مرحلة جديدة من الحرب.. هل ستكون اليمن ساحة صراع دولية بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي؟

اليمن نت -تقرير خاص
المجال: تقارير التاريخ: مايو 9, 2018

توقع مراقبون يمنيون، دخول منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة، من المواجهات عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني.

وأظهرت الخطوة التي أقدم عليها ترامب، زيادة حدة التوترات في المنطقة بين حلفاء واشنطن وطهران التي تسعى لبسط نفوذها عن طريق دعم ميليشيات مسلحة في بلدان الشرق الأوسط.

ويرى المراقبون، إن اليمن ستدخل في مواجهة مفتوحة بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وبشكل اوسع بين اللاعبين الدوليين والاقليميين.

اليمن في قلب عاصفة القرار

ويذهب الباحث اليمني “ماجد المذحجي” رئيس مركز صنعاء للدرسات والبحوث، إلى أن إعلان “ترامب”، سيضع اليمن في قلب العاصفة الإقليمية.

وأفاد “المذحجي” في تدوينه بصفحته على “فيس بوك”، أن هذا الحدث العاصف، ستكون اليمن بعده أحد ساحات المواجهات مع إيران بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.

ولفت إلى أن هناك حرب قائمة اساساً ولا يحتاج الأمر سوى لتصعيد حجم الدعم الأمريكي فيها، وبالمقابل ستستخدم إيران اليمن كمنصة متقدمة لأرسال رسائل أكثر عنفاً لشركاء أمريكا الإقليميين.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، امس الثلاثاء، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، والذي أبرمته طهران والدول الست (الصين وروسيا وأميركا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا) عقب مفاوضات ماراثونية من 26 مارس/ آذار لغاية 2 إبريل/ نيسان 2015.

وقال الرئيس الأميركي، في كلمة من البيت الأبيض، إنه سيوقع قرارا باستئناف العقوبات على إيران، مبرزاً أن “الاتفاق النووي سمح لإيران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم وبتقريب مدة وصولها للسلاح النووي”، وكرر كلامه بأنه “تم التفاوض بشكل سيئ على اتفاق إيران النووي”، مشددا على أن “الاتفاق مليء بالعيوب ويجب أن نفعل شيئا حياله”، وأن “الشروط الموضوعة ليست مقبولة”.

طهران تمتلك الكثير من الأوراق

وأكد “المذحجي”، أن مواجهة إيران في اليمن، هو أقل كلفة بالنسبة للولايات المتحدة من تفجير صراع في لبنان مع حزب الله تنجر إليه إسرائيل، او مواجهتها في العراق.

وأوضح، أن إيران تمتلك الكثير من الأوراق، أو المخاطرة باحتكاك غير محسوب مع روسيا في سوريا في حال استهداف إيران هناك.

وأضاف المذحجي على الرغم من ان كل الاحتمالات ممكنة بالطبع بما فيها استهداف إيران مباشرة، إلا أن مسار أي تصعيد امريكي متوقع سيمر في اليمن حيث يُمكن لها حصار أي اضرار متوقعة.

وتابع: “بالتأكيد لا يزال مجهولاً طبيعة وأدوات التصعيد التي ستلجأ لها الولايات المتحدة في اليمن بالشراكة مع التحالف العربي، حيث مستوى حضورها ودعمها تزايد بالأساس هذا العام.

ولفت إلى أن هذا الدعم غير المعلن سيتضاعف بالتأكيد، وسيصبح أكثر حده وعلنية في ظل مزاج إدارة ترامب الهجومي، وما يبدوا دعماً لها من قبل الكونجرس للتصعيد ضد إيران.

وبعد إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، أمس الأربعاء، بادر الرئيس الإيراني “حسن روحاني”، إلى الإعلان أن بلاده ستبقى ملتزمة بالاتفاق النووي رغم إعلان ترامب، مشددا: “إذا حققنا أهداف الاتفاق بالتعاون مع الأعضاء الآخرين به فسيظل ساريا.

مراوغة إيرانية

خبراء عسكريون، اعتبروا موقف إيران الذي جاء على لسان رئيسها حسن روحاني، ياتي في اطار سعي طهران  للحفاظ على المكتسبات التي حققتها بموجب الاتفاق النووي الذي ابرمته في عام 2015 مع الدول الكبرى وقضى برفع الحضر عنها.

وتوقع المراقبون أن تباشر طهران سريا لتطوير برامجها النووية مع ابقائها على مجال للمناورة يبعدها من الوقوع  مجددا تحت طائلة العقوبات الدولية.

ولفت المراقبون، إلى أن موقف طهران بالابقاء على الاتفاق في حال التزمت به اعضاء الاتفاق الاخرين وهي المانيا وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا قد يعزز من موقف طهران في مواجهة القرار الأمريكي، بالإضافة إلى أنه سيخلق الكثير من الصعوبات امام ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب في حال اتخذت قرارا بتوجيه ضربة عسكرية لطهران او الدخول معها في مواجهة مباشرة .

وفي الوقت ذاته ذهب مراقبون آخرون، أن سياسية ترامب الانتهازية قد تتحرك عسكريا ضد ايران في حال تعرض  المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الاوسط للتهديد من قبل طهران أو أذرعها العسكرية في المنطقة ولن تكون اليمن في منأى عن هذا الصراع.

التصعيد سيكون عن طريق التحالف 

وفي ذات السياق يرى المحلل السياسي والعسكري اليمني “علي الذهب”، أن سياسة ترامب تقوم على الإنتهازية المفرطة.

وأشار “الذهب” في تصريح لـ “اليمن نت”، إلى أن إعادة الملف النووي الإيراني، إلى ما قبل عام 2015 لا ينفك عن هذه الانتهازية، مع ما يشكله هذا الملف من تهديد على مصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد اليمن بؤرة ساخنة وذات صلة.

وأكد أن هناك مؤشرات على اتضاح الدور الأمريكي في مواجهة تهديدات ايران للسعودية عبر الحوثيين، من خلال مشاركة قوات أمريكية في دعم عمليات الجيش السعودي في الحدود السعودية الجنوبية مع اليمن.

واعتبر ذلك تطور في مستوى الدور الأمريكي في الحرب الدائرة، بعد أن كان مقتصرا على الدعم اللوجستي والاستخباراتي.

وتابع بالقول علينا أن نضع قائمة الأربعين قياديا حوثيا، المطلوبين للتحالف، نصب أعيننا، فقد تكشف لنا جانب من تطور الموقف الأمريكي تجاه إيران وحلفائها. ومع ذلك ينبغي أن لا يفرط خصوم هؤلاء في التفاؤل تجاه قرار ترامب، فحيث تكون مصلحة الولايات المتحدة تكون مواقفها.

واستبعد الذهب أن يكون التصعيد في اليمن خارج التحالف العربي، كما حدث في سوريا؛ مرجعا ذلك إلي ان العمليات العسكرية في اليمن ذات خصوصية أكثر.

لن يكون للقرار تأثير مباشر على اليمن

وفي ذات السياق استبعد، المحلل السياسي اليمني “ياسين التميمي”، أن يكون لقرار الرئيس الأمريكي الانسحاب من الاتفاق النووي تأثير مباشر على الوضع في اليمن.

واستدل “التميمي” في تصريح لـ “اليمن نت” على ذلك بأن اليمن محكومة بحزمة من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن وتحظى بإجماع دولي الذي يتركز حول دعم وتأييد السلطة الشرعية.

وأفا: أن ترامب منذُ صعوده إلى السلطة في البيت الأبيض لم يطرأ تغيير جوهري على مستوى تعاطي المجتمع الدولي مع الأزمة والحرب في اليمن، فالأمر لا يزال يتمحور حول حل سياسي الحوثيون جزء أصيلاً فيه وهو التصور الذي كانت تدعمه الإدارة الأمريكية السابقة.

وشدد التميمي في اطار حديثه لـ “اليمن نت “علينا أن ندرك أنه ما من شيء يعيق المهمة العسكرية للتحالف في اليمن، والتي تزداد تعقيدا بسبب التوجهات غير المفهومة لهذا التحالف والتي قد تنتهي بغرقه في اليمن ليس بسبب دور إيران ولكن بسبب السياسات الخرقاء التي يعتمدها في التعاطي مع الملف اليمني والتي تشير إلى وجود أجندات للهيمنة وتفكيك البلاد وهي أخطر حتى من الأجندة الإيرانية.

وكانت الحكومة اليمينة قد رحبت امس بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، مؤكدة أن طهران استغلت فرص الاتفاق لتوسيع نفوذها ونشر الفوضى ودعم المليشيات في عدد من الدول ومنها اليمن.