مجلس النواب.. برلمان للشعب أم غطاء قانوني للتحالف؟!

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أبريل 18, 2019

اختتم البرلمان جلساته، التي عقدها بسيئون، بتوصيات لا غبار عليها من حيث المضمون، لكن الأمر متوقف على مدى جدية القوى الفاعلة محليا؛ الشرعية، واقليميا؛ السعودية، ودوليا؛ واشنطن، في دعم تنفيذ تلك التوصيات، نحاول هنا ربط تنفيذ التوصيات البرلمانية بتلك القوى، أولا كونها هي من دفعت و رعت إعادة الحياة إلى برلمان كان في حكم الميت سريريا منذ انقلاب سبتمبر (2014)، وثانيا لأن مجريات أحداث السنوات الماضية أكدت أن الحوثي لم يكن وحده المعرقل لانعقاد جلسات البرلمان، بل ضعف الشرعية وأجندة السعودية والإمارات وتغاض واشنطن عن تلك الأجندة الإقليمية.

لا يمكن لتوصيات مجلس النواب، أن تتحول إلى أرض الواقع ما لم تدعم تلك القوى فرض هيبة الحكومة في المناطق المحررة من مليشيا الحوثي، وفي المناطق المسيطر عليها من قبل السعودية والامارات، فتلك التوصيات تحتاج إلى حكومة تمتلك قرارها السيادي، ولديها صلاحيات أمنية واسعة، وبيدها ضبط القرارات الصادرة من المؤسسات المالية، خصوصا البنك المركزي، وبدون ذلك لن تتجاوز توصيات البرلمان نوافذ القاعة التي صدرت منها بسيئون.

الجهات الإقليمية التي استطاعت فرض انعقاد مجلس النواب، وتجميع تلك القوى  السياسية المتنافرة، في سقف واحد، والتي دعمت بإمكانياتها اللوجستية عقد الجلسات رغم الظروف السياسية والأمنية المضطربة، تستطيع تهيئة البيئة المناسبة لتنفيذ توصيات المجلس النيابي، وفي مقدمتها فاعلية الحكومة في إدارة المناطق التي تقع تحت سيطرة التحالف العربي حاليا

الواجب الواقع الآن على السعودية هو توفير كل الأجواء الأمنية والسياسية التي تضمن عودة الحكومة كاملة إلى الداخل، وحمايتها، كما فعلت مع مجلس النواب، هذا وحده كفيل بإزالة كل الشكوك التي تحوم بقوة حول الرياض، المتهمة بدعم انعقاد البرلمان، لجعله مجرد غطاء قانوني للاستمرار في تنفيذ سياساتها الخاصة بها في اليمن، ولحماية سمعتها السيئة في العالم، والتي أنتجت ضغوطات دولية لإيقاف الحرب في اليمن.

عندما يوصي مجلس نيابي مدعوم من قبل السعودية، بضرورة إعطاء مهلة محددة للحوثي بتنفيذ اتفاق ستوكهولم أو استخدام القوة لتحرير الحديدة، فهذا يعني أمرين، إما أن هناك نية جادة لتعديل الرياض سياستها في اليمن، وبالتالي هناك توجه جاد نحو إعادة تقوية مؤسسات الشرعية وفي مقدمتها البرلمان، كمقدمة لتحرير حقيقي لبقية المناطق التي تقع بيد المليشيا الانقلابية، أو أن هذا المجلس ما خلق إلا ليكون  أداة ضغط سياسية في مارثون السياسة الاقليمية.

كما أن المجتمع الدولي، أمام اختبار حقيقي، خصوصا واشنطن، التي أصدرت بيانا داعما للمجلس، وهي يمكن أن تكون داعما لفاعليته، من خلال دعم تنفيذ توصيات المجلس،خصوصا منها ما يتعلق بالبنك المركزي ورفع الحظر عن حساباته الخارجية، فضلا عن ما يتعلق بوقف التعامل الدبلوماسي مع مليشيا الحوثي التي تواصل ممارسة خروقاتها بحق التسويات السياسية، وجرائمها بحق المدنيين،نتيجة لسياسة الدلال العالمي، والتعامل معها ككيان سياسي وليس ككيان ارهابي.

من الطبيعي التأكيد على أن عودة المجلس للحياة، أمر جيد في ظروف كهذه، لكن عودته إن لم تكن لصالح اليمن ومستقبله، فهي لن تضيف جديدا إلى الكيانات الموجودة والمستلبة القرار السيادي كالحكومة والرئاسة، على الأقل يمكن لهذا المجلس أن يحدث فارقا لصالح احداث توازن في العلاقة بين الشرعية ككيان معبر عن دولة والتحالف كدول تفرض حالة التبعية، إلى علاقة بين السعودية والإمارات كدول من جهة واليمن كدولة تحاول استرجاع سيادتها.. ليكن .. فالجميع في حالة اختبار علني ومباشر.