The Yemen Logo

مخاوف من سقوط مأرب

مخاوف من سقوط مأرب

زيد اللحجي00:08 27/04/2021

زيد اللحجي

 سير المعارك في مأرب ومحيطها تؤكد المخاوف من أن "الجميع" يتحرك بقوة نحو إسقاط مأرب وتسليمها للحوثيين؛ المبعوث الأممي والمبعوث الأمريكي وبريطانيا والإمارات، وحتى السعودية التي لازالت في الظاهر تدعم الجيش الوطني للدفاع عن مأرب، تعمل في الخفاء مع ذات المخطط القاضي بإسقاط مأرب وتسليمها للحوثيين.

وثمة مؤشرات كبيرة على هذا السقوط، فبينما يتحدث المبعوثان (الأممي والأمريكي) منذ أسابيع عن اتفاق سلام وشيك قد يتم التوصل إليه لوقف الحرب في اليمن، وأحيانا حددا إمكانية تحقيقه في شهر رمضان، إلا أنهما إلى الآن لم يبدآ في تحقيقه إلى حيز الواقع، وهو ما يؤكد أنهما ينتظران سقوط مأرب بيد الحوثيين، فعلى ما يبدو أن أهم بنود الاتفاق المستقبلي يكمن في أن يكون الحوثيون مسيطرون على كامل الأرض الشمالية، وهو ما يفسر تأخرهما عن إعلان بنود الاتفاق بتأخر سقوط مأرب.

مؤشر آخر لحتمية سقوط مأرب بيد الحوثيين، فبريطانيا التي بدأت سياستها الداعمة لإقامة دولتين يمنيتين (شمال وجنوب) منذ وقت مبكر  للأزمة اليمنية، إلا أنها في الفترة الأخيرة اتخذت إجراءات متقدمة داعمة لإسقاط مأرب بيد الحوثيين،  وهو ما حذر منه السفير اليمني في لندن ياسين سعيد نعمان الذي قال إن بريطانيا تشهد إنقساما غير مسبوق بشأن الحرب على اليمن، موضحا بأن المعارضة البريطانية القادرة على التأثير في الرأي العام البريطاني باتت تحمل التحالف وحكومة هادي مسئولية إطالة الكارثة الإنسانية، في إشارة إلى تحول الموقف الرسمي البريطاني تبعا لتحول موقف المعارضة. وهذا في تقديري ليس تحليلا للمواقف التي يتوقعها "السفير" وإنما هو تحليل للواقع الفعلي والواقعي للموقف الرسمي البريطاني من حرب اليمن، فبريطانيا تسعى ومنذ الوهلة الأولى؛ وهو ذات الموقف الأمريكي والغربي عموما؛ لإعادة رسم خارطة اليمن إلى ما كانت عليه قبل الوحدة 1990.

أما مؤشرات التحالف الداعم لإسقاط مأرب فكثيرة، فالإمارات التي تحولت في عشية وضحاها كداعم أكبر للحوثيين تعمل بكل قوة على توصيل السلاح وبشكل  إنسيابي لمناطق الحوثييت عبر مناطق الانتقالي، كما تعمل في الوقت نفسه من خلال ذبابها الألكتروني على زعزعة صفوف الجيش المرابط على حدود مأرب، وإشاعة الهزيمة كل يوم بما يؤدي إلى تثبط همم الجيش والمقغومة ويبث الذعر في أوساطهم، كما حاولت أكثر من مرة عبر مليشياتها المسماه (حراس الجمهورية) إشاعة أن هذه المليشيات جاهزة للدفاع عن مأرب، وأن الشرعية هي من ترفض ذلك، وتقصد من وراء هذه الإشاعة تعميق الجراح والأحقاد ضد أبناء اليمن، هذا من جهة، ومن جهة أخرى إذا ما تم لمليشياتها بخوض معركة مأرب جنبا إلى جنب مع الجيش الوطني فإن مخططها لإسقاط مأرب سيكون جاهزا من خلال ملبشياتها، وستعمل على تنفيذه.

أما السعودية فالغريب أنها تقتل نفسها بنفسها، فبينما الهدف الحقيقي هو السعودية فإنها قد حددت مهمتها في معركة مأرب بالإبقاء على الجيش الوطني موضع الدفاع فقط، وعملت على تسليحه بالأسلحة الخفيفة التي تمكنه من صد هجمات الحوثيين المتكررة، دون أن تمنح الجيش الأسلحة التي تمكنه من التحرير، وبسبب ذلك سمعنا مؤخرا عن تقدمات للحوثيين في كثير من الجبهات في مأرب لانعدام التسليح القوي لدى الجيش الوطني، ومن ثم اضطرار بعض الوحدات بالتسليم للحوثيين بعد أن انقطعت بهم السبل دون دعم.

ونأتي إلى المؤشر الأخير والذي سيكون له فعله الأقوى في سقوط مأرب، فالمعروف أن التحالف العربي ( الإمارات والسعودية) إنما قاموا بمعاركهم في اليمن لضرب الأخوان المسلمين، واستئصال شأفتهم، وهو ما ظهر واضحا بجلاء ودون خفاء خلال الفترة الماضية، ولن يسمحوا بأي انتصار قد يكون للأخوان فيه يد من قريب أو من بعيد.

غير أن ما تم تسريبه مؤخرا من عودة نائب رئيس الجمهورية علي محسن الأحمر إلى مأرب لقيادة المعركة، إنما هو مؤشر واضح وجلي لموافقة السعودية على إسقاط مأرب بيد الحوثيين، وهو ما جعلهم يرسلون الجنرال الأحمر إلى مأرب ليس للدفاع عن مأرب وإنما لاتخاذه شماعة لتعليق سقوط مأرب عليه، وتحميله المسئولية الكاملة للسقوط. فالسعودية والإمارات دائما ما يهيئون الضحية، وغالبا ما يكون (أخوانيا).

والمتتبع لمجريات المعركة في الساعات الأخيرة يتأكد من أن الجميع يسعون لإسقاط مأرب وفقا لهذا السيناريو.

فهل يستدعي الحل؛ المعروفة إجراءاته مسبقا تسليم الشمال للحوثيين والجنوب للانتقاليين؛ كل هذه التضحيات بأرواح اليمنيين ودمائهم؟

انشر الخبر :

اخر الأخبار

الملكيات الحاكمة ليست نوعًا استثنائيًا أو "أكثر ليونة" من الاستبدادية

وأعلنت إسرائيل مقتل سبعة، بينهم جندي قتل على الحدود مع غزة. . .

لم تفِ حملة النظافة التي قام بها مكتب الثقافة ليلة العيد بالغرض، إذا بقيت أكوام من القمامة مكدسة في معظم شوارع المدينة. . .

يتمثل الهدف الإنمائي للمشروع في تحسين توافر الغذاء والوجبات الغذائية والوصول إليها، على المدى القصير والمتوسط . . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram