مذبحة إماراتية جديدة بحق اليمنيين في شبوة

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: يناير 4, 2019

قرية “الهجر” في مديرية مرخة السفلى الواقعة إلى الغرب من محافظة شبوة، تحولت فجأة إلى قرية منكوبة إثر قيام قوات من النخبة الشبوانية المدعومة من الإمارات باقتحام القرية بحثاً عن مطلوب أو متهم تبين لاحقاً أنه غير موجود في القرية.

استفزت قوات النخبة كرامة سكان ومعظمهم من آل المحضار، ما تسبب في وقوع مواجهات أدت في نهاية المطاف إلى مجزرة ذهب ضحيتها (9) من سكان القرية، وسقط فيها أيضاً اثنين من قيادات النخبة وعدد آخر من الجرحى.

كان يمكن ببساطة اعتماد وسيلة أقل عنفاً للوصول إلى الأهداف الأمنية المفترضة، ولكن لأن هذه الأهداف مرتبطة بالإمارات وهي أسوأ دولة عربية وأكثرها انتهاكا لحقوق الإنسان خصوصاً العرب والمسلمين منهم، فقد اختارت هذه الطريقة الاستعراضية التي تريد من خلالها أن تصرف الأذهان عن مهمتها القذرة الحقيقية في بلدنا اليمن.

إن مهمة كهذه تحاول الارتباط العضوي بالأهداف الأمريكية، وتمضي قدماً في ترسيخ صورتها النمطية كبلد خصص موارده وإمكانياته لمكافحة الإرهاب في منطقتنا، وفي طريقها تمارس أكثر صنوف الإرهاب بشاعة بحق المواطنين الأبرياء من أبناء اليمن الذين نظروا إلى تدخل التحالف السعودي الإماراتي لفترة على أنه جزء من مهمة إنقاذية للدولة اليمنية وإعادتها إلى خط الاستقرار.

إن حكام ابوظبي ماضون في ترسيخ نفوذهم في اليمن عبر هذه القبضة الحديدة التي أتاحت لها التصرف بحرية كاملة في جزء كبير من الجغرافيا اليمنية، والاستمرار في ترسيخ الصورة السلبية عن اليمن باعتبارها ساحة للأنشطة الإرهابية.

وفيما تواصل الإمارات عبر النخب المرتزقة التي أسستها في كسر إرادة اليمنيين، ينبري سياسيون جنوبيون فاشلون في طرح ملاحظات من قبيل أنه لا يمكن القبول ببقاء منطقة الوادي والصحراء تحت سيطرة المنطقة العسكرية الأولى، باعتبارها قوات احتلال.

الحقيقية أن هذه القوات التي يدعي خالد بحاح أنه لا يوجد في صفوفها عسكريون من أبناء حضرموت، تضم المئات من أبناء المحافظة فيما يتولى قيادتها جنوبيون.

تتطلع الامارات إلى بلوغ الحدود السعودية اليمنية على صعيد النفوذ العسكري عبر النخبة التي أسستها في محافظة حضرموت، وهذا هو السر وراء حرصها على معرفة خارطة الولاء القبلي المرتبط بالسعودية في المناطق الحدودية للمملكة، حيث كانت هذه الجزئية حاضرة في الاستجوابات المؤذية التي مارستها مع مئات المعتقلين اليمنيين في سجونها المنتشرة في اليمن وفي الإمارات.

لكن هذا الطموح يبدو أنه يقابل معارضة سعودية، واضحة وهي التي توفر التغطية على وجود قوات المنطقة العسكرية الأولى، وليس لأن الرئيس هادي هو من يرسم الحدود الفاصلة بين نفوذ النخبة وقوات الجيش التابع للشرعية في هذه حضرموت.

نموذج القتل الجماعي للمواطنين في اليمن عبر قوات ممولة وتابعة للإمارات، بدعاوى مكافحة الإرهاب، لن ينطلي على اليمنيين بقدر ما يكرس هذه الدولة كقوات احتلال. وآن الأوان لأن يتحرك اليمنيون في إطار جبهة واسعة تمتد من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب لمواجهة صلف الاحتلال الجديد الأشد بغضاً وعداوة للأمة ولدينها ولحضارتها.

لقد أفرزت الإدارة الناجحة لمواخير الإمارات صنفاً من السلوك المتجرد من قيم الرجولة والشرف والنزاهة ومن الدين الحنيف، وكيمنيين نجد أنفسنا اليوم ضحية هذا السلوك الذي يمارسه هذا الصنف الأشد سوء ومكراً وخبثاً من البشر في عصرنا الحالي.