مجلس النواب بسيئون.. انتهاك آخر للسيادة!

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أبريل 9, 2019
  بعد أن أضحت الترتيبات شبه النهائية جارية لإنعقاده في سيئون،  لم يعد السؤال هل سوف ينعقد مجلس النواب؟ بل كيف سينعقد؟ وفي أي سياق سيتم انعقاده؟ ولمن ستصب نتائج اجتماعه؟، وتأتي هذه التساؤلات بسبب حجم التجهيزات الكبيرة التي تتم بسيون، خصوصا وأنها تحضيرات عسكرية، أغلبها سعودية وإماراتية، وهو ما وسع من دوائر الشكوك حول أهداف انعقاد البرلمان في هذا التوقيت وبعيدا عن عدن، العاصمة المعلنة كمؤقتة.
الأنباء الواردة من سيئون، تشير إلى تكثيف الحضور العسكري للمنطقة الممتدة من مطار سيئون حتى مدينة سيئون، وأفادت مصادر محلية عن إنزال لواء عسكري سعودي لوادي حضرموت، فضلا عن دخول آليات عسكرية جديدة، بمبرر تشكيل حماية أمنية لانعقاد المجلس، وتؤكد وثيقة رسمية، نشرها موقع اليمن نت، إقرار إجازة لمدة يومين لموظفي القطاع الحكومي، في إطار التحضيرات لانعقاد مجلس النواب.
كان مجلس النواب قد تعذر انعقاده طوال الأربع السنوات الماضية، بسبب انقسامه في البداية بين الإنقلاب والشرعية، لكن متغيرات كثيرة حدثت، فتحت المجال لانعقاده، منها مقتل المخلوع صالح، وانقسام مؤتمر صالح إلى قسمين، بين مليشيا الحوثي وبين التحالف، وهو ما أدى إلى تغير ولاء عدد من أعضاء نواب المؤتمر بعيدا عن صنعاء.
 ومع ذلك ورغم أن غالبية أعضاء المجلس أضحت في ضفة معادية لمليشيا الحوثي، إلا فرص انعقاد المجلس فشلت؛ أو أُفشِلت، أكثر من مرة، وذلك بسبب أن بعض أعضائها رغم كونهم لم يعودوا في صف الحوثي، إلا أن ولائهم انتقل إلى الامارات، وليس للشرعية، وتلك من المفارقات الغريبة في تاريخ مجلس النواب، الذي تتقاسمه ولاءات متعددة، لقوى اقليمبة، وليس لليمن.
لقد نجحت السعودية والامارات، بنقل التباينات الحادة التي داخل الشرعية الى داخل مجلس النواب المحسوب على الشرعية، ولم تعد هناك تكتلات سياسية معبرة عن أحزاب داخل المجلس، بل عن لوبيات مصالح تدين بالولاء لقوى اقليمية، يمكننا الحديث عن لوبي الإمارات ولوبي السعودية، وسنجد قلة معدودة تدين بالولاء للشرعية، وتلك اللوبيات تتحرك بحسب الممول الاقليمي.
 لقد وضع التحالف الكثير من العراقيل أمام انعقاد جلسات مجلس النواب في عدن، حيث أن انعقاده هناك، يعطي دلالة سياسية كبيرة لمدينة تعد عاصمة مؤقتة عن صنعاء، العاصمة المحتلة من قبل مليشيا تابعة لايران، لكن الرياض ومن خلفها أبوظبي فخخت كل إمكانية لالتئام جلسات المجلس في عدن، لأن أجندتها لا علاقة لها بفكرة تحقيق انتصار سياسي الشرعية على الانقلاب، حيث أن انعقاد جلسة للنواب بعدن، يمثل أحد أوجه ذلك الانتصار
من هنا يمكن القول، أن عقد اجتماع للنواب بسيئون، ينسجم مع الأجندة السعودية والاماراتية، لأن ذلك يحقق انتصار للتحالف وليس للشرعية، فحضرموت لم تكن يوما من المناطق المحررة من مليشيا الحوثي، بل هي من المناطق التي سيطر عليها التحالف بدون دواع سياسيو أو أمنية، وهي من المناطق التي تصنف شعبيا؛ بالمحتلة من قبل التحالف، ورسميا؛  بشبه المحتلة.
 تريد السعودية والإمارات من انعقاد مجلس النواب بسيئون، بتقديري، إضفاء شرعية على تواجدها هناك، خصوصا بعد الاعتراضات الشعبية الصارخة، على تواجد الدولتين في بعض المناطق الجنوبية، كما أنها تريد تمرير الكثير من قواتها وأسلحتها إلى الجنوب، تحت مبرر حماية المجلس من صواريخ مليشيا الحوثي.
ما يمكن تأكيده، أن الأجندة السعودية والإماراتية أضحت مفضوحة المغازي، ولم يعد للناس ثقة في أكثر من أربع سنوات من التدخل الخليجي، الذي لم يجلب لليمن غير الدمار والمجاعة، والأكثر مأساة، الاستمرار في انتهاك السيادة، التي طالما ادع التحالف أنه ما أتى الا لصونها من التدخلات الإيرانية.