The Yemen Logo

مجلس القيادة الوحدوي الانفصالي!

مجلس القيادة الوحدوي الانفصالي!

اليمن نت - 17:00 20/05/2022

محمد اللطيفي

   عندما وقع كل من العليّين؛ صالح والبيض، على اتفاقية الوحدة اليمنية، كانت الوقائع الفعلية تشير إلى فشلهما في الحفاظ عليها، فالزعيمان كانا يبحثان عن منقذ من الأزمات الداخلية، المهددة لبقائهما في السلطة، ووجدا في الوحدة منفذا إجباريا لتأجيل سقوطهما، ولذا فإن ما تحقق في 1990، كان في الحقيقة اتحاد نظامين في كيان واحد، وليس وحدة شعبين.

 لقد نجحت الوحدة التي أعلنت من عدن في (22 مايو 1990)، في تأسيس التعددية السياسية في اليمن، وأفرزت ثقافة ديمقراطية نسبية، وحراكا ثقافيا جمهوريا على المستوى المجتمعي، إلا أنها على رأس هرم السلطة السياسية فشلت في تأسيس بنية قوية للنظام الوحدوي، ولذ سرعان ما أفصحت نوايا الغدر بالوحدة عن نفسها بعد أربع سنوات من الاتحاد الشكلي لسلطتي صالح والبيض.

 تفجرت حرب صيف (1994) كنتيجة طبيعية لغياب الإرادة الشعبية، وطغيان السلطوية في بنية نظام الوحدة على وجود الدولة. فصالح نجح في إضعاف سلطة البيض واقصاء أركان نظامه، بينما فشل الرئيسين في تمثّل قيّم الوحدة في سلوكهما السياسي، ما أفضى إلى صدام عسكري واسع عرف بحرب الانفصال، الذي انتهى بسيطرة نظام صالح.

 بعدها حول صالح الوحدة التي كانت اختيارية بين الطرفين، إلى وحدة اندماجية قسرية، حكم فيها بمزيج من القوة والانتهازية، واستطاع تحقيق استقرار أمني نسبي، إلا أنه فشل في احترام نتائج التنافس الديمقراطي، حيث أجهض كل محاولات التداول السلمي للسلطة في الانتخابات النيابية أو الرئاسية.

 هذه الطريقة التي أدار بها علي صالح سلطته الوحدوية القهرية، أدت إلى وصول العلاقة بينه والمعارضة إلى طريق مسدود، حيث كان اللقاء المشترك يتحرك في إطار المطالبة بإصلاح سياسي للسلطة، إلا أن صالح كعادته ظل يناور للتنصل من التزامات بنود الإصلاح السياسي، ما خلق بيئة مهيأة للغضب الشعبي ضد نظامه.

 في فبراير (201) تفجرت ثورة شعبية عارمة في كل محافظات اليمن، مطالبة بإسقاط نظام صالح، وفتحت الباب لرؤى منصفة للقضية الجنوبية تحت سقف اليمن الواحد، بعيدا عن استبداد الوحدة الاندماجية والانفصال القسري، وهو ما ترجم في مخرجات الحوار الوطني، التي نصت على دولة اتحادية تضمن توزيعا عادلا للثروات بين المناطق الشمالية والجنوبية.

إلا أن انقلاب تحالف صالح والحوثي (سبتمبر 2014)، وقف عائقا أمام تحقيق اليمن الاتحادي، وتأزمت الأوضاع في اليمن مع تدخل نشوء عاصفة عسكرية (مارس 2015) بقيادة السعودية، حيث انطلقت بهدف استعادة الشرعية وإخضاع مليشيا الحوثي، إلا أنها سرعان ما سلكت مسار مختلفا، اعتمد على تسليم المناطق الجنوبية لمليشيات انفصالية اندرجت تحت إطار المجلس الانتقالي.

  وجد التحالف السعودي الإماراتي فرصته في النزعة الانفصالية، حيث استثمرها لتفخيخ بنية الشرعية اليمنية، بالمليشيات المناطقية والجهوية، وتكفلت أبوظبي بتأسيس ألوية عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي بينما مارست الرياض سياسة تجحيم وإضعاف ألوية الجيش والقوى السياسية للشرعية.

 بعد سبع سنوات من التدخل الخليجي في اليمن، كانت النتيجة أن السيادة اليمنية، أضحت محل تنازع بين طهران والرياض وأبوظبي، حيث أضحت صنعاء والمناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي تحت التحكم اللوجستي لإيران، بينما أصبحت عدن وبعض مناطق الجنوب تحت سلطة مليشيات انفصالية.

 مع ذلك، كانت كل المؤشرات تؤكد فشل النخب الجنوبية المتطرفة في فرض الانفصال القسري، كما عجز نظام صالح في فرض الوحدة الاندماجية العسكرية، إلا أن تلك النخب الوحدوية والانفصالية تجاهلت طريق الوحدة الاتحادية التي تضمن حكما تشاركيا يضمن توزيع الثروات بشكل عادل بين المناطق الشمالية والجنوبية، وفضلت تسليم اليمن للتحالف السعودي الإماراتي، الذي شكل توليفة عجيبة من الحكم، عرفت بمجلس القيادة الرئاسي للجمهورية اليمنية.

 حاليا، ومع حلول الذكرى الثانية والثلاثون للوحدة اليمينة، تبدو الوحدة يتيمة في زمن اللئام، فهي كالجمهورية أضحت رهينة الديوان الملكي، الذي يرغب بتأسيس نظام هجين من الوحدويين الانتهازين والانفصالين الواهمين، وهو ما ظهر جليا في توليفة مجلس القيادة الرئاسي المكلف بإدارة الجمهورية اليمنية.. وهو ما يضع مستقبل السيادة اليمنية في مسار غامض الملامح، بالنسبة لمستقبل وحدة اليمن وسلامة أراضيه.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

اتفقت الأمم المتحدة ومليشيا الحوثي أمس الثلاثاء، على البدء بالخطة التشغيلية لاستبدال خزان "صافر" العائم في البحر الأحمر.

أجرى ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الصباح، المشاورات التقليدية لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد حل مجلس الأمة، واستقالة الحكومة برئاسة الشيخ صباح الخالد.

انتقد وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك تدخلات «حزب الله» في أزمة اليمن، وطالب بموقف لبناني «فعلي» بوقف بث فضائيات الحوثيين «التي تستضيفها الضاحية الجنوبية لبيروت» حيث معقل الحزب.

أعلنت لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي التونسي، الثلاثاء، تجميد حسابات بنكية وأرصدة مالية لرئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي و9 أشخاص آخرين.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram