ما الذي على رئيس الحكومة الجديد فعله؟

المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أكتوبر 22, 2018

زيد اللحجي

تباينت تكهنات المهتمين بالشأن اليمني عقب تعيين رئيس الوزراء الجديد معين عبد الملك، فمن قائل إن الرجل يمثل شريحة التكنوقراط، وعقدوا آمالا عليه في المرحلة الحالية لقيادة الحكومة بما ينسجم ومهامها المنوطة بها وفقا للدستور، لكنهم علقوا إمكانية نجاحه من عدمه بمدى الرضا السعودي الإماراتي على الرجل، ونوعية الدعم الذي سيقدم له لتجاوز التحديات الماثلة أمام الحكومة.

فيما رأى فريق آخر أن عبدالملك شخصية قادمة من رحم حكومة سابقة عجزت عن تقديم أي معالجات ذات مردودات يتلمسها المواطن في حياته اليومية، وأن فشله في إدارة وزارته في المرحلة الماضية عنوان لفشلة في قيادة الحكومة في المرحلة القادمة.

وبين المتفائلين والمحبطين، يبقى أمام الرجل تحديات جسام، فرضها واقع مفعم بالمتناقضات، ولاعبون متعددو الأطماع، متقاطعو الأهداف والمصالح، ليس من السهل تجاوزهم.

فإذا ما افترضنا أن الرجل تم اختياره بناء على تفاهمات رئاسية وسعودية إماراتية، وأنه حصل على وعود بعدم التدخل في شئون حكومته، وهذا طبعا مستبعد؛ فإنه سيبقى أمامه اتخاذ قرارات حاسمة في مواجهة ما تبقى من تحديات؛ إذا ما أراد أن يذكره الشعب والتاريخ كربان ناجح أتقن قيادة السفينة في بحر متلاطم الأمواج،  أهمها:

أولا: عليه؛ قبل كل شيء؛ أن يستشعر أنه رئيس وزراء للوطن اليمني الكبير، وليس لمحافظة، أو إقليم، أو جماعة من الناس، وأن مسئوليته الدستورية تحتم عليه النظر لكل المواطنين اليمنيين بعين واحدة، دون تفرقة أو تمييز، سواء هؤلاء الذين يتواجد في أوساطهم من المحافظات الجنوبية، أو أولئك الذين لايستطيع الوصول إليهم ممن يقبعون تحت سلطة الانقلاب، ففي الأول والأخير كلهم يمنيون، وكلهم عانوا ويعانون من الإنقلاب. فإذا ما استطاع أن يكون رئيس حكومة لكل اليمنيين فإنه سيجد التفافا ومساندة شعبيه، عجزت الحكومات السابقة ومن ورائها هادي نفسه عن تحقيقه.

ثانيا: العمل على إخراج الحكومة من دائرة الصراعات السياسية، والنأي بها ما استطاع عن الأحزاب وجماعات المصالح المحليين، الذين لاهم لهم إلا تدمير اليمن والرقص على أشلاء اليمنيين.

ثالثا: وحتى يتلمس المواطنون منه جدية في عمله، فإن عليه الإسراع بتقليص قوام وزارات حكومته، ومعها تقليص الجهاز الإداري الجديد، الذي وصل حد التضخم في وظائف وهمية لا واقع لها سوى في كشوفات المرتبات العالية التي تصرف لهم بالعملة الصعبة في مقر إقاماتهم في العواصم العربية، واستدعاء كل الموظفين الحكوميين المقيمين في الخارج بلا أعمال وإلزامهم بالدوام في مؤسسات الدولة المحلية، مع الالتزام باستراتيجية الأجور المقرة والمعمول بها قبل الانقلاب.

رابعا: إذا ما استطاع رئيس الحكومة تنفيذ الثلاث النقاط أعلاه فإن ما سينتج على ذلك من أموال تمكنه من صرف مرتبات موظفي الدولة في المناطق التي لازالت تحت سيطرة الحوثيين، ورفع المعاناة عنهم، فهم في الأول والأخير مواطنون يمنيون، وتقع مسئولية حمايتهم من المجاعة والفقر على الحكومة.

خامسا: تفعيل مؤسسات الدولة، واختيار كوادرها من الوطنيين، والذين ليس لهم ارتباطات بأي أجندات داخلية أو خارجية، وفتح أبواب تلك المؤسسات لاستقبال الموظفين القادمين من المحافظات الشمالية، والهاربين من سلطة الحوثي، وصرف مرتباتهم، واتخاذ إجراءات رادعة ضد مسئولي المؤسسات الذين يغلقون أبواب مؤسساتهم أمام موظفي المحافظات الشمالية، يتعاملون معهم وكأنهم قادمون من الصومال.

سادسا: السيطرة الكاملة على المال العام، وضمان الإنفاق منه في الجوانب الإقتصادية والإنسانية والخدمية التي يستفيد منها المواطن العادي في حياته اليومية، ووقف شلال الصرف المفرط في الجوانب التي لم تزد البلاد في الفترة الماضية إلا تخريبا وتدميرا، وذلك يستلزم إجراء تغييرات تطال كل مسئولي الجهات الإيرادية، واختيار شخصيات كفأة ووطنية، لضمان عدم التلاعب في الإيرادات، وحرمان الدولة من أهم مواردها.

سابعا: فتح المنافذ البرية والبحرية والجوية، ورفع كل العوائق التي تمنع أو تعرقل حركة التجارة فيها، بما في ذلك تغيير القوات الأمنية المسيطرة على تلك المنافذ، والمرتهنة لجهات داخلية او خارجية، والتي تعمل وفق مخطط حرمان الحكومة من عائدات تلك المنافذ.

هذه؛ في تقديري، أهم القرارات التي يفترض على رئيس الحكومة اتخاذها في هذه المرحلة، فهل  يستطيع ذلك؟!