ماذا بعد موقف الشرعية من الانتقالي؟

مأرب الورد

خلال الشهرين الماضيين تعاملت الحكومة مع تعنت “المجلس الانتقالي” ومراوغاته في تنفيذ “اتفاق الرياض” بصبر ومسؤولية وتحمّلت في سبيل ذلك كل الانتقادات المبررة وغير المبررة على أمل المضي في التنفيذ، ولكن الطرف الآخر فهم موقفها على أنه ضعف فواصل رفضه حتى اليوم.

وبعد كل هذه الفترة التي أثبتت أن الانتقالي غير جاد في التنفيذ، كان لا بد أن تتخذ الحكومة موقفاً يتناسب مع الواقع ويبعث برسالة له بأن رهانه على صمتها الذي رأى فيه البعض غطاءً لما يقوم به، خاطئ لأن هذا الوضع لن يستمر.

أرادت الحكومة أن تقول بشكل واضح أن تفهمها لصعوبة التنفيذ لا يجب أن يتحول لتبرير دائم بالتنصل من التنفيذ واستغلال التعامل المسؤول للشرعية لتكريس واقع القوة، رغم أن هناك من يعتبر موقفها سذاجة مبالغ فيها وربما ضعفاً مغرياً لابتزازها.

وهذا موقف منطقي لأنه بعد مرور شهرين على الاتفاق دون تنفيذ بحسب الجدول الزمني، كان لزاماً اتخاذ موقف يحدد اسم الطرف المعرقل، وقد فعلت أخيراً في تصريح على لسان مصدر حكومي، وهو موقف تأخر من وجهة نظر العديد من المراقبين، لكن بالنسبة للشرعية فهي تدرك الواقع وظروفها وتحاول قدر الإمكان استعادة سلطة الدولة بالمسار السلمي لأن البديل هو عودة الاقتتال، كما حذّر رئيس الوزراء قبل فترة.

المفترض أن السعودية هي من تتخذ موقفاً بهذا الشأن، بوصفها راعية الاتفاق، غير أنها لم تفعل وهذا موقف ليس غريباً للمتابع لسياستها في التعامل مع تطورات الأحداث بعدن منذ محاولة الانقلاب الأولى في يناير ٢٠١٨.

هي تتبع نهج التواصل واللقاءات بمختلف الأطراف وإقناعها بتنفيذ ما عليها وتستخدم بعض الأحيان ثقلها لدفع الأمور للأمام، مع أن هذا النهج لا يحظى بقبول واسع لدى الرأي العام لاقتناعه بأنها قادرة على تنفيذه بفترة قصيرة إذا كانت جادة وهي ليست كذلك لحسابات وأهداف باليمن وعلاقتها مع الإمارات.

بالعودة للموقف الحكومي، فقد اتهم المصدر سالف ذكره الانتقالي، “بالسعي لإفشال المصفوفة من خلال رفض تسليم الأسلحة والعتاد الذي بحوزته للجان المكلفة بعملية حصر واستلام الأسلحة وعدم الالتزام بعودة القوات الى المواقع المحددة وفقا للمصفوفة بالإضافة الى التصعيد الإعلامي والاتهامات التي يطلقها قيادة الانتقالي للحكومة الشرعية بشكل مستفز يوحي بالبحث عن أي تصعيد لإفشال الاتفاق”.

وأضاف “أن المجلس قام بتهريب الكثير من العتاد والأسلحة المتوسطة والثقيلة، إلى خارج العاصمة المؤقتة عدن”. واعتبر أن “هذه الممارسات واللغط الإعلامي والإفراط في التهم للحكومة الشرعية تعكس نوايا مبيتة لإفشال الاتفاق، والعودة بالأوضاع إلى نقطة الصفر”.

وفي هذا الجانب، فقد استخدم الانتقالي تكتيك الحوثيين في المراوغة والمماطلة والكذب، وزعم أنه لا يمتلك أسلحة متوسطة وثقيلة رغم تفاخره عقب سيطرته على معسكرات الشرعية بالاستيلاء على مخازن وأسلحة كثيرة، وهو صحيح حيث سيطروا على ما كان بداخل هذه المعسكرات والمواقع ونقلوها للضالع وردفان.

لقد حرص المصدر على التذكير بأن قيادة الشرعية “ظلت حريصة طوال الفترة الماضية على تجنب التصعيد وما تزال، لإتاحة المجال لتنفيذ الاتفاق، وإنجاح جهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية لرأب الصدع وإنهاء حالة الفوضى التي تسببت بها التشكيلات العسكرية الموالية للمجلس الانتقالي، وبالرغم من التعنت المستمر من قبل المجلس الانتقالي”.

وختم المصدر تصريحه بالتحذير “من مغبة الاستمرار في سياسة التعنت، والسعي لإفشال الاتفاق، ووضع العراقيل أمام جهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية، لتطبيع الأوضاع وتمكين الحكومة من ممارسة مهامها في العاصمة المؤقتة عدن”.

بعد هذا الموقف يُفترض أن الشرعية جاهزة للانتقال للخطوة التالية في حال لم يتغير الواقع، ويكون لديها رؤية للتعامل مع الأمور كما يجب بدلاً من الانتظار والتعويل على عودة الروح المسؤولة للانتقالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى