ماذا بعد تصريحات السفير الأمريكي؟

مأرب الورد
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: مارس 21, 2019

حمل تصريح السفير الأمريكي لدى اليمن ماثيو تولر بشأن تحميل الحوثيين مسؤولية تعثر تنفيذ اتفاق السويد الخاص بالحديدة، تساؤلات عن الخطوة القادمة من قبل المجتمع الدولي لإنجاح الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس وبعد عامين من فشل الجهود الدبلوماسية.

قال السفير من عدن التي يزورها حالياً إن بلاده تشعر بالقلق من مماطلة الحوثيين في تنفيذ الاتفاق الذي وقعوه مع الحكومة الشرعية مطلع ديسمبر الماضي، في رسالة للحوثيين بأن صبر المجتمع الدولي عليهم بدأ ينفد وربما تؤشر لخطوة قادمة.

لقد استغرق الأمر قرابة ثلاثة أشهر ليقول سفير دولة دائمة العضوية بمجلس الأمن هذا الكلام، أي تحميل الحوثيين المسؤولية، مع أن موقفهم وأفعالهم كانت واضحة منذ البداية، ولكن ربما أراد السفراء المعنيون بالملف اليمني الانتظار ومنحهم فرصة قبل إصدار الحكم عليهم، ويبدو أن ما كان يجب قوله قد تحقق الآن.

من المعروف أن الاتفاق ثمرة ضغوط دولية وأصبح يُنظر إليه بمثابة “انجاز” يجب الحفاظ عليه في ظل اعتقاد المهتمين بالشأن اليمني بأنه لا يوجد بديل ممكن في حال الفشل، فضلاً عن صعوبة جمع الأطراف اليمنية وإجبارها على توقيع اتفاق آخر.

وهذا الشعور بغياب البديل هو ما يفسر توالي المواقف الدولية والتي بدأها وزير الخارجية البريطاني عندما زار عدن مؤخراً، وأعلن منها أن هذا الاتفاق يمثل آخر فرصة للسلام، وقد يواجه الانهيار في حال لم يحصل أي تقدم خلال الأسابيع القليلة القادمة، وهو ما لم يحدث منذ ذلك اليوم.

هناك خشية من فشل الجهود الدبلوماسية التي بالكاد أثمرت هذا الاتفاق، ويُراد تنفيذه بأي شكل تلافياً للحرج الذي تشعر به الأطراف التي دفعت للوصول إليه، وهذا ما يمكن استنتاجه من المواقف البريطانية والأمريكية، باعتبارها تمثل أهم دولتين مؤثرتين بالملف اليمني.

لكن السؤال الذي تطرحه هذه المواقف هو: هل قد تكون بداية لتوجه معين خلال الفترة القادمة لجهة الضغط على الحوثيين لتنفيذ التزاماتهم، أم أن الأمر مجرد تصريحات أقرب لرفع الحرج ولن يتجاوز الموقف حدود الكلام.

بالتأكيد من المهم تحديد مسؤولية الطرف المعرقل لتنفيذ الاتفاق وهو الأمر الذي لم تقم به الأمم المتحدة ولا مبعوثها ولا رئيس لجنة مراقبيها بالحديدة، والذين يتهربون من حسم هذه المسألة بزعم أنه ليس من اختصاصهم، رغم اعترافهم بأن لا شيء تحقق منذ توقيع الاتفاق قبل ثلاثة أشهر.

وما دام وقد قالت لندن وواشنطن كلمتيهما، فإن المتوقع اتخاذهما معاً أو بالتعاون مع الدول الأخرى بمجلس الأمن إجراءات سبق أن لوّح بها السفير الفرنسي من قبل، وهي فرض عقوبات على الطرف المعرقل للتنفيذ.

على المجلس أن يتحمل مسؤولياته وأن يتخذ خطوة جريئة تدفع نحو تنفيذ الاتفاق مثلما أصدر قراراً خاصاً به، وهذه الخطوة قد تكون العقوبات مع أن لا أحد يعرف طبيعتها وهل ستشمل أفراداً أم كيانات، وهل ستكون مؤثرة فعلياً أم لا.

هناك من يرى بأن أي خطوات من هذا النوع ستعتمد على طلب المبعوث الأممي وما إذا كان يعتقد أنها ستساعده في مهمته، وهو لا يبدو مستعداً لتقديم طلب من هذا القبيل لأنه يرفض إدانة الطرف المعرقل وتسميته ويقول إنه لن يفعل ذلك وليس من مهامه هذا الأمر، وبالتالي فإن فرضية العقوبات غير واردة وهناك شبه اتفاق على ما يبدو على الاكتفاء بمن تم معاقبتهم في القرارات السابقة وأولهم زعيم الحوثيين وقياديين آخرين مقربين له.

إذا أراد المجتمع الدولي إجبار الحوثيين للجنوح للسلام، فعليه الضغط على طهران التي تتحكم بقرارهم وهي في وضع صعب داخلياً بسبب الأوضاع الاقتصادية وتأثير العقوبات الأمريكية عليها، ولدى أمريكا وبريطانيا تحديداً الأدوات والوسائل المناسبة لدفع إيران لتقديم تنازلات في اليمن، وهي أبدت إشارة لذلك في مفاوضاتها مع الأوروبيين في سياق استثمار الملف اليمني لتحسين مطالبها الخاصة.

هذه هي الخطوة العملية والمنطقية، أما غير ذلك فهو مجرد تعويل على الوهم بما في ذلك خيار العقوبات التي لن تتجاوز المنع من السفر وتجميد أموال غير معروفة الحجم والمكان، ولن تؤثر على مليشيات نشاطها المالي غامض وسري ويُصعب تتبعه وتحجيمه، على الأقل مقارنة بحزب الله الذي يمتلك شبكة مصالح مالية معروفة والتي تأثرت جراء العقوبات الأمريكية باعتراف أمين عام الحزب نفسه.