The Yemen Logo

مجلس القيادة و"وهم" مواجهة الحوثي!

مجلس القيادة و"وهم" مواجهة الحوثي!

اليمن نت - 18:50 12/06/2022

 محمد اللطيفي

  عندما شُكل مجلس القيادة الرئاسي في (7 أبريل 2022)، رفع الكثير من مؤيديه منسوب التفاؤل، لدرجة التأكيد على أنه سيعمل على ثلاث نقاط رئيسية؛ دمج القوى العسكرية والوحدات الأمنية في إطار وزارتي الدفاع والداخلية، وتوحيد الجبهة الداخلية لمواجهة مليشيا الحوثي، ووضع حلول عملية لإيقاف التدهور الاقتصادي. ورغم أن هذه النقاط؛ أو الأمنيات، لا تنسجم مع المعطيات السياسية التي نشأ في إطارها المجلس الرئاسي، إلا أن البعض أصرّ على تسويق تلك النقاط على أنها أهدافا لنشوء القيادة اليمنية الجديدة.

 فيما يتعلق بدمج القوى العسكرية والوحدات الأمنية، فهذه مسألة ظهرت مع اتفاق الرياض الموقع في (نوفمبر 2019)، ووصلت كل محاولات التحالف السعودي الإماراتي لتنفيذها إلى طريق مسدود. وفي الحقيقة لم تكن هناك نية من قبل الريا ض وأبوظبي في عملية دمج تشكيلات مسلحة أسست لأهداف لها علاقة بسيادة اليمن بل بمطامع التحالف. وكان الخيار الواقعي بالنسبة للتحالف هو جعل تلك الألوية العسكرية هي الشرعية.

 ومع أن قادة تلك الألوية، أصبحوا أعضاء في المجلس الرئاسي، إلا أن اللجنة التي تأسست لتوحيد كافة الألوية والوحدات، تواجه عوائق متعددة، وفي مقدمتها أن بعض أعضاء المجلس الرئاسي يحاولون الالتفاف على عملية الدمج الحقيقي، بجعل تلك التشكيلات العسكرية تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية شكليا لا فعليا. وهذا شيء متوقع، كون تلك القيادات الرئاسية أعلنت انضمامها للمجلس المكلف بإدارة الجمهورية اليمنية، كرها لا طوعا.

  النتيجة الطبيعية، أن مواجهة الحوثي، لن تحدث أساسا ما دامت عملية الدمج العسكرية صعبة التحقق، ولذا هي تبقى قصة رومانسية أكثر منها حالة سياسية، لأن المعطيات التي نشأ بموجبها المجلس الرئاسي، لا علاقة لها بمواجهة الحوثيين، بل بالتفاوض السلمي معهم؛ وهي مهمة محددة وواضحة في نص إعلان نقل السلطة من هادي للمجلس.

 لقد نشأ المجلس الرئاسي في توقيت إقليمي دولي، متجهة نحو طي صفحة الحرب في اليمن، بمعنى أوضح إيقاف معركة اليمنيين العسكرية ضد مليشيا الحوثي، وبمعنى أكثر دقة انهاء مسألة تحرير المناطق الخاضعة للحوثيين. ومع ذلك حاول البعض إعطاء مهام لمجلس الرئاسة ليست محددة من قبل الجهات التي خلقت المجلس؛ مثل مواجهة مليشيا الحوثي، ثم بعد ذلك بدأ بعضهم بالتذمر من أداء المجلس فيما يخص مسألة تعاطيه مع الهدنة وحصار تعز، مع أن المجلس يؤدي بنجاح المهمة الموكلة له من قبل التحالف وواشنطن والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة، والمتمثلة بالتفاوض مع الحوثيين.

  لقد قدم المجلس الرئاسي تنازلات كثيرة لها تأثيرات سلبية كبيرة في اليمن على المدى الطويل، وهي تنازلات لم تجرؤ سلطة هادي على تقديمها رغم ضعفها ووهنها، حيث وافق مجلس القيادة على تنشيط الرحلات التجارية في مطار صنعاء ليس فقط دون ضمانات دولية حقيقية، بل بمنح المليشيا حق إصدار الجوازات وهو أمر سيادي حصري للحكومة الشرعية، كما أن هذه التنازلات رغم خطورتها لم تتم باشتراطات مقابلة تخص مدينة تعز.

 هذا التعاطي الهزيل من قبل المجلس الرئاسي مع الحوثيين، أفصح عن أن المجلس ليس فقط عاجز عن مواجهة الحوثيين عسكريا، فهذا أمر مسّلم به؛ بالنظر إلى أن قرار المواجهة سعودي إماراتي أمريكي، وليس يمني، بل إن المجلس أبان أيضا عن فشله السياسي، وهو ما ظهر في طريقة تعامله مع الهدنة وتعاطيه مع حصار تعز.

المحصلة أن المجلس الرئاسي الذي لا يملك قرار الحرب ضد مليشيا الحوثي، ليست لديه أيضا رؤية واضحة لسياسة التفاوض معها، فتعريف المجلس لتلك السياسة منحصر في أمرين: تقديم التنازلات للمليشيا إرضاء للمجتمع الدولي، ثم انتظار نتائج جهود المبعوث الأممي؛ هانس جروندبرج، في اقناع الحوثيين بفتح الطرق إلى مدينة تعز.

  شخصيا، لست متفاجئا بأداء المجلس الضعيف داخليا أو خارجيا، فهو مجلس يعبر عن "أجندات الخارج"، أكثر من كونه يلبي "تطلعات الداخل". ويمكن النظر لطريقة الاستقبال الدبلوماسية لرئيس المجلس رشاد العليمي وأعضاء المجلس في عواصم الدول العربية التي زارها مؤخرا، لتكشف عن حقيقة أن القيادات التي تقبل بعدم احترام التقاليد الجمهورية في الداخل، تنال عدم تقدير الخارج؛ حتى من الدول التي أعلنت دعمها وتأييدها.. وقديما قيل من "يهن يسهل الهوان عليه".. ولذا علينا التوقف عن تسويق الوهم، بأن هذا المجلس قادر على مواجهة مليشيا الحوثي؛ سلما أو حربا.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

اتفقت الأمم المتحدة ومليشيا الحوثي أمس الثلاثاء، على البدء بالخطة التشغيلية لاستبدال خزان "صافر" العائم في البحر الأحمر.

أجرى ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الصباح، المشاورات التقليدية لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد حل مجلس الأمة، واستقالة الحكومة برئاسة الشيخ صباح الخالد.

انتقد وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك تدخلات «حزب الله» في أزمة اليمن، وطالب بموقف لبناني «فعلي» بوقف بث فضائيات الحوثيين «التي تستضيفها الضاحية الجنوبية لبيروت» حيث معقل الحزب.

أعلنت لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي التونسي، الثلاثاء، تجميد حسابات بنكية وأرصدة مالية لرئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي و9 أشخاص آخرين.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram