مراجعة حصيلة خمس سنوات من تدخل التحالف

مأرب الورد

بحلول الخميس القادم الموافق ال٢٦ من مارس الجاري، يكون التحالف العربي بقيادة السعودية أكمل عامه الخامس منذ تدخله في اليمن بهدف معلن وهو دعم السلطة الشرعية لاستعادة سلطتها على كامل التراب الوطني وإسقاط انقلاب مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.

وفي غضون أيام قليلة سيدخل التحالف عامه السادس ولا أحد يعرف كم سيستمر رغم أن البعض بمن فيهم متحدث التحالف السابق أحمد عسيري لم يكن يتوقع أن تستغرق مهمتهم كل هذا الوقت بعدما اعتقدوا أن الحسم يمكن تحقيقه في غضون أسابيع.

هذه المناسبة لا يجب أن تمر مرور الكرام كما جرت العادة في العامين الأخيرين على الأقل، ولا بد من وقفة مراجعة للتحالف والشرعية للعلاقة والأداء والنتائج قياساً للأهداف المرفوعة من أجل مصلحة الجميع.

هناك أخطاء وتقصير مشترك ولا يمكن لطرف التنصل عما يخصه، والمناسبة ليست محطة لتبادل الاتهامات والمسؤولية وإنما للمراجعة والتقييم وإعادة صياغة العلاقة وفق أهداف التدخل وطرح كل شيء على الطاولة بكل صراحة وشفافية.

يجب أن نتجاوز النقاش العقيم السنوي المتعلق بجدوى التدخل من عدمه وثنائية المديح ولا شيء سواه والقدح الكامل، هذا الأمر تجاوزناه بعد مرور العام الأول ويمكن اختصاره بأن التدخل كان ضرورة لصالح الشرعية والسعودية معاً وما تلاه يمكن وضعه في تقييم مختلف.

المطلوب تقييم أهداف التدخل وهي هل أُعيدت سلطة الشرعية وبنسبة كم وأين هي اليوم ولماذا هي الأضعف بين المكونات الأخرى التي بعضها غير شرعية؟

هل المناطق المحررة خاضعة لسلطة الشرعية بشكل كامل أم لا، وطالما أنها ليست المتحكمة بها لوحدها فمن المسؤول عن ذلك وما دور التحالف في تمكينها وعرقلتها؟

بعد كل هذه السنوات تبدو الشرعية وكأنها في طريقها للتلاشي التدريجي مع حرص على المحافظة على بقاء الرئيس في منصبه لحاجة التحالف لشرعية البقاء وتحقيق أهدافه الخاصة تحت هذا الغطاء القانوني.

لماذا الرئيس غير قادر على العودة لعدن والبقاء فيها وكذلك حكومته والبرلمان ولماذا يقف التحالف ضد الأهداف التي يقول إنه جاء لأجلها والتي باتت مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي.

القضاء على انقلاب الحوثي أحد أهم أهداف التدخل التي فشل التحالف في تحقيقها بشكل كبير بدليل بقاء الحوثي في صنعاء وأهم محافظات الشمال، وهنا هل التحالف كان جاداً في هذا الهدف بالنظر للتطورات التي ظهرت تباعاً والتي أثارت الشكوك حول جدية التحالف.

البعض يقول إن الأمر لا يحتاج للسؤال طالما التحالف دعم بشكل أو بآخر انقلاب “المجلس الانتقالي” في عدن والذي أظهر الأجندة المخفية سواء المتعلقة بالتقسيم أو إنهاء الشرعية بالتقسيط لحين الانتهاء من الأهداف الخاصة وبعدها يتم تسويتها بصفقة معينة.

إذا كانت السعودية تريد تفاهماً مع الحوثيين فلماذا تفعل ذلك دون مشاورة الشرعية التي هي سلطة البلد المعترف بها، والتي يتم إبعادها حتى في اللقاءات التي تبحث مصير بلدها في اللجنة الرباعية.

يكفي خمس سنوات من العلاقة غير السوية والانحراف عن أهداف التدخل، والذي زاد الطِين بلة ولم يعد مقبولاً الصمت والمداهنة على استمرار هذا النهج المضر لليمن أرضاً وشعباً ودولة.

على الشرعية أن تحدد أولوياتها أولاً هل لديها جدية لاستكمال تحرير البلد من انقلاب الحوثي أم لا، وإذا كانت الإجابة نعم فما هي خياراتها وهل ستظل أسيرة لقرار التحالف حرباً وسلماً أم ستستخدم ما هو متاح أمامها لتحقيق أهدافها.

في حال كانت الإجابة بلا فهل يعني ذلك أنها تعوّل على الحل السياسي الذي أثبت عدم جدواه مع الحوثيين وهل تعي جيداً قوتها؟

حين تحزم أمرها بوضع رؤية واضحة لمسارها ومستقبلها عليها أن تجلس مع قيادة التحالف وتصارحها بكل شيء بما في ذلك طرح أسئلة أهداف التدخل هل لا تزال جادة في تحقيقها وبأي طريقة وكم المدة الزمنية حتى لا تترك الأمور للمجهول.

ماذا يريد التحالف من اليمن وكيف يمكن التفاهم على المصالح المشروعة وتجنيب البلد والشعب كل هذه المعاناة التي لا حصر لها وصياغة ذلك في اتفاق واضح يحدد التزامات ومسؤولية كل طرف.

غير هذا سيظل الوضع على حاله حتى تنتهي الشرعية كلياً وتصبح جثة هامدة يتم مواراتها الثرى بتسوية مع الحوثيين وحينها لا يمكن تخيل شكل اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى