مستقبل السلام في اليمن وفق اتفاق الحديدة.. المخاطر والتوقعات (تقرير خاص)

اليمن نت -وحدة التقارير- خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: يناير 11, 2019

يبدو أن مستقبل السلام في اليمن محفوفا بالمخاطر، بعد تنصل مليشيات الحوثي من الاتفاقات التي تم التوصل لها في مشاورات أستوكهولم خاصة بشأن ملف الحديدة، والذي أوقف تقدم الجيش الذي كان على بعد قرابة 3 كيلومتر من ميناء الحديدة.

فمع الساعات الأولى للاتفاق بدأ الحوثيون بالتنصل منه، واستمروا بذلك حتى تجاوز عدد الخروقات التي نفذوها أكثر 360 خرقا، بحسب المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي.

في المقابل لم تحرز أي تقدم لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة بقيادة الجنرال باتريك كاميرت، وهو ما يضع علامات استفهام حول إمكانية أن تلعب أدورا أخرى خلال المرحلة المقبلة مع استمرار المشهد كما هو الآن.

ودار الكثير من الجدل حول تفسير ذلك الاتفاق بشأن الحديدة، والذي يضمن انسحاب مليشيات الحوثي من مدينة الحديدة ومينائها خلال 14 يوما، أعقبه تشكيل قوات حفظ السلام الأممية التي ستتولى إعادة الانتشار في المدينة وموانئها.

وتدرس الحكومة الأردنية طلبا من المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، لعقد اجتماع محدد  بين الحوثيين والحكومة اليمنية في عمان.

تصعيد

برغم الحديث عن السلام وجولة محادثات كان متوقعا أن تتم خلال الشهر الجاري، إلا أن التصعيد على الأرض مستمر، فالحكومة رفضت تنصل الحوثيين من الاتفاق، وحذرت من نفاد صبرها رافضة في الوقت ذاته الذهاب لأي مشاورات قبل تنفيذه ما تم التوصل إليه في السويد.

وتشهد جبهات مختلفة معارك شرسة، خاصة في صعدة والجوف، كما شدد الرئيس عبدربه منصور هادي، على ضرورة تفعيل جبهات القتال في مختلف مناطق التماس مع الحوثيين.

قابله تصعيد حوثي جديد وذلك باستهداف قاعدة العند الجوية بلحج والذي أسفر عنه مقتل وجرح عدد من القيادات العسكرية والجنود، وهو ما اعتبره مجلس الوزراء بمثابة رسائل تحدٍّ سافر للمجتمع الدولي وقراراته. فيما أكد وزير الشباب والرياضة نايف البكري بأنه يمثل دق المسمار الأخير في نعش المفاوضات السلمية.

فيما قال السفير البريطاني لدى اليمن “مايكل آرون”، الخميس، إن الاعتداء الحوثي بطائرة دون طيار على قاعدة العند اليمنية يتعارض مع روح اتفاق ستوكهولم.

واعتبر السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مماطلة الحوثيين في تنفيذ اتفاقيات السويد بالأمر غير الجديد، مطالبا باتخاذ المجتمع الدولي موقفا حازما تجاه تلك المليشيات.

توقعات

وفي ضوء المعطيات الحالية يرى الصحفي حسن الفقيه أن تفاق الحديدة فشل عمليا، ولم يتبق سوى نعيه ومواراة جثمانه كما الاتفاقات السابقة، في إشارة إلى عدم تنفيذ الحوثيين لأي منها سابقا.

وتوقع لـ”اليمن نت” أن تشهد الحديدة معارك شرسة مجددا، خاصة مع دفع الحوثيين بمزيد من عناصرهم استحداث أنفاق وخنادق وتخزين أسلحة، ما يعني انفجار قريب للوضع عسكريا في الحديدة.

وبالنسبة لخيار الشرعية والتحالف أمام استمرار الحوثيين بممارساتهم تلك، فوفقا للفقي فإن الحل العسكري من المفترض أن يظل قائما في ظل فشل اتفاق السويد، خاصة أن الحكومة أتاحت مجالا للحل السياسي بعد تزايد الضغوط الغربية برغم تقدمها على الأرض.

وأشار إلى فارق القوة بين الحوثيين والحكومة، مؤكدا عدم قدرة الانقلابيين على الصمود أمام القوات الهائلة التي تملكها الشرعية.

وتابع “الواضح أن الحديدة دخلت في “المزاد الأممي” والوصاية الأممية، وباتت تتحدث عن الحديدة بحساسية مفرطة، وهي تضغط بكل قوة لمنع حدوث أي مواجهات فيها تحت ذريعة الوضع الإنساني وهو ضغط وتحرك يصب في مصلحة الحوثيين”.

وبحسب الفقيه فحتى اللحظة لا يبدو أن الأمم المتحدة أحدثت اختراقا، وكل اهتمامها ينصب في وقف أي معارك، وهو دور دولي تقوم به نيابة عن الحوثي ليس إلا.

بدوره يعتقد الكاتب الصحفي محمد اللطيفي في مقال له أن اتفاقية السويد ستجعل الحديدة منطقة شبه دولية، وقد تم صياغة بنودها بشكل غامض التفسير، ما يعني إمكانية استدعاء قوات حفظ السلام مستقبلا.

الجدير ذكره أن دبلوماسي خليجي مطلع على تفاصيل جهود الأمم المتحدة وسياسات الدول تجاه اليمن قال لـ”اليمن نت”: لن تقبل أي دولة إرسال مراقبين إلى الحديدة قبل تنفيذ إعادة انتشار القوات، كما أن المُدة المقترحة ب6 أشهر تشير إلى أن الأزمة اليمنية ستطول ووضعها لا يُحتمل.

وأضاف الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن الأمم المتحدة ستمدد وجود المراقبين وقد تضيف الكثير منهم لاحقاً لتأمين الانتشار، حتى تصل إلى ما يشبه وجود قوات حفظ سلام في الحديدة، وهذه نقطة مؤثرة في شبه الجزيرة العربية.