مؤشرات على قرب استئناف المشاورات

مأرب الورد
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: يوليو 11, 2018

يبدو أن استئناف المشاورات اليمنية مسألة وقت لا أكثر على الأرجح، وهذا ما يوحي به موقف السلطة الشرعية التي شكلت لجنة لدراسة مقترحات المبعوث الأممي حول أجندة المشاورات القادمة.

وستبلور اللجنة التي يرأسها رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر  رؤيتها للمشاورات وربما خطوات بناء الثقة التي يتعين على الحوثيين القيام بها وهي إطلاق دفعة من المختطفين والمخفيين قسريا.

ويعكس تشكيل اللجنة رغبة الشرعية بالسلام وفي المبادرة بالتعاطي الايجابي مع الجهود الأممية الرامية لاستئناف المشاورات التي توقفت أواخر 2016.

ولا شك أنها تمثل نجاحا ملموسا لجهود غريفيث في ثاني زيارة له للرئيس بعدن إلى جانب نجاحه في إيقاف القتال بمدينة الحديدة وهي خطوات ايجابية يمكنه البناء عليها مع تمتعه بالدعم القوي من مجلس الأمن.

في منتصف الشهر الجاري ستلتقي اللجنة نائب المبعوث معين شريم في عدن لمناقشة رؤية الشرعية وردها على ما سيعرضه عليها من مقترحات قبل بدء المشاورات التي لم يتحدد موعدها ومكانها بعد وإن أبدت السويد التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن للشهر الجاري استعدادها استضافتها كجزء من سياستها الخارجية الداعمة للسلام ورفض النزاعات.

وفي المجمل فإن موقف الشرعية واضح من أي عملية سلام وهو أن تستند للمرجعيات الثلاث وهي المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن وفي مقدمتها القرار 2216.

في المقابل لا يزال الحوثيون يعولون كثيرا على الخيار العسكري رغم أنهم في حالة تراجع على الأرض، ولكن هو رهان ايدلوجيتهم لا التقييم والتقدير الصحيح لمآلات الأمور.

في آخر خطاب منسوب لزعيمهم دعا لإرسال المزيد من المقاتلين للحديدة مع رفضه تسليم إدارتها للأمم المتحدة والانسحاب من المدينة كما تطالب الشرعية.

صحيح أنه أبدى استعداده القبول بإشراف أممي على الميناء لكن الصحيح أيضا أنه موقف تكتيكي فرضته متغيرات الواقع لا قناعته بالحل وقبوله بالمقترح الأممي، ومع ذلك هو لا يستجيب لما يطلب منه وهو تسليم إيرادات الميناء لصرفها لاحقا على الموظفين.

يدرك غريفيث مدى تأثير القوى الإقليمية والدولية على الأطراف اليمنية، وأنه بدون دعمها له أو قبولها بتسريع التسوية لن يكتب لجهوده النجاح.

ولهذا زار جدة والتقى هناك بمسؤولين سعوديين أكدوا دعمهم لجهوده وقبل ذلك زار الإمارات التي لها تأثير على المشهد اليمني.

وفي هذا السياق زار عمان التي تربطها علاقة جيدة مع الحوثيين وتعتبر قناة خلفية لإيران التي أعلنت استعدادها الضغط على الحوثيين للعودة للحوار ولكن لا يعرف إلى أي حد هي مستعدة لتقديم تنازلات بالملف اليمني.

وطلبا على ما يبدو لدعمه للضغط على طهران، قصد غريفيث بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي ومن هناك حصل على دعم قوي لجهوده لاشك أنه سيثمر في حواراتهم مع طهران التي يمكن أن تقدم تنازلا بالملف اليمني في إطار مساعيها الهادفة للحفاظ على الاتفاق النووي.

أمريكا أكدت دعمها لجهود المبعوث الذي التقى وزير خارجيتها بواشنطن وقبله التقى بنائبه وأثمرت هذه اللقاءات والزيارات في رفض هذه الدول بمجلس الأمن تعطيل ميناء الحديدة في العملية العسكرية التي أعلنت الإمارات إيقافها مؤخرا بعد السيطرة على جزء من مطار المدينة.

والخلاصة أن تطورات الأيام القادمة ستكون حاسمة في مسار الجهود الأممية والتي قد تحرز اختراقا في جدار الأزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *