“مدينة الخنادق” .. هل تؤثر تحصينات الحوثيين على مسار تقدم القوات الحكومية نحو ميناء الحديدة؟ (تقرير خاص)

اليمن نت/ وحدة التقارير: خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: يوليو 10, 2018

مر أكثر من أسبوعين منذ أن وصلت القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي، إلى مطار الحديدة الدولي غربي اليمن، وجاء معها الإعلان الإماراتي عن توقف معركة الحديدة تحت ضغط تحركات المبعوث الأممي “مارتن غريفيث”، فيما عزا آخرون هذا التوقف إلى خلافات بين الرئيس هادي والإمارات.

جماعة الحوثي لم تتوقف منذ ذلك الحين عن تجهيزاتها العسكرية، حيث حولت مدينة الحديدة وشوارعها إلى ساحة حرب مفترضة، حيث دفعت الجماعة بآليات عسكرية ثقيلة ومئات المسلحين ووضعت خنادق وسواتر ترابية، جاوز عددها 200 خندق وحاجز، موزعة داخل أحياء المدينة وعلى الطرقات الرابطة بين المدينة وبقية المديريات.

وتسببت خنادق الحوثيين، في تدمير منظومة شبكات الإتصال في الحديدة، وقطع الانترنت و المياه عن بعض مناطق الحديدة، كما أعاقت حركة الناقلات الكبيرة المحملة بالبضائع ومواد الإغاثة.

لكن القوات الحكومية تمكنت خلال اليومين الماضيين من السيطرة على مركز مديرية التحيتا جنوب الحديدة، وبدأت بعملية واسعة للسيطرة على المديريات الجنوبية،

ومع هذا التقدم قال “نبيل الصوفي” الكاتب والصحفي المقرب من “طارق صالح” نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل والمدعوم من “أبو ظبي”، في تغريدة على تويتر أن القوات في الساحل الغربي ستغير من تكتيكها العسكري لمهاجمة كل مديرية على حدا بسبب الضغوط الدولية التي حالت دون اقتحام الحديدة.

الخنادق .. تنذر بمعركة مدمرة

عقيد في الجيش اليمني فضل عدم ذكر اسمه لـ”اليمن نت”، قال إن اقتحام مدينة الحديدة، كان ممكنا قبل توقف العمليات في مطار الحديدة وتمكن الحوثيين من بناء التحصينات الأخيرة، وأوضح القوات الحكومية والتحالف لاتزال قادرة على هزيمة الحوثيين في مدينة الحديدة، لكن ثمن الهجوم سيكون باهظا من الناحية العسكرية، فالخنادق الكثيفة تعيق التقدم الخاطف والسريع، ويجعل القوات في مرمى نيران الحوثيين ومدافعهم المنتشرة في المزارع والقرى والأحياء التي تحيط بالمدينة وطرقاتها.

وأضاف الضابط اليمني الذي يعمل مع القوات الشرعية من داخل مدينة الحديدة، في حديث خاص ل “اليمن نت” أن التراجع عن الهجوم على الحديدة، وشن معركة في كل مديرية سيكون أقل ضرار على قوات الجيش والمقاومة،  لكنه سيأخذ وقتا أطول وقد تتسبب العمليات العسكرية بدمار في كل مديرية، ناهيك عن الآلاف النازحين الذين سيغادرون بلداتهم خشية المعارك.

وكيل الحديدة “وليد القديمي” هاجم الضغوط الدولية التي حالت دون اقتحام الحديدة، وقال في تصريحات سابقة، إن ‏على الأمم المتحدة أن تدرك جليآ أن ما تقوم به من دور تجاه الحديدة، لم يكن في خدمة أبناء تهامة بل جعل منهم مهجرين قسريا ونازحين، بسبب ما تقوم به المليشيات من تدمير للبنى التحتية واستخدام المنازل والمساجد والمدارس والجامعات والفنادق ثكنات عسكرية لها.

غياب الحاضنة يضعف التحصينات ..

الناشط والصحفي اليمني “وديع عطا”، أكد أن قرار توقيف معركة الحديدة منح الحوثيين فرصة للتغلغل أكثر داخل الحديدة، ومع كل ساعة ويوم يتأخر فيه الحسم ترتفع وتيرة الاستعدادات الحوثية، وقال في حديث خاص ل “اليمن نت” أن المعطيات تشير إلى الحوثيين، يستعدون لحرب شوارع شرسة تعكس تشبثهم بالحديدة، التي تعتبر المورد الأهم لتمويل معاركهم في مختلف الجبهات.

ويرى “عطا” الذي ينتمي لمحافظة الحديدة، أن المعركة ستكون أسهل مع توفر بعض العوامل، التي من أهمها، انعدام الحاضنة الشعبية سيجعل من السهل تتبع ورصد تحركات الحوثيين، مايجعلهم مكشوفين استخباراتيا وصيدا سهلاً للطيران في مرحلة التمهيد للاقتحام.

بالإضافة إلى قدرة الطيران على استهداف كل مواقع الحوثيين وتمركزهم بغارات يمكنها أن تكون أكثر دقة وتركيز، خصوصاً مع توفر الأباتشي فضلاً عن إمكانية قطع كل خطوط الإمداد وسهولة استهداف التعزيزات.

وتمكنت جماعة الحوثي من استغلال توقف المعارك في مطار الحديدة، وسيطرت على طريق الإمداد للجيش والمقاومة اليمنية في منطقة الفازة والتحيتا، مادفع التحالف والجيش لشن معركة كبيرة تمكنت فيها من السيطرة على التحيتا، وكانت صحيفة “واشنطن بوست” الامريكية، قالت في تقرير لها إن ألغام الحوثيين في الساحل الغربي أعاقت تقدم القوات الحكومية نحو الحديدة.

كما أن عودة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى عدن، أعادت إلى الواجهة الخلافات بين الإمارات والحكومة الشرعية، مادفع مراقبين لاعتبار تلك الخلافات كأهم عوامل توقف معركة السيطرة على ميناء الحديدة.