ماذا عن الإجراءات السعودية ضد الانتقالي؟

ياسين التميمي

فترة زمنية طويلة تزيد عن أربعة أشهر لم تستطع السعودية خلالها أن تتجاوز حالة التعثر التي تواجهها عملية تنفيذ اتفاق الرياض على أرض الواقع.

تطاول المجلس الانتقالي على جميع الأطراف، وعمل ما بوسعه حتى لا يسمح لهذا الاتفاق أن ينفذ ويتخلى عن المكاسب التي حازها بفعل الدعم القوي من جانب الإمارات والتغاضي المقصود من جانب الرياض، واللذين سمحا بتنفيذ انقلاب كامل الأركان على السلطة الشرعية وإخراجها من عدن.

حدث الانقلاب قاد إلى تطورات مهمة أبرزها أن الجيش الوطني قدم انطباعاً بخصوص قدرته على الحسم حيث نجح بسيطرته على شبوة في إتلاف جزء مهم من المكاسب التي وفرتها الإمارات على مدى خمسة أعوام وكان يفترض أن تساعد المجلس الانتقالي في تشديد قبضته على كامل الجغرافيا الواقعة جنوب اليمن.

وبدلاً من إدانة الانقلاب عملت القوات السعودية في عدن كقوة دعم لوجستية لإجلاء قيادات الشرعية، فيما سارعت القيادة السعودية على عرض صيغة حوار بين السلطة الشرعية والحوار الذي أفضى إلى ما بات يعرف باتفاق الرياض.

مما لا شك فيه أن هذا الاتفاق في أسوأ تجلياته أنه كما “اتفاق السلم والشراكة” سيئ الصيت، رسخا الانقلابات والتمردات طريقة للحصول على مكاسب سياسية بدلاً من أن تصنف على أنها جرائم سياسية وخيانة عظمى.

حسناً لقد قاومت الشرعية وتمنعت وساعد ذلك في خروج اتفاق الرياض بصيغته التي تضمن تجريد الانتقالي من إمكانياته العسكرية، لكن الإمارات ظلت تمثل غطاء قوياً لسلوك هذا المجلس إلى حد أنها بقيت جاهزة حتى للتدخل العسكري ناهيك عن الدعم اللوجيستي الذي تقدمه لقيادات المجلس الانتقالي بما في ذلك تسهيل إعادة قياداته التي ترفض السعودية عودتها إلى عدن.

لكن السعودية لم تقل شيئاً على مدى أكثر من أربعة أشهر منذ التوقيع على اتفاق الرياض، في الوقت الذي واصل فيه المجلس الانتقالي سلوك طريق مستفز، واستحداث وقائع على الأرض ورفض الانسحاب والامتناع عن تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، والشروع في تأسيس معسكرات جديدة.

كل ما فعلته السعودية أنها منعت بضع قيادات سياسة وعسكرية تنتمي للانتقالي من العودة إلى عدن، ثم اتبعت هذا الإجراء ببيان مهادن إلى حد ما، اكتفى بدعوة طرفي اتفاق الرياض إلى العمل مع المملكة من أجل تنفيذه إلى حد ظهرته مع الشرعية كما لو كانت طرفاً معرقلاً.

السفير السعودي محمد آل جابر، غرد للتهدئة جراء منع حكومته قيادات في الانتقالي من العودة إلى عدن، عندما أوضح أن قيادات المجلس الانتقالي محل تقدير من بلاده.

المطلوب اليوم أن تتوقف هذه السياسات المراوغة من جانب السعودية، وأن يكون الأمرُ واضحاً بما يكفي بحيث لا يتحول اتفاق الرياض إلى قضية نزاع طويلة الأمد تضيع معها الأهداف الحقيقية للاتفاق الذي قدمت لأجله السلطة الشرعية ثمناً باهضاً من كرامتها وصلاحياتها وقبلت أن تكون شريكاً مرغماً مع أداة تستخدمها الإمارات لتفكيك اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى