ماذا بعد فشل اتفاق الرياض

ياسين التميمي

بحلول الخامس من شهر فبراير، انتهت فترة الثلاثة أشهر التي حددت لتنفيذ اتفاقية الرياض. كانت السعودية قد حاولت إحياء هذا الاتفاق عبر دفع طرفيه: السلطة الشرعية والمجلس الانتقالي، إلى توقيع محضر ما سمي بـ: “مصفوفة تنفيذ الانسحابات المتبادلة” وحددت لتنفيذه بعشرين يوماً.

لكن حتى هذه المهلة الأخيرة انتهت دون تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وعلى نحو يشير إلى طبيعة الموقف السعودي المتراخي وغير المكترث لهذا الاتفاق ومآلاته طالماً وقد نجحت في إنجاز ما أرادت تحقيقه من أهداف سياسية أهمها بالطبع الاستحواذ على الدور العسكري والسياسي في جنوب اليمن على أنقاض الدور الإماراتي الذي خلف ميلشيا مسلحة لا أعتقد أن السعودية تشعر بحساسية تجاهها.

خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عززت السعودية تواجدها العسكري في عدن، وباتت هي القوة العسكرية المسيطرة هناك، وفي مقابل الفشل الذريع للاتفاق تتواصل هذه التعزيزات، وما من مؤشر على أن السعودية يمكن أن تفرض الاتفاق بالقوة استناداً إلى هذه التعزيزات.

وعندما تحدث وزير النقل عن فشل اتفاق الرياض وحمل الإمارات والمجلس الانتقالي رد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، محذرا من أن فشل الاتفاق سوف يؤثر على تماسك الجبهة التي تواجه الحوثيين.

يتحدث كما لو كانت أبوظبي معنية بتماسك هذه الجبهة، وليعطي انطباعاً بأن السلطة الشرعية هي من يقف حائلاً أمام تنفيذ اتفاق الرياض.

للأسف لا يستطيع المراقب أن يتنبأ بما سيحدث بعد فشل اتفاق الرياض، لأن السلطة الشرعية مرتهنة بالكامل للإرادة السعودية، وأي كانت النتائج فسوف نسمع هذه السلطة تكيل المدائح نفسها للسعودية ودورها، بما يسمح بمواصلة هدم الدولة اليمنية حجراً حجراً بعد أن تبين أن هذا الهدف يمكن أن يتقاسمه قطبا التحالف الذين يديرون الصراع ببرود أعصاب في ناقط تماس حيوية تمتد من مأرب مروراً بشبوة وأبين وعدن وانتهاء بمحافظة أرخبيل سقطرى.

صممت الاتفاقات التي تفرض على السلطة الشرعية من أجل حملها على تقديم تنازلات باسم السلام، ولكن هذه التنازلات دائماً ما تتحول إلى مكاسب ميدانية عتيدة للانقلابيين والجماعات المسلحة المسيرة من الخارج، والتي تشكل بوعي أو بدون وعي معاول هدم للدولة اليمنية وسكاكين حادة لتقطيع أوصالها باسم “مقاومة العدوان” أو ” تحقيق الاستقلال”.

وأعتقد جازماً أن اتفاق الرياض حقق أهدافه السياسية بتثبيت جماعة متمردة أخرى في عدن، لم يعد خيار التعامل معها يحتمل المواجهة العسكرية، لأن الرياض لا تسمح بذلك، والسلطة الشرعية تحتاج إلى معجزة لكي تلجأ لخيار القوة المسلحة لاسترداد صلاحياتها السيادية المكفولة لسلطة شرعية معترف به من قبل العالم.

ومع ذلك ما من ضمانات على أن الأوضاع ستبقى على ما هي عليه، لأن كتلة عريضة من الوطنيين اليوم يزعجها هذا الوضع السيئ الذي آلت إليه الأوضاع في اليمن وأبقت بلداً يعد أكثر من ثلاثين مليوناً رهناً لإرادة شريرة وأنظمة إقليمية وظيفية تفتقر إلى الأخلاق ولا تكترث لمبادئ الجوار والأخوة والتاريخ المشترك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى