ما يجب أن تقوم به الشرعية لوقف عبث الإمارات

اليمن نت -
المجال: مقالات التاريخ: أكتوبر 8, 2019

لا تتوقف الإمارات وأدواتها في اليمن عن إثارة الفوضى والقلاقل وتغذية الاقتتال بين الأطراف المناهضة لانقلاب الحوثي، حتى بات هذا النهج هو السائد في تدخلها ضمن التحالف العربي الذي جاء بطلب الرئيس الشرعي.

تنقل العنف والفوضى من مدينة لأخرى، كلما شعرت بورطتها وتضييق الخناق عليها، فمن دعم انقلاب “المجلس الانتقالي” في عدن مطلع أغسطس الماضي، إلى دعم التمرد على السلطة المحلية بمحافظة سقطرى.

هذه الاستراتيجية تطورت بفعل متغيرات الواقع وردة الفعل الرسمية والشعبية حيال ما تقوم به أبوظبي، وهي تقوم على تكتيك افتعال أزمة في مدينة ما، كلما فشلت في الخروج من مأزقها في مدينة أخرى، وهذا النهج تكرر مرات، ولا يزال هو المعتمد حالياً.

تكمن خطورة هذه الاستراتيجية في أنها تستنزف جهود الشرعية في صراعات جانبية لا تنته، على حساب المعركة الأساسية مع الحوثي، وهذا يفصح عن تخادم إماراتي حوثي تعزز بعد التفاهمات مع إيران، والتي كشفت ما كان مخفياً بالنسبة للبعض، مع أن السياسة والأجندة الإماراتية واضحة بشكل كبير.

وبقدر ما يعطّل هذا النهج جهود استعادة الدولة وتطبيع الأوضاع في المدن المحررة، فإنه في نفس الوقت يؤكد على فشل الإمارات في تحقيق أجندتها بالطريقة التي تريد، وخير دليل على ذلك مأزقها وحلفاؤها في عدن عقب الانقلاب والذي عجزوا فيه عن إدارة المدينة وتوفير أبسط الخدمات لسكانها، بل وعجزوا عن كسب ثقة المجتمع المحلي والخارجي.

وما يجب على الشرعية أن تدركه أن تعاملها المعروف مع أبو ظبي لم يعد مجدياً، وعليها تغيير مقاربتها بعدما أصبح بقائها في البلد ضاراً بكل ما تعنيه الكلمة.

مراعاة السعودية التي تقود التحالف وتقدير العلاقات والمصالح والجوار أمر مفهوم رغم كل المآخذ عليها في سياستها تجاه اليمن، ولكن هذا لا يعني استمرار الوضع الحالي الكارثي، وانتظار ما يمكن أن تقوم به حيال هذه المشكلة أو تلك، ولا بد ما تستعيد الشرعية زمام المبادرة ورسم العلاقة وفق الشراكة لا التبعية.

مهما تكن الشرعية ضعيفة بسبب عوامل مفهومة ومعروفة، فهذا لا يعفيها من الأداء القائم والذي ساهم في وصولها لهذا الحال، والسبب ببساطة أنها تملك قرار بقاء التحالف من عدمه، وهذه الورقة القوية يُفترض استثمارها لصالح إصلاح العلاقة بأسس جديدة تقوم على الشراكة والندية والاحترام المتبادل.

عدم القيام بهذا الأمر منذ فترة جعل التحالف يفهم الموقف على أنه عجز وتفويض مطلق لفعل كل ما يريد، حتى لو خالف أهدافه المعلنة، وهذا ما لا ينبغي أن يكون ويستمر.

إن اليمنيين في حالة غضب عارم أخذ أشكالاً مختلفة، ولم يعودوا يصدقون وعود التحالف الذي فقد ثقته بأفعاله المخالفة لما يجب أن يقوم به، وهناك من يعمل على تأطير هذا الغضب في اتجاه منظم يكون أكثر تأثيراً، وقد تفضي هذه الجهود لتغيير يتجاوز الذين يحاولون التحكم بالوضع.

الوقت لا ينتظر كما يُقال، ومن لا يتحرك اليوم لن تسعفه الفرصة في الغد، وعلى الشرعية التحرك السريع بما يعيد الأمور لنصابها.