مؤشرات إيجابية في المشهد اليمني

مأرب الورد
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: نوفمبر 2, 2019

تسود المشهد اليمني حالياً حالة من الترقب والتفاؤل الحذر على خلفية التطورات السياسية والتحركات الأممية النشيطة للعودة للمشاورات بين الأطراف اليمنية في أقرب وقت ممكن.

وخلال الفترة القليلة الماضية، حدثت تطوّرات وُصفت بالإيجابية شجّعت المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، على القيام بجولة مكوكية للقاء عديد الأطراف المحلية والخارجية ذات الصلة بالملف اليمني، عرض خلالها أفكاره العامة للحل السياسي وتهيئة الأجواء لاستئناف المشاورات السياسية.

لم يفصح المبعوث بشكل دقيق عن التفاصيل غير المعلنة من مقاربته، وما إذا كانت هناك تعديلات جديدة؛ لكن من المتوقع أن يتحدث عن جانب منها في إحاطته المقبلة لمجلس الأمن، التي ستتضمن أيضاً نتائج لقاءاته وزياراته المختلفة.

وعلى ما يبدو، فإن غريفيث يسعى جاهداً لاستثمار الظروف الحالية التي تشهد «مؤشرات إيجابية لأول مرة منذ وقت طويل»، بحسب تصريح وزير الخارجية الفرنسي، الذي يراها في جهود حل الأزمة بعدن والتوجّه إلى إعلان هدنة في البلد الذي يعيش حرباً منذ خمس سنوات.

وهذا الموقف يُضاف إلى جملة مؤشرات، منها أن الأطراف المتصارعة في حالة هدنة غير معلنة، وإن لم تكن شاملة؛ لكن المهم فيها أنها صامدة حتى الآن ويمكن توسيعها كلما زادت التفاهمات وأثمرت التحركات الدبلوماسية لبعض الجهات التي تحاول القيام بدور مساعد للجهود الأممية.

وهناك تطوّر مهم على صعيد تنفيذ اتفاق السويد المتعثر، يتمثل في نجاح رئيس فريق المراقبين التابعين للأمم المتحدة بالحديدة في نشر خمس نقاط مراقبة لأول مرة منذ توقيع الاتفاق قبل شهور.

وتكمن قيمة هذا التطوّر في كونه يحيي الأمل في إمكانية تنفيذ الاتفاق الذي يُنظر إليه في الخارج على أنه الخطوة الأولى للحل النهائي الشامل، والاختبار الحقيقي لجميع الأطراف نحو السلام، وكذا الأمم المتحدة نفسها التي تشرف عليه من خلال بعثة مراقبة على الأرض أقرب إلى مهمة قوات حفظ سلام دولية، مع فارق أن المراقبين غير مسلحين وأقل عدداً من مسمى قوة في الحد الأدنى.

إن تحقيق مزيد من الخطوات في الحديدة سيمثّل إنجازاً بالنسبة للمنظمة الدولية والدول المعنية بالتسوية في اليمن، وسيدفعها إلى الاهتمام أكثر لتشجيع الأطراف كافة على الحل السياسي، بعد تراجع اهتمامها بالملف اليمني؛ لانشغالها بأزمات أخرى، وربما بسبب إحباطها من الجمود والتعثّر في الفترة الماضية.

وفي الملف الإنساني، تبادلت أطراف الصراع الإفراج عن الأسرى والمحتجزين، في خطوة مثّلت تطوّراً متقدماً في هذا الملف الذي يُعدّ جزءاً من اتفاق السويد، وهي المرة الأولى تقريباً التي يُنفّذ فيها عديد من بنوده في وقت متقارب.

ورغم هذا، لا تخلو هذه التطوّرات من عقبات أمام السلام، تختصر أبرزها نائبة مدير مجموعة الأزمات الدولية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تحدي «وقف التصعيد لفترة طويلة في أجزاء من البلد، بما يكفي للسماح بإحراز التقدم في باقي الأجزاء. فمثلاً، وقف التصعيد في الشمال من شأنه أن يسمح بدور محوري في السلام».

وعلى أية حال، ستكون الفترة المقبلة حافلة بعديد التطوّرات، التي قد تكون إيجابية وتعزّز الحالة السائدة، وربما العكس. وكل هذا سيوضح المآلات التي سينتهي إليها المشهد برمّته.

*العرب