ما الجديد الذي دفع الحكومة لاتهام الامارات؟

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أغسطس 21, 2019

أخيرا بعد ما يقارب الخمس السنوات من الصمت المخزي، والتعامل المهين، حيال جرائم الإمارات بحق الدولة اليمنية؛ وجهت الحكومة اتهاما للإمارات بأنها وراء مايجري من تمرد في عدن، وأنه لولا الدعم الإماراتي تخطيطا وتنفيذا وتمويلا لما حدث ذلك التمرد.

وخلال الفترة الماضية كثيرا ما كانت الأصوات ترتفع مطالبة هادي وحكومته بإصدار قرار إعفاء الإمارات من التحالف، أو حتى إصدار بيان كالذي أصدروه بالأمس لإدانة الجرائم الإماراتية بحق الدولة اليمنية وشعبها، لكنهم لم يعيروا ما يجري أي اهتمام.

فأما هادي فقد ألجمته السعوية من أول يوم وصل فيها إلى أراضيها بلجام أطبق على فمه وبصره، وغشى سمعه وقلبه، ولم يعد من حينها يسمع سوى صوت محمد بن سلمان حينما يصطحبه لحضور مؤتمر خارجي، أو يدعوه لحضور اجتماع ثنائي بين السعودية والإمارات يستوجب شرعنة تقاسمهما، أو يتطلب بيانا يدافع عن جرائمهما!

وأما الحكومة فكما يبدو أن قرار تعيين رئيسها الحالي اقتصر على مهمة استقبال وتوديع الوفود، ولذلك أعلن من أول يوم أنه لا علاقة له بالسياسة، فاحتمى “بالمعاشيق” وغطى على عينيه عن مشاهدة ما يجري ويحاك من مؤامرة تمزيق وتخريب اليمن.

وهاهم اليوم يصحون، بعد أن لحقت عدن وأخواتها صنعاء وأخواتها، ليحملوا المجلس الانتقالي والإمارات تبعات ما يحدث في عدن والمحافظات الجنوبية، لكنها صحوة ما قبل “الغرغرة”، وأنى تجدي نفعا تلك الصحوة وقد بلغت الروح الحلقوم، وأجنحة ملك الموت قد امتدت لاجتثاثها؟!

والسؤال ما الجديد في الأمر الذي أعطى للحكومة الجرأة لإصدار هذا الاتهام المعلن وغير المسبوق؟

لم تكن الاستهدافات الإماراتية للشرعية اليمنية وليدة اليوم، فقد كان الاستهداف لشرعية الدولة اليمنية مبكرة جدا، وسابقة لانطلاق التحالف بعاصفة الحزم، ولعل الإرهاصات التي سبقت سقوط صنعاء، وما شهدته تلك الفترة من ضغوطات إماراتية؛ ومعها سعودية؛ قوية على الرئيس هادي للسماح للحوثيين باجتياز تحصينات صنعاء، للقضاء على الإخوان العدو الوهمي للإمارات؛ إلا بداية لاستهداف شرعية الدولة، والسيطرة على القرار فيها.

ربما كانت الاستهدافات الإماراتية للشرعية اليمنية حينها خفية، لكنها سرعان ما ظهرت للعيان عقب المشاركة الإماراتية في التحالف، وإسهامها في تحرير عدن وبعض المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى خنوع الرئيس هادي وحكومته للرعونة الإماراتية المدعومة من السعودية، وصمتهم المهين تجاه جرائمهم، الأمر الذي شجع الإمارات على التمادي أكثر، وتبني بكل وقاحة وبصورة علنية ضرب الشرعية في الصميم، وإعلان الحرب عليها عبر مليشياتها في عدن، وفي كل ذلك يظل هادي وحكومته يستجدون السعودية للتدخل لإقناع الإمارات لتخفيف وطأتها عليهم، وإخراجهم من الحرج أمام الشعب اليمني والعالم.

ولعل الجديد اليوم هو سماح القيادة السعودية لهم بالخروج من حاجز الصمت، خاصة بعد ما أظهرته الإمارات مؤخرا من تقارب مع الجانب الإيراني، والتي تصب في استهداف السعودية بشكل صريح، فالإمارات التي عاضدت السعودية في تحالفها على اليمن كانت تهدف من ورائه استهداف السعودية قبل استهداف اليمن، وهو ما تم لها بالفعل، فقد عملت الإمارات من خلال مشاركتها في التحالف على إجبار السعودية على تبني سياستها التخريبية في اليمن، فمزقت اليمن وقسمته، وأفشلت الدولة فيه، ونشرت الفوضى، وزعزعت الأمن والاستقرار، وأسست لتنظيمات وجماعات متناحرة ومتحاربة لن تنتهي على المدى القريب، وهدفها من ذلك بالتأكبد تهيئة الفرصة لإيران لتتواجد في اليمن بقوة من خلال مليشياتها الحوثية لتنقض على السعودية من الجنوب، وبذلك يخلو الجو للإمارات لتصدر الزعامة في الخليج، وتكون هي الرقم الأقوى في المنطقة.

ربما استشعرت السعودية ذلك، لكنه استشعار متأخر جدا، وكما تأخرت الحكومة في إصدار هذا البيان، فقد تأخرت السعودية حتى قسمت الإمارات اليمن، ومكنت إيران من شماله وجنوبه، فما هي فاعلة السعودية اليوم؟ هل ستقف بقوة مع وحدة اليمن وتحرير أراضيه أم أن ابن زايد لا زال بمقدوره اللعب بعقلية ابن سلمان من جديد ولو على حساب الدولة السعودية؟