ما الذي يمكن أن تفعله سويسرا للحرب في اليمن؟!

اليمن نت- متابعة خاصة:

نشر موقع (swissinfo.ch) السويسري تحليلاً حول ما الذي يمكن أن تفعله سويسرا في حرب اليمن المستمرة التي تدخل عامها السادس.

وقال الموقع: منذ حوالي خمس سنوات، اتسع نطاق الصراع في اليمن، ويرى الخبراء أن بإمكان سويسرا أن تساهم في إيجاد حل سلمي، باعتبار ما لها من احترام في المنطقة كدولة محايدة وليس لها ماض استعماري، لكنها في نظر بعض المنتقدين دولة تقدم مصالحها الاقتصادية على أي اعتبار آخر.

وأضاف: نحن في سويسرا، لا نكاد نسمع عن حرب اليمن إلا إذا تعلّق الأمر بتصدير الأسلحة والعتاد الحربي إلى المملكة العربية السعودية التي تناوشها الانتقادات بسبب تورطها في تلك الحرب وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

وفي منتصف شهر يناير، عاد الموضوع إلى واجهة الأحداث بالكشف عن استخدام الرياض لمدافع مضادة للطائرات سويسرية الصنع في مواجهة هجوم شنه المتمردون الحوثيون على حقول النفط السعودية في شهر سبتمبر.

تعتبر اليمن من المناطق التي تحظى بأولوية ضمن برامج المساعدات الإنسانية التي ترعاها مديرية التنمية والتعاون السويسرية، وأكثر ما يتم التركيز عليه هو توفير المياه، والخدمات الصحية، وحماية المدنيين. وقد كانت سويسرا نشطة في البلاد حتى قبل اندلاع الحرب، وتحديدا منذ عام 2007، ثم بعدها بخمس سنوات قامت بفتح مكتب في صنعاء يهتم أساسا بتطوير مراكز تدريب مهني خاصة بسكان الأرياف الفقراء.

وكذلك الزيارة التي قام بها الرئيس السويسري أولي ماورر إلى الرياض، عقب حادثة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي على يد النظام السعودي، أثارت موجة من الانتقادات، وبالذات من جانب نشطاء حقوق الإنسان والسياسيين اليساريين الذي انتقدوا ما اعتبروه تغليب سويسرا لمصالحها على حساب حقوق الإنسان.

علاقات جيدة في المنطقة

ويقول الموقع: تتمتع سويسرا بعلاقات جيدة مع إيران، التي لها دور نشط في الصراع اليمني من خلال دعمهما للحوثيين، بالإضافة إلى أن سويسرا، ومنذ مارس 2018، تمثل المصالح الإيرانية في السعودية والمصالح السعودية في إيران، ولكنها، في إطار رعاية مصالح كل طرف عند الآخر، لا تقوم بالوساطة بين البلدين، وإنما تكتفي بنقل الرسائل بينهما.

بيد أن سويسرا، من وجهة نظر مونيكا بولِغِر، المراسلة السابقة لصحيفة “نيو زيورخر تسايتونغ” إلى الشرق الأوسط، والتي تشارك في الأنشطة الأوروبية لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، تحظى بوضع جيد يؤهلها للتوسط من أجل التوصل إلى حل سلمي في اليمن.

وفي هذا الصدد، نوّهت بولِغِر إلى العلاقة الجيدة التي تربط برن بكل من الرياض وطهران، فضلا عمّا لها من احترام في اليمن، وفي كامل المنطقة، باعتبارها دولة محايدة، راعية لحقوق الإنسان، ونائية بنفسها عن الأطماع الإمبريالية.

ويشار إلى أن سويسرا تدعم بالفعل عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، وقد استضافت عدة جلسات حوار بين أطراف النزاع بين عامي 2015 و 2018، ولكنها عندما تُسأل عن إمكانية القيام بدور الوساطة، تَلْفت، وفقا لوزارة الخارجية الفدرالية، إلى أن العملية معقدة للغاية، وأن تنسيق الجهود يتطلّب عناية “ضمانا للاتساق، وحرصا على بقاء الأمم المتحدة في المقدمة”.

من جانبها، تقول إلهام مانع، أستاذة العلوم السياسية، إن الوقت ما زال مبكراً لـ “التدخل السويسري”، وأنه من المفروض، أولا وقبل كل شيء، أن يتم جمع كل الأطراف المتصارعة حول طاولة واحدة، وهذا الدور يمكن أن تساهم فيه عُمان، الجارة الشرقية لليمن، انطلاقا من: “موقفها المحايد والبناء، وكذلك العلاقة الجيدة لسلطنة عمان مع جميع الأطراف المتصارعة في المنطقة”.

دور سويسرا

وتعتقد المانع أن بإمكان سويسرا أن تلعب دورا في حلّ النزاع في الوقت الذي سيحتاج إليه المجتمع اليمني المفكك إلى حل سلمي، وهي ليست مهمة سهلة، ذلك أن الحكومة اليمنية استمرت عاجزة عن حلّ مشاكل البلاد، ليس فقط منذ اندلاع الحرب في عام 2015، بل إنها كابدت حربا أهلية أدْمَت الشمال لسنوات وحركات انفصالية في الجنوب.

وتقول المانع: “لقد أذهب هذا الصراع رشدنا لدرجة أنه لم يعد في تصوّرنا إلا أن نكون مع هذا الفصيل الطائفي أو ذاك، ولم نعد نرى أنفسنا كبشر، ولا كيمنيين، أو يمنيات”.

ولا تستبعد أستاذة العلوم السياسية أن تكون سويسرا وعُمان منخرطتان فعلا بجهود مشتركة في هذا المضمار، وتقول: “لن أفاجأ إذا ما تَكشّف لنا لاحقًا بأن سويسرا لعبت دورا في هذه المرحلة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى