The Yemen Logo

ماذا يعني نهوض المقاومة الشعبية ميدانياً وسياسياً؟

ماذا يعني نهوض المقاومة الشعبية ميدانياً وسياسياً؟

اليمن نت - خاص - 12:05 29/07/2022

اليمن نت- ياسين التميمي

أثار البيان الصادر عن المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية الأحد الماضي اهتمام الكثيرين على الساحة اليمنية، وأحيا الأمل في نفوس قطاع واسع من اليمنيين الذين يقدرون عظمة التضحيات التي قدمتها المقاومة في منعطف تاريخي مهم وفي محطة زمنية فارقة كانت خلالها هذه المقاومة برجالها وإصرارها ومواردها المحدودة قادرة على خلق معادلة جديدة على الأرض.

لم يكن ذلك أمراً عادياً بل شكل محصلة لقاءات عالية المستوى بين قيادات المقاومة والمجلس الأعلى شهدتها أكثر من عاصمة عالمية والجزء الأهم تم في الداخل، ونتج عن تلك اللقاءات توافق على ضرورة عودة الثقل القتالي والميداني والسياسي للمقاومة الشعبية وممارسة الحراسة الضرورة على مقدرات الدولة اليمنية والذود عنها وضمان الوصول إلى تسوية تحفظ لليمنيين دولتهم وكرامتهم.

أبدا بيان المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية رأيه لأول مرة في انتقال السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي وأبدى تحفظه على الطريق التي جرت بها عملية الانتقال هذه، خصوصاً أنها دفعت بشخصيات لطالما لعبت أدواراً سيئة خلال المواجهة الحاسمة مع ميلشيا الحوثي الانقلابية وكانت جزء من مؤامرة تسليم الجمهورية لإعدائها التاريخيين.

هناك من أبدى اعتراضه على عودة المقاومة الشعبية إلى الواجهة وإمساكها بزمام المبادرة في ظل استعداد الساحة لعودة هذه المقاومة إلى دورها النضالي أخذه الحماس والانغماس الأعمى في الترتيبات التي تحدث كل هذا الخراب في المنحاز للأهداف الوطنية العليا ولقيم الجمهورية.

للأسف هذا البعض ربما أخذه الحماس أكثر من اللازم فانغمس بشكل أعمى في الترتيبات التي تحدث كل هذا الخراب في بنية السلطة والدولة اليمنية، واستسلم ربما للإرادة الفوقية التي يفرضها التحالف على اليمنيين، وبات يتعامل مع المنتجات السياسية لهذه الإرادة المتسلطة الاستعلائية العدائية على أنها حقائق ومسلمات.

والأسوأ أن هذا البعض يندفع إلى التعامل مع المنتجات السياسية البائسة للتحالف على أنها استحقاقات عادت إلى أصحابها على نحو ما نراه من قبول وترحيب بالتموضع الجديد للانفصاليين والانقلابيين في هرم السلطة الشرعية، دون مؤشر واحد يوحي بأن هذا التغيير الكارثي سيفضي إلى حالة جديدة من الالتحام الوطني المؤدي إلى مواجهة حاسمة تستعيد الدولة وتعيد قطار الحياة السياسية إلى مساره الطبيعي والشراكة الوطنية إلى مستواها اللائق بهذه المرحلة الاستثنائية من تاريخ الوطن.

تجربة السنوات الماضية لم تكن عادية بالنسبة للمقاومة الشعبية، فقد خبرت الحلفاء والأصدقاء وخبرت أكثر العدو الحوثي الذي تقاتله، واستوعبت التضحيات الكبيرة التي قدمها رجالها في الميدان، ورأت ولا تزال ترى التداعيات المأساوية التي انتجت سنوات الحرب فكان مصابو المقاومة وشهدائها الجانب المنسي في معادلة الحرب إلى أن استطاعت قيادة المقاومة أن تؤمن جانباً من التعويض عن حالة الإهمال والنسيان التي طالت مناضلي المقاومة الشعبية، فوفرت ما استطاعت أن توفره مما تستحقه المقاومة من رعاية لجرحاها ومعاقيها وذوي الإصابات الخطيرة والمعطلة للحركة.

هذا الجهد أبقى على منسوب الثقة في المستوى الذي يسمح للمجلس الأعلى للمقاومة الشعبية لأن يبادر إلى استعادة زمام المبادرة من جديد، فهو يدرك أن رجاله حاضرين رغم كل الظروف والمعاناة، لأن هؤلاء الرجال لا تحركهم المصالح الشخصية، بل المخاوف من المالات الخطيرة التي تنتظر بلادهم، وحياتهم، وحريتهم، وكرامتهم.

لقد تعرضت المقاومة لهجمات شرسة ومنظمة طيلة السنوات الماضية، على الرغم من انصياعها لأوامر السلطة الشرعية المستلبة الإرادة، فانخرط معظم رجال المقاومة في الجيش الوطني، وبقي العديد منهم رديفاً جاهزاً لهذا الجيش، حيث تحكي سردية الكفاح والملامح العظيمة التي تسطر في جبهات مأرب وتعز والجوف والبيضاء والضالع وغيرها من المحافظات، القيمة الكفاحية والنضالية العظيمة لرجال المقاومة، الذين كانوا حاضرين لسد الثغرة التي أحدثها التحالف في الجبهات الحاسمة لتبقى هذه الجبهات مسرحاً لمواجهة استنزافية قاتلة.

إن أكثر ما يلفت الانتباه في بيان المقاومة هو أنها لا تزال على العهد في توجيه بوصلة الكفاح إلى العدو الرئيس للشعب اليمني وهو ميلشيا الحوثي ومن يساندها من الداخل والخارج، وأنه عكس يقظة رجال المقاومة ومجلسها الأعلى لنهج التحالف الذي يمضي قدماً في تعطيل المعركة الوطنية والانتقال إلى مرحلة التحكم بالقرار السياسي للسلطة الشرعية على مستويين أساسيين: الأول يتعلق بتكريس سلطة سياسية وتنفيذية بلا ملامح وطنية ولا التزامات تجاه أهداف معركة استعادة الدولة, الثاني هو تحويل المعركة إلى مناورة سياسية للحسم على قاعدة تأمين المكافآت للأدوات التي فجرت الدولة ومزقت الوطن ورهنت مقدراتها الاستراتيجية للمتحكمين الخارجيين.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

سادت حالة من الحزن والاستياء القطاعَ الطبي في مصر بعد وفاة الطبيب الشاب "نبيل عادل سيدار" -وهو طبيب جراحة مقيم- إثر إصابته. . .

شددت على أهمية أخذ الاعتبار المتجدد باتخاذ إجراءات مبكرة ضد الفيضانات على جميع المستويات كونها مسألة عاجلة.

جاء ذلك في حديثه مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني في العاصمة الأردنية عمان.

غادرت، اليوم الثلاثاء، أول سفينة تابعة للأمم المتحدة لنقل الحبوب الأوكرانية ميناء بيفديني في جنوب أوكرانيا، متّجهة إلى إفريقيا. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram