متى سيثور اليمنيون على الحوثي؟

زيد اللحجي

تشهد المدن الإيرانية اليوم مظاهرات واسعة على خلفية ارتفاع أسعار الوقود التي أقرها النظام الإيراني ليزيد من معاناة شعبه، ويمعن في بؤسه وفقره وجوعه، في الوقت الذي تتحكم فئة محدودة جدا من الشعب بثروات بلاد تعد من أغنى دول العالم، فتبني بجزء منها أمبراطورياتها المالية، وتنفق الجزء الآخر على مليشيات تتعمد غرسها في خاصرة المجتمعات العربية، تزعزع بها أمنها واستقرارها ظنا منها أنها تروج لفكرها العقائدي القائم على نظام ولاية الفقيه، وخزعبلات الدولة الساسانية.

وكما خرج المتظاهرون في العراق ولبنان للمطالبة بإسقاط المليشيات الساسانية، خرج المتظاهرون الإيرانيون في المدن الإيرانية هاتفين بإسقاط منظر المليشيات وداعمها “خامنئي”، وتمزيق صوره، ورميها تحت أقدام المتظاهرين، غير آبهين بإرهاب الحرس الثوري وآلته القمعية، فكما يبدو أنه لم يعد بمقدوره إسكات أصوات البطون الجائعة، وأن أمبراطوريته الإعلامية، لم تعد تجدي في حجب مظالم الشعب الذي انتفض دون رجعة، وأن ثورته لن تتوقف إلا بعد إسقاط ذلك النظام القمعي التوسعي، ورميه عاجلا أم آجلا إلى مزبلة التاريخ.

 بالتأكيد لن يكون ذلك سهلا على المتظاهرين، فالنظام الذي اعتاد قمع شعبه طيلة أربعين سنة لن يترك هكذا مظاهرات، خاصة وأنه يعلم أن نتائجها وخيمة عليه، وهو ما حمله على مواجهتها بالقتل والاعتقال، وخلال أيام قلائل سقط عشرات القتلى، وآلاف المعتقلين، لكن ذلك لن يوقف الاحتجاجات، ولن يمنعهم من رفع الهتافات المنادية بزوال نظام الملالي الدكتاتوري الغاشم.

وكما وصفت الأمبراطورية الإعلامية للحرس الثوري متظاهري العراق ولبنان بالمندسين والعملاء، وأنهم يتحركون وفق رغبات الشيطان الأكبر، فقد وصف “خامنئي” متظاهري بلاده بأنهم “قطاع طرق” وأنهم أدوات بيد أعداء  الثورة الإسلامية، وهو يقصد بهم من أسماهم من قبل في العراق ولبنان بالشيطان الأكبر “أمريكا وإسرائيل”.

وما كان الشعب الإيراني ليخرج ماليا الساحات والشوارع في أغلب المدن الإيرانية، مع وجود الوسائل القمعية الكثيرة والمتعددة لدى نظام الملالي، إلا لأن الأروح قد بلغت الحناجر، وأن المعاناة قد طوقت عنقه، في ظل استمرار النظام في مصادرة ثرواته وتبديدها على مليشيات إرهابية هنا وهناك.

والسؤال: إذا كان مارد إيران ومارد العراق ولبنان قد خرجوا من قماقمهم، معلنين الثورة على نظام الولي الفقيه، فهل سيستلهم مارد صنعاء منهم القوة التحررية ليخرج هو الآخر من قمقمه، ليكتسح أذناب إيران؟!

إن السبب الرئيس الذي أخرج شعوب إيران ولبنان والعراق هو ما فرضه عليهم نظام الملالي ومليشياتهم من ظلم وجبروت، وتجويع وإفقار، وهو ذات الظلم الذي يمارسه النظام السلالي في صنعاء، الذي استلهم من الملالي كل شيء، القمع، والاضطهاد، وسرقة الثروة، وتجويع الشعب وإفقاره.

فإذا كان النظام السلالي قد استلهم من نظام الملالي كل ذلك الظلم والجبروت، أفلا يستلهم الشعب اليمني من الشعب الإيراني القوة التي تدفع به للخروج من قمقمه ليكتسح النظام السلالي من أذناب إيران؟

بالتأكيد يمتلك نظام صنعاء السلالي ذات الوسائل القمعية التي يمتلكها نظام ملالي طهران، ولكن بالتأكيد لن يكون الشعب اليمني بأقل حرارة من الشعب الإيراني، غير أنه ربما لازال يترقب ما الذي يجري في طهران وبغداد وبيروت، ليستلهم منهم معاني الثورة الحقيقية التي يجب أن تكون.

و”عجبت لمن لايجد قوت يومه كيف لايخرج على الناس شاهرا سيفه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى