The Yemen Logo

مجلس القيادة السعودي للجمهورية اليمنية

مجلس القيادة السعودي للجمهورية اليمنية

اليمن نت - خاص - 22:35 07/04/2022

محمد اللطيفي

  في فجر (7 مارس 2022)، استيقظ اليمنيون على "يمن بلا هادي"، ووجدوا أنفسهم أمام تشكيلة عجيبة "قُرّر" أن تدير البلد، ما تأكد لهم أن اليمن لا تزال رهينة المزاج السعودي، الذي يتعامل معها كلعبة لا كدولة ذات سيادة.

  فبعد عشرة أعوام من حكمه لليمن، ظهر الرئيس هادي على شعبه، بكلمة متلفزة نقل فيها كل صلاحياته إلى مجلس رئاسي، سمي بمجلس القيادة، الذي سيقوم بإدارة اليمن لأجل غير مسمى. وبموجب قرار هادي، ترأس مجلس القيادة اللواء رشاد العليمي، بمعية (7) أعضاء.

 المجلس الرئاسي الجديد، ظهر كتوليفة غير متجانسة، فرئيسه العليمي أحد أركان نظام صالح، وينتمي للمؤتمر الشعبي العام، ويحظى بعلاقة سياسية جيدة مع المملكة، وعلاقة أمنية مع واشنطن، ويتوافق معه في الانتماء السياسي محافظ مأرب سلطان العرادة وفرج البحسني محافظ حضرموت.

 يتكون المجلس من قيادات مليشاوية تتبع السعودية والإمارات، فطارق صالح يدير الألوية العسكرية في المخا، وعيدروس الزبيدي يترأس المجلس الانتقالي الجنوبي، وكلاهما تابعان لأبوظبي، بينما عبدالرحمن بازرعة قائد لواء العمالقة يتبع الرياض. وتم تطعيم المجلس بممثل لحزب الإصلاح؛ عبدالله العليمي.

يمكن القول أن المجلس الرئاسي بهذه التشكيلة، يعد صيغة توافقية سياسية تمثل السعودية بالتفاهم مع الإمارات، بمعنى آخر هو تحالف سياسي بين الرياض وأبوظبي، بديلا عن التحالف العسكري بينهما. أي أن هذا المجلس يمثل واجهة ستمرر الدولتان الخليجيتان عبره أجنداتها التي عجزت عن تمريرها في السنوات الماضية.

 لقد فخخت السعودية اليمن بالمليشيات والشرعية بالانتهازيين، وها هي تنجح الآن في اختطاف القرار اليمني نهائيا، لتنشئ مجلس غير دستوري، تم اختيار أعضائه بعناية فائقة، ليغسلوا أولا خطيئتها السياسية بحق اليمن طوال السنوات الماضية، وليشرعنوا لها عبثها القادم.

 واذا ما تأملنا في تاريخ علاقة السعودية مع اليمن، لوجدناها مليئة بسواعد المكر والخديعة. فبعد قيام ثورة سبتمبر (1962) دعمت السعودية عودة الإمامة إلى داخل النظام الجمهوري، ثم خططت لبناء نظام يدين لها بالولاء تحت قيادة علي صالح. وبعد انهيار هذا النظام بفعل ثورة فبراير (2011) فرضت المملكة المبادرة الخليجية التي أبقت نظام صالح في الحكم، ثم سمحت لمليشيا الحوثي بالتمدد إلى صنعاء داعمة اتفاق "السلم والشراكة 2014".

 توالت الاحداث، ومع خروج الحوثي عن خط الرياض، شنت السعودية عاصمة الحزم (مارس 2015)، بهدف إخضاع الحوثي لسياستها. وبعدها زرعت بمعية الإمارات تشكيلات عسكرية في غرب وجنوب وشرق اليمن، ونسجت مؤتمر الرياض (نوفمبر 2019).

 مع ذلك فشلت السعودية في إخضاع الحوثي، وبدت أفعالها في بقية المحافظات غير شرعية. كانت قد مهدت لشرعنة أفعالها عبر إضعاف الشرعية والتحكم بمصادر قوة الجيش، لكنها أدركت أن كل ما تفعله يبقى غير شرعيا، ولذا نسجت مشاورات يمنية في الخليج، لجعل القيادات المليشاوية والانتهازية تحت إطار الشرعية.

  يمكن التأكيد على أن السعودية نفذت انقلابا على الشرعية عن طريق الشرعية ذاتها، أي عبر هادي، ما يعني أن اليمن أضحت بالانقلاب الاخير، ملحقا سعوديا. ومع ذلك هل هذه الصيغة الجديدة للحكم ستفضي إلى استقرار لليمن؟ لا توجد مؤشرات لذلك. لقد نجحت الرياض بإعادة رموز من نظام صالح للسلطة، إلا أنها من الصعب أن تحقق عبرهم استقرارا حقيقيا، فمعضلة الحوثي أعقد مما تعتقده الرياض. كما أن اليمن لن تجد ذاتها الوطنية إلا في قيادة وطنية صرفة، وليس في مجلس قيادي سعودي أدواته يمنية.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

عاود المحتجون السودانيون، اليوم الجمعة، التظاهر ضد الانقلاب العسكري في الخرطوم، فيما أطلقت قوات الشرطة السودانية. . .

قال الجيش الوطني، اليوم الجمعة، إن مليشيات الحوثي ارتكبت أكثر من 2700 خرق للهدنة الأممية، في محافظة تعز وحدها، وذلك. . .

قالت الصحة اليمنية إن 91 ألفا و 844 طفلاً وطفلة دون سن الخامسة بمحافظة مأرب تلقوا جرعة التحصين ضد شلل الأطفال خلال. . .

بدأ آلاف الحجيج في الوصول إلى مدينة مكة المكرمة في السعودية اليوم الجمعة من بين ما يقارب مليون يتوقع أن يؤدوا هذا العام مناسك. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram