ما سيناريوهات تصعيد أدوات “أبوظبي” بمدينة عدن ضد الحكومة اليمنية؟ (تقرير خاص)

اليمن نت: وحدة التقارير- خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أكتوبر 10, 2018

من جديد تعمل الإمارات على التحرك ضد الحكومة الشرعية عبر المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الأمنية والعسكرية التي تتبعه، حيث دعا المجلس أنصاره للاحتجاج لإسقاط الحكومة والسيطرة على مؤسسات الدولة مدينة عدن (جنوب اليمن) العاصمة المؤقتة للبلاد والتي تتواجد فيها غالبية مؤسسات الدولة وعدد من مسؤولي الحكومة، حيث تسعى الإمارات لتنفيذ أجندات جديدة بالتزامن مع هبوط الريال اليمني وتدهور الوضع الاقتصادي.

وخلال الأيام الماضية تشهد مدينة عدن حالة طوارئ غير معلنة وسط تصعيد وحشد عسكري من قبل القوات العسكرية المدعومة من الإمارات وتحركات مريبة وإعادة تموضع من جديد، وبدا لافتا انتشار القوات والعربات والأطقم العسكرية في عدداً من الشوارع والتقاطعات والجولات، بحسب شهود عيان تحدثوا لـ “اليمن نت”.

وعلمت قوات الحزام الأمني على استقدام تعزيزات عسكرية صوب مطار وميناء عدن وبعض المواقع الأخرى من مقر التحالف العربي في البريقة، بعد يومين من إعلان المجلس الانتقالي تصعيدي ضد الحكومة في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

مبرر يشابه الحوثيين في انقلابهم

وتأتي دعوات المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات استغلالا للوضع المعيشي الذي يعيشه الناس جراء هبوط الريال اليمني وفشل الحكومة في وضع معالجات جذرية لتلك للانهيار الاقتصادي، بسبب عدة عوامل أبرزها سيطرة الامارات على الموانئ والمطارات ومنع تصدير النفط والغاز.

وتتشابه دعوات الانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات في الاستغلال السياسي لمعاناة الناس ما حدث في العاصمة صنعاء من قبل الحوثيين في العام 2014، حيث تحت مبرر الزيادة السعرية لأسعار المشتقات النفطية عملوا على تنفيذ اعتصامات ومظاهرات، وعقب ذلك انقلبوا بقوة السلاح على الشرعية وسيطروا على مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق حذر الائتلاف الوطني الجنوبي من “محاولات استغلال الأزمة الاقتصادية والحالة الانسانية الصعبة للناس لتنفيذ أجندة سياسية هدفها تحويل مسار المعركة الرئيسية من مربع الصراع بين الشرعية والانقلاب الى مربعات صراع جنوبية داخلية جديدة”.

وأشار في بيان له “أن النهج التصعيدي نفس السيناريو الذي سلكته المليشيات الحوثية في عملها الانقلابي عام 2014م، حيث استغلت الجرعة الاقتصادية وحالة الناس المعيشية شماعة للانقلاب على الشرعية واسقاط الدولة ونهب مؤسساتها” على حد تعبير البيان الذي دعا لتمكين الحكومة لممارسة مهامها ووصف الموالون للإمارات بـ “القوى المأزومة”.

سيناريوهات متوقعة

يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني “أن ما يحصل في عدن هو تصعيد من قبل الامارات ضد الحكومة الشرعية بعد ان اختارت عدن ساحة للنزال والضغط والابتزاز بعد أن استطاعت السيطرة على المدينة وقتل المعارضين ونشر الخوف وإنشاء السجون الخاصة”.

وفي حديث لـ “اليمن نت” توقع الهدياني اثنين سيناريوهات ربما تحدث خلال الأيام القادمة وقال “السيناريو الأول هو التصعيد العسكري والسيطرة على المناطق التي لازالت تحت سيطرة الحكومة الشرعية كالقصر الرئاسي في المعاشيق الذي يمثل رمزية الدولة، واقتحام بعض المعسكرات مثل الوية الحماية الرئاسية والمنطقة العسكرية الرابعة”.

وأضاف “ستحرك الإمارات بكل قوتها للسيطرة لكن هذا السيناريو له مخاطر كبيرة من قبل الرئيس هادي حيث سيضطر لاستخدام أوراق الضغط منها اللجوء إلى مجلس الأمن أو تقديم استقالته وهو ما سينسف التحالف ومشروعيته بشكل كلي، وبهذا تكون الإمارات دفنت التحالف”.

وأشار الهدياني “ان السيناريو الثاني هو استمرار التحشيد الإعلامي والعسكري بنشر القوات على الأرض ولن تصل إلى صدام، حيث ستتدخل السعودية في الوقت بدل الضائع وتنقذ الموقف وتسحب فتيل التوتر وتقنع الامارات ان ما تقوم به أمر خطير على الجميع، كما حصل في يناير مطلع العام الجاري”.

الانتقالي يفقد جماهيره

يتكشف يومياً دور المجلس الانتقالي في عدن والذي يعمل ضمن أجندات إماراتية بقوة السلاح خالصة حيث يفقد جماهيره التي تطلعت إليه لتحقيق مطالب تبدو رهينة سياسية الإمارات التي تسعى لانفصال اليمن، وابتزاز الحكومة والرئيس هادي في ممارستها المستفزة.

وقال المحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني “منذ اعلان الانتقالي التظاهر لم نرى أي خروج جماهيري شعبي بل إعادة تموضع عسكري ونشر للأليات العسكرية في “جبل الخساف” في كريتر والموازي للقصر الرئاسي، بما يعني ان الانتقالي هو عبارة عن ميلشيات أداتها وفعاليتها في السلاح وخسر الورقة الشعبية”.

وأدانت عدة فعاليات سياسية وشعبية ممارسات المجلس الانتقالي حيث أصدرت الأحزاب اليمنية بيان مشترك يرفض العبث بأمن عدن، بالإضافة إلى عدد من الجهات الشعبية التي نددت بالتحركات المشبوهة للمواليين للإمارات.

وأضاف الهدياني في حديث لـ “اليمن نت” انكشفت أجندات الانتقالي الموالية بشكل مطلق للإمارات فقط ولا يعنيها عدن والجنوب بشيء بل يحاول الزج أبناء المحافظات الجنوبية في صراعات جنوبية جنوبية تفتت اللحمة الوطنية، وهو ما سيجعله يحفر قبره بيده بعد تصاعد السخط الشعبي”.

محاولات الإمارات اسقاط الحكومة

ليست المرة الأولى التي تقوم به الإمارات عبر أدواتها في عدن محاولة إسقاط الحكومة، حيث حاولت في يناير/ كانون ثاني مطلع العام الجاري، الانقلاب على الحكومة ودارت معارك عنيفة في عدد من الأحياء واستخدمت الإمارات الطيران الحربي، ووصلت المواجهات الى قرب قصر المعاشيق قبل أن تتدخل السعودية وتوقفها.

ويرى الصحفي مأرب الورد “أن الفراغ الذي تركته حكومة الشرعية بمكوثها طويلا في الرياض هو الذي شجّع الإماراتيين لتشكيل مليشيات مسلحة وباتت تنازعها السلطة وتمنعها من البقاء لفترة طويلة أو مزاولة عملها بحرية”.

وأضاف لـ “اليمن نت” أن الحكومة بحاجة إلى تقوية حضورها وتتخذ خطوات شجاعة بإعادة بناء قواتها الأمنية والاستخباراتية لتعمل تحت قيادة واحدة لمواجهة التشكيلات المسلحة وإجبار التحالف على الاختيار بين دعمها أو المتمردين عليها”.

وخلال الأيام القادمة ستتكشف خطط الإمارات من خلال تصعيدها في العاصمة المؤقتة، ما إذا كانت ستجعل الحكومة في زاوية ضيقة وتتخذ قرارات جريئة تنهي حالة العبث الجارية من قبل الإمارات وأدواتها.