مؤتمر صنعاء يكشف علاقة أبوظبي المشبوهة مع الانقلابيين

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: مايو 3, 2019

كشفت مخرجات الدورة الاعتيادية التي عقدتها اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام الخميس الماضي في صنعاء تحت رماح الحوثيين الذين قتلوا زعيم هذا الحزب دون أن يضطروا إلى دفع ثمنٍ مستحقٍ حتى الآن، كشفت عن بؤس التركة السياسية التي خلفها علي عبد الله صالح وعن المستوى المتدني من التجارة السياسية التي يمارسها ورثته على مختلف مواقعهم القيادية وتموضعهم الجغرافي.

أعادت اللجنة ترتيب الهيكلية التنظيمية للحزب المترهل، عبر تثبيت رئاسة صادق أمين ابوراس وانتخاب رئيس مجلس النواب السابق يحيى الراعي نائباً اولاً وقاسم لبوزة وأحمد علي عبد الله صالح نائبين ثانياً وثالثاَ، وانتخاب أحد المتهمين الرئيسيين بالضلوع في مجزرة جمعة الكرامة في الـ 18 من مارس/ آذار 2011، غازي أحمد علي محسن أمينا عاماً.

حتى الآن هناك ردود أفعال رافضة من فرعي المؤتمر الشعبي العام في كل من الحديدة وتعز، فيما بقي موقف القيادات البارزة في الحزب التي انحازت إلى صفوف الشرعية غامضاً حتى الآن على نحو يكشف طبيعة السوق التي يمارس فيه هؤلاء القادة تجارتهم الرابحة هذه الأيام بين الرياض وابوظبي.

لكن الثابت أن إقدام مؤتمر صنعاء على تصعيد أحمد علي إلى منصب النائب الثالث لرئيس الحزب، ليس منفصلاً عن مخطط ترعاه أبوظبي ويهدف إلى ترميم قيادة مؤتمرية متحررة من نفوذ السعودية، حتى وإن حملها ذلك إلى التنسيق الخفي مع الحوثيين الذين تدعي أنها جاءت لمقاتلتهم في اليمن.

فطبقاً لمعلومات دقيقة أظهرت الرياض ارتياحاً للنهاية التي لقيها صالح الذي عبر منذ بداية الحرب عن انحيازه لمخطط ابوظبي في توجيه مسار الحرب، قبل أن يدرك الحوثيون خطورة ذهاب صالح إلى تحالفات قد تؤثر على نفوذهم في صنعاء.

ومن المعروف أن السعودية وضعت كل ثقلها لسحب البساط من تحت أقدام الحوثيين ومؤتمر صنعاء الخاضع لهم عبر تجريدهم من المكاسب السياسية الثمينة التي كانت رئاسة مجلس النواب إحدى أهم هذه المكاسب، ونجحت في استعادة هذا المجلس إلى معسكر الشرعية عبر تأمين عقد دورة استثنائية له في سيئون وانتخاب هيئة رئاسة جديدة ورؤساء ومقرري اللجان الرئيسية للمجلس.

وقد صار معروفاً للجميع أن أبوظبي قد حالت دون انعقاد مجلس النواب في عدن، وأظهرت عدم رضاها تجاه انعقاده في مدينة سيئون، وأوعزت لأدواتها بتعطيل انعقاده وتهديد البيئة الأمنية لمقر انعقاده المؤقت والذي وصل إلى حد تسيير طائرات بدون طيار مسلحة في هجومين فاشلين نجحت الدفاعات التي نصبتها السعودية في إسقاطهما.

وكالة خبر التابعة لأحمد علي عبد الله صالح، نقلت خبر انعقاد اللجنة الدائمة في صنعاء وتبنت مخرجاته، فيما لم يصدر عن هذا الأخير أي رد فعل على انتخابه من جانب المكون المؤتمري الخاضع للحوثيين والمناهض للتحالف الذي تقوده المملكة، ما يعني أننا بإزاء مرحلة لجأت فيها ابوظبي كما هي الرياض إلى تحريك الدمى على نحو يكشف عن مستويات جديدة من التنافس وربما التصارع بينهما حول مالات الحرب الدائرة في اليمن.

ويبدو أن شراكة البلدين في مشروع صفقة القرن هو الذي يرجح كفة أبوظبي ويمنحها هذه الفسحة من الحركة في الساحة اليمنية والتي تكرس التهديدات المحدقة بالمملكة من جانب الحوثيين وحلفاء ابوظبي في جنوب اليمن، وتسهم في الهشاشة الملحوظة في موقف الرياض تجاه ملفات حاسمة بالنسبة لأمنها القومي وفي مقدمتها ملف اليمن.