The Yemen Logo

"محرقة ساحة الحرية" وجريمة النسيان المتعمد!

"محرقة ساحة الحرية" وجريمة النسيان المتعمد!

اليمن نت - خاص - 15:41 05/06/2021

  بعض الذكريات من النوع الذي يمتزج فيه الألم بالكرامة، و"محرقة ساحة الحرية"، واحدة من تلك الذكريات، التي بقدر ما تحبسك داخل جدران الحزن والقهر، إلا أنها تفتح لك بابا للكرامة الوطنية، ونوافذ للافتخار بمشاهد أبطال سطروا ملاحم نادرة، قد لا تشاهد إلا في أفلام الخيال.

  هذه المحرقة البشعة، التي حدثت في (29 مايو 2011)، ونحن الآن في ذكراها العاشرة، للتذكير بواحدة من جرائم نظام المخلوع صالح، التي ارتكبت بحق ثوار ثورة فبراير 2011، الثورة التي انطلقت لتفتح مسار النضال من أجل دولة جمهورية ذات سيادة بمرجعية المواطنة.

  طبعا، هذه الحادثة، هي جريمة حرب متكاملة الأركان، كانت هناك ساحة سلمية لم يتجاوز عمرها الأربعة أشهر، يسكن في خيامها الآلاف من المواطنين المدنيين، ليس فقط من داخل تعز، بل من كل أنحاء اليمن، فضلا عن أنها كانت نقطة تجمع لعشرات الآلاف من المتظاهرين السلميين، الذين ينتظمون بشكل شبه يومي وأسبوعي في احتجاجات تطالب بإسقاط النظام المستبد، وبحياة كريمة وعادلة، ونظام جمهوري ودولة ذات سيادة.

  من هنا، فإن ساحة الحرية، كان فيها تمثيل متكافئ لكل أبناء الشعب اليمني، وخلاصة نضال الحركة الوطنية منذ سبتمبر 19662 و أكتوبر 1963، بالإضافة إلى أن الساحة قدمت نموذج متخيل للدولة اليمنية، التي حلم بها يمنيون، تجاوزوا بحكمة، عقدهم المناطقية وتحيزاتهم الأيدولوجية، وانصهروا في مساحة جغرافية واحدة، صغيرة المبنى وكبيرة الغاية، اسمها ساحة الحرية.

   وعندما نتحدث عن ساحة الحرية، يجب أن نأخذ بالاعتبار تعز، كتاريخ طويل من الكفاح الوطني، الممتد حتى ما قبل ثورة سبتمبر، وهو تاريخ ناضلت فيه تعز ضد نظام الإمامة الملكية، وساهمت في إسقاط نظام صالح المتدثر بالجمهورية، والذي حاول طوال سنوات حكمه، تحويل تعز إلى ملحق مدني لتلميع نظامه العائلي.

لما تم الإشارة إليه سابقا، خططت سلطتي تعز المحلية والأمنية، بتوجيه من صالح وأبنائه، لجريمة الساحة بعناية، واستخدمت فيها كل الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وتم قتل بعض المتظاهرين بدم بارد، وإحراق الخيام، وكان الهدف وأد أصوات الثورة، ورغم ذلك تحولت المدينة كلها إلى ساحة كبيرة، وسرعان ما عادت ساحة الحرية بعد فترة قصيرة للحياة الثورية.

 ما يمكن تأكيده، أن المسار الوطني الذي لأجله احرقت ساحة الحرية، لا يزال صامدا، ويناضل على ثلاثة خطوط متوازية، في آن واحد، الأول خط الكفاح المسلح ضد مليشيا السلالة، والثاني خط النضال السياسي ضد المحاولات الإقليمية والدولية لتمييع القضية اليمنية، والثالث خط المقاومة الفكرية والثقافية ضد محاولات تزييف تاريخ ثورة فبراير، ويندرج فيه جهود توثيق أحداث النضال الشعبي الجمهوري، وحفظ الجرائم الجسيمة في الذاكرة اليمنية.

  تكمن أهمية خطورة نسيان جرائم صالح، في أن هناك؛ ومن داخل الصف الثوري، من يسعى لمحو أو تزييف الجرائم التي ارتكبت بحق اليمنيين، من الذاكرة الوطنية، ومنها جريمة ساحة الحرية بتعز، ومن هنا فإن التذكير بالجريمة، أو حفظها في الذاكرة الوطنية، تكمن أهميته في عدة أمور، الأول مرتبط بضرورة نقل تاريخ هذه الجرائم، كما حدثت، دون تحريف إلى الأجيال القادمة، التي من حقها أن تعرف، من هم الأشخاص، ومن هي الجهات، التي أخرت تمدن اليمن، وأعاقت بناء دولته الجمهورية، وبالتالي اغتالت مستقبلهم.

 والأمر الثاني متعلق بمواجهة التزييف الحالي لتاريخ جرائم نظام صالح، والذي ينخرط فيه؛ للأسف، بعض من المحسوبين على فبراير والمقاومة، والذين يسوقون لفكرة ضرورة نسيان جرائم نظام صالح؛ ومنها جريمة الساحة، والتسامح مع مرتكبيها، تحت غطاء التسامح الوطني ويافطة مواجهة مليشيا الحوثي.

  في كل دول العالم، التصالح الوطني يتم تحت مسار سياسي وقانوني واضح، يضمن العدالة للضحايا وأسرهم، ويمر عبر مسار متدرج، يبدأ من اعتراف المجرمون عن أفعالهم والاعتذار عنها، ثم منع عودتهم للنشاط السياسي والعام، مع بقاء معالم الجرائم والتذكير بها ساري المفعول، على أنها جريمة ومرتكبوها على كونهم مجرمون.

 لكن دعاة التطبيع مع المجرمون في اليمن، يريدون تسامح كامل من طرف واحد، الضحايا، تنازل عن كل شيء، عن أصل الجريمة، وتبييض سمعة المجرمين، والسماح لهم بالعودة لإدارة الأمور السياسية والعسكرية، وليس من المستغرب أن يطلبوا من الضحايا، أن يكونوا أكثر كرما، ويضعوا تاريخ الجريمة في ثلاجة النسيان.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

سجلت الصحة اليمنية حتى الآن 6905 حالات إصابة مؤكدة بالفيروس، شفيت منها 4005 حالات. . .

أعلن الانتقالي توافقه مع الحكومة على عودتها إلى " عدن"مؤكداً حرصه على تنفيذ " كافة بنود اتفاق الرياض" ٢١ يونيوبالنظر إلى واقع الحال في جنوب اليمنفإن الانتقالي يصنع كل ما يحول دون عودة الحكومةويعمل جاهداً على تفويت أي فرصة لتنفيذ الاتفاقمطلع مايو الماضي شهد عودة " الزبيدي" إلى عدنليدشن الانتقالي من حينها سلسلة من الإجراءات […]

اعتبر الأمير السعودي سطام بن خالد آل سعود، اعتراف الولايات المتحدة، بشرعية مليشيا الحوثي دليل على ازدواجية السياسية الأمريكية، مشيرا إلى تناقض موقفها من حركة طالبان بعد عقدين من الحروب.

دعت سارة تشارلز مساعدة مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الحوثيين والسلطات في الجنوب إلى «التوقف عن عرقلة حركة المساعدات الإنسانية»، التي قالت إنها قد تؤدي «إلى المجاعة في اليمن».

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram