The Yemen Logo

ماذا بعد الاستعراض العسكري للحوثيين؟

ماذا بعد الاستعراض العسكري للحوثيين؟

اليمن نت - خاص - 17:09 04/09/2022

زيد اللحجي

 في حفل استعراضي مهيب استعرض الحوثيون الخميس الماضي وحدات من قواتهم في مدينة الحديدة، حظره كل قيادات الحوثيين من مجلس سياسي وحكومة وأعضاء مجلسي النواب والشورى وقيادات الجيش والأمن، في حشد عسكري لم يسبق له نظير.

هذا الاستعراض أعاد بذاكرة اليمنيين إلى ما قبل عقدين من الزمن حينما كان تستعرض تشكيلات من الجيش اليمني في ميدان السبعين في أعياد الثورة بزيها الأنيق، واستعراضها المهيب، وهتافاتها الوطنية المجلجلة التي تحرك في كل أبناء الشعب اليمني الوطنية، وتبعث فيه الفخر والعظمة، وتضفي عليه الأمن والاطمئنان.

نعم؛ هكذا كانت الاستعراضات العسكرية تعني للشعب اليمني في الماضي، فقد كان الجيش يمثل صمام أمان للشعب والدولة والوطن والوحدة والجمهورية، ولم يكن يرى الشعب في جيشه إلا ذلك. أما اليوم؛ فلا تعني له الاستعراضات العسكرية؛ أي كانت الاستعراضات؛ إلا استهداف الشعب، وتدمير الوطن، لصالح دول يقال عنها شقيقة، خططت لتدمير اليمن وسلب سيادته.

ولكن مادلالة ذلك الاستعراض؟

لقد جاء ذلك الاستعراض بعد عودة وفد الحوثيين المفاوض من الأردن، وتصريحه بعدم تحقيق أي نتائج إيجابية في المباحثات، رافضا الخوض في الملف العسكري قبل إنجاز الملف الإنساني المتمثل في صرف المرتبات، ورفع القيود عن المطارات والموانئ، ورفع الحصار، حد قوله.

ولاشك فإن هذا الاستعراض لأكثر من خمسة وعشرين ألف فرد، يتخللهم طلائع رمزية من المدرعات والدبابات والأسلحة البرية والبحرية، والصواريخ البالستية، والطيران المسير، إنما يأتي لتأكيد التوجه الحوثي برفض مناقشة الملف العسكري بشكل مطلق، ولإرسال رسائل للأطراف بأن الحوثيين باتوا يمتلكون القوة التي يستطيعون من خلالها الحفاظ على مناطق سيطرتهم، بل والتوسع لبسط نفوذهم على بقية المناطق التي كانت تمثل الدولة اليمنية في شمال ما قبل الوحدة مثل تعز ومأرب والساحل الغربي.

ولعل اللوحة التي تصدرت منصة الاستعراض والتي حملت شعار: "قادمون بجحافل جيشنا"، إنما تحمل دلالات لما بعد حدود اليمن الشمالي، وأنهم قادرون على تجاوز الحدود اليمنية ليصلوا ذات يوم إلى مكة والمدينة وما بعدهما، ألم تقل عنهم السعودية أنهم مليشيات يتبعون إيران؟ فما هي أطماع إيران إذن إن لم تكن السيطرة على مكة والمدينة؟

ربما لازالت السعودية تظن أن الوضع يسير وفق تفاهماتها مع الحوثيين: تدمير اليمن، والقضاء على الوحدة، وتمكين الحوثيين من الشمال والانتقاليين من الجنوب، ولذلك صمتت أمام ذلك الاستعراض، بل وربما باركته ظنا منها أنه من لوازم تنفيذ مخططها، لكنها لا تعلم أنها إنما تتعامل مع إيران ذاتها وليس مع الحوثيين، وقد عجز  العالم كله عن إجبار طهران على تنفيذ أي من الاتفاقات الدولية المبرمة معها.

إن جيشا تربى تربية عقائدية، وتغذى على بغض النظام السعودي، وتدرب على خوض معارك دينية، لحري به القفز على كل التفاهمات والاتفاقيات في سبيل تحقيق أهدافه التي يرى أنها دينية وعقائدية.

ولذلك سمعنا تهديدات الحوثيين بأن صواريخهم باستطاعتها ضرب أي نقطة في البحر من أي مكان في اليمن، وفي أي جغرافيا في اليمن، وليس من السواحل فقط. وهم يقصدون ما يقولون.

طبعا جاء ذلك بعد أن نجح التحالف السعودي الإماراتي في ضرب الجيش الوطني والقضاء عليه في كل المدن والمواقع العسكرية، وبعد أن هيأ التحالف الفرصة للحوثيين من خلال الهدنة بالحصول على الأسلحة والعتاد التي تمكنه من بسط سيطرته على المحافظات الشمالية.

 وهنا يمكن التأكيد أن الدور القادم سيأتي على السعودية، وقريبا جدا، فالدلائل تؤكد ذلك، وسيرة الحوثيين التي لا تقيدها عهود ولا مواثيق تؤكد ذلك، وخير دليل على ذلك خيانتهم لعفاش، ومن حفر لأخيه حفرة وقع فيها.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قالت جمعية مناصرة للمودعين إن لبنانيا غير مسلح تمكن من سحب ما يقرب من 12 ألف دولار نقدا من حسابه المصرفي، على الرغم من. . .

حمل الاتحاد الأوروبي مليشيات الحوثي، ضمنياً، مسؤولية فشل تمديد الهدنة الأممية، داعياً إياهم إلى إظهار التزام حقيقي بالسلام في. . .

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الاثنين، جمهورية ألمانيا إلى ممارسة المزيد من الضغوط على مليشيات الحوثي. . .

اتهم مصدر في الحكومة اليمنية مليشيات الحوثي بافتعال التعقيدات من أجل إفشال تمديد الهدنة اليمنية، التي انتهت مساء أمس الأحد. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram