مخاطر وأجندة.. هل تتمكن الأمم المتحدة من تثبيت وجودها العسكري في الحديدة اليمنية؟ (تقرير خاص)

اليمن نت - وحدة التقارير- خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: فبراير 12, 2019

تحركات مارثونية تجريها الأمم المتحدة وممثلوها في اليمن للدفع نحو تمرير خطة جديدة، تقضي بإنشاء مناطق آمنة تنتشر فيها قوات عسكرية دولية في مدينة الحديدة المطلة على أهم طرق التجارة الدولية في البحر الأحمر.

كانت البداية مع إعلان الأمم المتحدة الخميس الماضي، موافقة طرفي النزاع في اليمن على خطة مبدئية في الحديدة دون الحديث عن التفاصيل، ليأتي الإعلان مفاجئ لكثير من اليمنيين بعد فشل تطبيق اتفاق ستوكهولم خلال أكثر من شهر من اللقاءات التي كان يديرها الجنرال الهولندي “باتريك كاميرت”، الذي ترك مهمته بعد أن وصل لطريق مسدود.

جاء البديل ورئيس لجنة تنسيق إعادة الإنتشار في الحديدة الجنرال الدنماركي “مايكل لوليسغارد”، وطرح خطته وفي يوم واحد زعم موافقة الطرفين ثم توجه إلى العاصمة المؤقتة عدن والتقى رئيس أركان الجيش اليمني، ووضع بين يديه الخطة التي تكشفت بعض ملامحها، لتؤكد الوكالة الرسمية سبأ أنها خطة اختصرت معاناة اليمنيين، في إنشاء ممرات آمنة تحت إدارة دولية، بمبرر ضمان وصول المساعدات القادمة من ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين، إلى صنعاء عاصمة الحوثيين أيضا.

وسرعان ما توجه “لوليسغارد” يوم الإثنين 11 /فبراير، إلى العاصمة صنعاء قبيل دقائق فقط من وصول “مارتن غريفيث” المبعوث الأممي إلى اليمن وعراب الرغبة الدولية بقيادة بريطانيا، في مساع من الرجلين لإقناع الحوثيين بالخطة التي ستعمل، على تحويل الحديدة إلى منطقة نفوذ أممية وبؤرة صراع مستدام تشغل الكثير من موظفي الأمم المتحدة، وتجلب الكثير من الأموال من أجل سلام على الورق، كما يقول الكثير من المراقبين والناشطين في الشأن اليمني، وبدت تصريحات غريفيث التي شدد فيها على فتح الطرق نحو مطاحن البحر الأحمر، تصب في اتجاه هذه الخطة والحل المتجزئ.

مخاطر التدويل

ولم يشمل مقترح “لوليسغارد” الموانئ والمدينة، بل اختصر الحل في قوة دولية تنتشر في طريق آمنة من الميناء وتكون فاصلا بين قوات الطرفين، وهو ما يؤكد عليه الناشط السياسي “عبدالله دوبلة” في رده على أسئلة “اليمن نت”، بأن الهدف نشر قوات فض اشتباك وفتح ممرات امنة، موضحا أن المخاطر ليست في انتشار قوات دولية، وانما في وظيفتها كتكريس للوضع على ما هو عليه، اذا يبدو من ماهو معلن ستكون الخطة لتكريس الامر الواقع وليس للحلول بديلا عن المسلحين الحوثيين في المدينة والموانئ، كمت ينص الاتفاق المعلن عقب مشاورات السويد في ديسمبر 2018م.

أما الخبير العسكري “علي الذهب”، فيرى في حديث لـ “اليمن نت” أن هذه الخطة عمليا تعني وجود قوات دولية كثيرة قد تفوق 1000 فرد عسكري، وفي حال تعذر فرض السيطرة سيتم زيادة العدد، وهو تجاوز لتفاهمات استكهولم، التي حددت نشر مراقبين بشكل رمزي إشرافي، وأوضح من زاوية عسكرية، إذا ماتم تنفيذ الخطة على الأرض فإن معركة الحديدة تكون قد لفظت أنفاسها، مشيرا أن كل هذه الترتيبات ستمنح الحوثي قوة عسكرية في جبهات أخرى، لكنها قد تفقده جزئيا، السيطرة على الساحل.

ويتفق “الذهب” مع “دوبلة”، على مسألة تعارض هذه الخطة أو المقترح، مع جوهر اتفاق ستوكهولم الذي نص على انسحاب الحوثيين من موانئ ومدينة الحديدة في مرحلته الأولى، ونشر قوات يمنية وفق القانون والدستور النافذ في البلاد في المرحلة الثانية، وهي نقطة وضعتها الأمم المتحدة غير واضحة المعالم لتثير الخلاف بين الشرعية والإنقلاب، ويجد الطرفان نفسيهما أمام مقترح يسحب البساط من تحت الجميع.

وإزاء هذه الخطة التزمت أطراف الحرب في اليمن الصمت، فلا الحكومة رفضت ولا جماعة الحوثي التي تزعم دفاعها عن السيادة أبدت موقفها حتى اليوم، لكن وكيل محافظة الحديدة في الحكومة الشرعية، وليد القديمي، ومن على حسابه الشخصي حذر من هذا المقترح وطالب بشكل واضح بالحسم العسكري، وهو موقف بدا يمثله شخصيا لأنه يخشى على مصير المدينة التي ينتمي إليها، بينما اكتفى مسؤول يمني لم يكشف عن اسمه في تصريح لوكالة الأناضول، بتحميل الحوثيين مسؤولية تدويل ملف الحديدة بسبب تعنتهم ورفضهم مقترح نشر قوات أمنية محلية لا تنتمي للجماعة.

موافقة خجولة تحت الضغط!

وعن موقف التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات، يقول “الذهب” إن الضغوط الدولية واضحة وقد أعطي للسعودية حرية القتال في الشمال بمبرر أمنها القومي، فيما وضعت خطوط حمراء أمام السعودية في صنعاء والحديدة، لتتحول محافظات صعدة وحجة مناطق ضعط لاجبار الحوثي على الاقتراب من السلام، وضمان وجوده كشريك سياسي قوي.

ويرى “دوبلة” أن الحوثي سيقبل الخطة ويناسبه وجود مراقبين كونه يكرس الواقع لكنهم لن ينسحبوا من المدينة، أما الشرعية ليست صاحبة قرار، والتحالف العربي لن يستطيع الرفض أمام الضغوط الدولية بقيادة بريطانيا ورغباتها، وشدد أن الحل اعتبار المهمة انتهت باستقالة “كاميرت” والإصرار على انسحاب الحوثيين كحق لليمنيين.

وكشف تقرير لـ “اليمن نت” نهاية يناير الفائت، عن ضغوط قوية تمارسها السعودية على الرئيس هادي وحكومته الشرعية للقبول بنشر قوات دولية في الحديدة، بحسب ما أكدته مصادر في المخابرات اليمنية، مايعني أن مؤشرات كثيرة تنذر بمرحلة جديدة من تدويل الصراع اليمني في الحديدة، وتحويلها لمنطقة متنازع عليها كالصحراء الغربية ومالي وكلها بؤر للصراع عمل فيها الجنرال الدنماركي “لوليسغارد”.