريعية تمكنهم من عرقلة سياسة ترمب.

ومن هنا فإن النتيجة التي يمكن أن تثمر عن هذه المواقف هي الدفع باتجاه عقد جولة المشاورات القادمة في السويد والتي لا يبدو أنها ستنجح وسيكون مصيرها كسابقاتها، ولا يمكن توقع أكثر من هذا السقف.

يبدو هذا الاحتمال أكثر واقعية بالنظر إلى أن هذه المواقف مجرد تصريحات إعلامية ودبلوماسية فقط، وهي مفهومة ومعتادة في مثل هذه الحالة ولا تتحدث عن إجراءات معينة على الأطراف التي ترفض وقف الحرب، بل على العكس من ذلك فأصحابها يتمسكون ببيع الأسلحة للسعودية رغم مطالبات المنظمات الدولية بوقفها بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

وعلاوة على ذلك فإن هذه الدول مستفيدة من استمرار الحرب لبيع الأسلحة وتحقيق مليارات الدولارات والتي لا يمكن أن تتحقق بدون بقاء السعودية في الصراع الذي يجعل حاجتها للسلاح قائمة.

وقد عزز موقف الحوثيين الرافض للتسوية الاعتقاد بأن هذه الضغوط لن تثمر عن أي شيء، وإلا لما تبنوا هذا الموقف الذي يعكس ثقتهم بأنهم بعيدين عن أي عقوبات على موقفهم الرافض للسلام.